استبشر أهل مصر الطيبون بتولي الرئيس الجديد الدكتور محمد مرسي مسئولية الرئاسة، وانتعش في نفوسهم الأمل بتحقق الأمن والاستقرار، كما بدأت تلوح في الأفق مبشرات الانتعاش الاقتصادي؛ حيث ربحت البورصة في أيام قلائل ما لم تربحه طوال تاريخها، وبدأ الحديث يكثر عن بدء تدفق الاستثمارات.

 

وإني وإن كنت من القلة التي أيَّدت بقوة منذ البداية المرشح الرئاسي محمد مرسي، إلا أنّ هذا لا يمنعني من توجيه النقد له بعد نجاحه، فوطني الحبيب مصر أغلى عندي منه ومن نفسي، كما أنني تعلَّمتُ من المدرسة التي تربَّى فيها أن النقد البناء هو السبيل لتصحيح المسار.

 

الرئيس مشغول هذه الأيام بتشكيل الفريق الرئاسي والوزارة ووضع مشروع المائة يوم الأولى على القضبان، وهي أولى لبنات بناء وطننا العزيز، لكنني أقول له:

مَتى يَبلُغ البُنيانُ يَومًا تَمامَه .. إذا كُنت تَبني وَغَيرك يَهدِمُ

 

ولذلك فإنه ليس من المجدي أن ننشغل بالبناء بينما نترك أعداء الوطن يعبثون بأمنه واستقراره، ويعملون صراحة على إفشال الرئيس، كما نجحوا من قبل في إفشال حكومة عصام شرف.

 

لقد ذكر الرئيس من قبل أن حوالي من 400 إلى 500 فرد قد أفسدوا في مصر ونهبوا خيراتها، وأنا أذكره أن بعض هؤلاء قد أسَّسوا بجزء من الأموال التي نهبوها إمبراطوريات إعلامية؛ همها الأكبر محاربة كل من يفكر في الاقتراب منهم، وجعلوا رأس حربتهم وسنهم الجارح عددًا لا يتجاوز 40 مجرمًا (إعلاميًّا) من السفهاء أراذل الناس؛ الذين لا أريد أن ألوِّث قلمي بذكر أسمائهم، فالقاصي والداني يعلمهم بعد أن فضحهم بالصوت الصورة شباب مصر الواعي على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

إن جرائم البلطجية الذين يقتصر ترويعهم لبعض المواطنين على بعض الشوارع والأحياء؛ لتتضاءل أمام جرائم أولئك الذين يفترون الكذب، وينشرون الشائعات المغرضة، ويهينون رموز مصر، ويهوِّلون ويثيرون الذعر في جميع ربوع الوطن، فإنهم يحرقون مصر كلها.

 

وإنني لأتساءل مع أبناء وطني: لماذا لا يُفعَّل قانون من أين لك هذا؟! ولماذا لا يفعَّل ميثاق الشرف الإعلامي؟! وأين الإعلاميون الشرفاء؟! وأين شرفاء الأجهزة الأمنية والرقابية الوطنية؟! وأين النائب العام ووكلاؤه الشرفاء؟! وأين الحقوقيون الوطنيون؟! وأين الغيورون على مصرنا الحبيبة؟!

 

السيد الرئيس.. هؤلاء الذين سال لعاب بعضهم لذهب اللصوص، وارتعد بعضهم فرقًا مما تخبئه له الصناديق السوداء، لا يحملون قلمًا شريفًا فتأبى أن تكسره كما وعدت، إنما يمسكون خنجرًا مسمومًا يطعنون به قلب الوطن؛ لذلك أطالبك بالضرب على أيدي العابثين فورًا وبكل قوة، فهذا الطابور الخامس الذي يغزو مصر يحتاج إلى تعبئة جماهيرية عامة تقودها بنفسك لتوعية الجاهلين وإيقاظ الغافلين واستنهاض الهمم؛ لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي إن تُركت له الفرصة فإنه سيأتي على الأخضر واليابس.