أحمد الله أن أحياني لأرى آية من آياته الكبرى، أحمد الله وأدعو كل مصري ومصرية بل وكل عربي وعربية بل وكل مسلم ومسلمة بل وكل إنسان على مستوى العالم أن يحمدوا الله أن أبقاهم على قيد الحياة ليروا هذه الآية الكبرى!.

 

لقد كانوا بيننا من قبل ولكن أغلبنا لم يفطن لحقيقتهم، فهم مثلنا في كل شيء عدا شيء واحد، هم على صورتنا البشرية، وهم يأكلون ويشربون ويتحركون ويتكلمون مثلنا تمامًا، منهم من هم على صورة الرجال ولكنهم ليسوا رجالاً، ومنهم من هن على صورة النساء ولكن هن لسن نساءً، إنهم مخلوقات فضائية لا يفكرون بمنطقنا ولا يحلمون بأحلامنا ولا يطمحون لأهدافنا، إنهم يستوطنون الفضائيات الأرضية ويطلون علينا من شاشاتها في هياكل بشرية جامدة المشاعر متبلدة الأحاسيس وكأنها ممياوات من عصر الفراعين، أو كأنها تماثيل صلبة باردة من السيراميك والقيشاني، أو كأنها أشباح دبت فيها الحياة!!.

 

إن هذه المخلوقات الفضائية على تعدد انتماءاتها وولاءاتها تتسم بالغباء الشديد، فهم جميعًا يظهرون عداءهم للإسلاميين ويبطنون عداءهم للإسلام ذاته، وكأن الإسلاميين هؤلاء قد ابتدعوا إسلامًا غير الذي أنزل على خير خلق الله محمد بن عبد الله- صلى الله عليه وسلم-!! أو كأن الإسلام الوسطي الذي يزعمونه ويروجون له إنما يعني الإيمان ببعض الكتاب دون بعضه الآخر، أو كأن الصمت المذموم المتوارث منذ عقود بين كبار علمائنا الرسميين المستأنسين عن مختلف مظاهر وظواهر الفساد العام منه والخاص والمهني يعني أن الإسلام الحق هو أن تصمت عن كلمة الحق وأن تدير ظهرك لممارسات الباطل وأن تغمض عينيك عن مشاهد السقوط الأخلاقي!!

 

أذكر منذ ما يقرب من عشرة أعوام أني فوجئت بل وصدمت لدى شرائي بعض الصحف من أحد الباعة بوجود صحيفة جنسية فاضحة تباع علانية على الأرصفة وفي الأكشاك وتُدعى (المصري الشرقي)، وأشهد الله أن هذه الصحيفة لا تخلو صفحة من صفحاتها دون استثناء من صور عارية شديدة الإثارة والتأثير، وأشهد الله أنني كنت أنحني لشراء نسخة من هذه الصحيفة وأنا في غاية الحرج والخجل، وأشهد الله أنني ظللت على هذا الحال لعدة أسابيع، أشتري الصحيفة، ثم أقوم بقص بعض الصور منها، ثم أقوم بإعادة لصقها على ورق أبيض فلوسكاب، ثم أضع بعض هذه الأوراق في مظروف بريد وبعضها الآخر في مظروف ثانٍ، ثم أضع برفقة هذه الأوراق النجسة رسالة تصرخ وتلتمس من المرسل إليه أن يتدخل لوقف إصدار هذه الصحيفة، وأشهد الله أن من أرسلت إليهما بهذه الرسائل على مدار أسابيع متعددة لم يحركا ساكنًا، أما المرسل إليهما فأحدهما في دار الحق والثاني لا يزال بيننا في دار الباطل، ولكنه وإيانا يومًا ما سنكون في دار الحق؛ لنشهد بالحق الذي أخرسنا ألسنتنا عن نصرته وأوليناه الدبر كي يندحر وأغمضنا عنه كي يندثر!!

 

ثم عودة إلى آية الله الكبرى.. إلى المخلوقات الفضائية التي تتمسح بوسطية الإسلام، لأقول لهم عساهم أن يدركوا- وأظنهم بالفعل يدركون- أن وسطية الإسلام لا تعني بأي حال من الأحوال أن الإسلام يقف في بقعة تتوسط الحرام والحلال، لأن هذه الوسطية تعني أن الإسلام ليس مع الحلال وليس ضده!! وأنه في ذات الوقت ليس ضد الحرام وليس معه! وهذا منطق لا منطق فيه إذا علمنا ما ينبغي علمه بأن ثمة أوامر ونواهي محددة، وأن هذه الأوامر والنواهي هي مناط التكليف وأنها بالتالي هي مناط الحساب!!

 

إن الوسطية الحقة في الإسلام إنما تعني يقينًا البعد عن الإغراق في الماديات على حساب الروحانيات، وفي ذات الوقت البعد عن الإغراق في الروحانيات على حساب الماديات، مما يجعلنا بصدد كتالوج إلهي يكفل لأمة الإسلام حال التزامها به رقيًا وخيرية لم تتح لأمة من قبلها، فأنت على سبيل المثال تعلم أن رزقك مكتوب ومقدر لك قبل أن توجد ولكن علمك هذا لا يعني إسلاميًّا أن تلتزم بيتك بما يعني خرابًا مؤكدًا للكون بما فيه ومن فيه، إذن فأنت مطالب بالعمل، ولكنك حين تعمل فأنت مطالب بالإتقان، وأنت تتفرد حين إتقانك بأنك لا تهدف فقط لزيادة دخلك وإنما تهدف إلى مرضاة ربك ومن ثم فأنت تنتظر دخلاً إضافيًّا ولكنه مدخر لك في الآخرة!!

 

هذه هي وسطية الإسلام التي تدعوك للمزج بين محبة الله وخشيته، ورعاية الجسد والروح، وإعمار الدارين الدنيا والآخرة، والأخذ بالأسباب والرضا بالنتائج، إنها بكل اليقين ليست الوسطية التي تتمسح بها المخلوقات الفضائية الكارهة للإسلام، إنهم يحرفون الكلم عن مواضعه إرضاءً لأهواء نفوسهم ووساوس شياطينهم، فهم لا يملون ولا يكلون من الدفاع مثلاً عن الحريات، وعلى رأسها الحريات الشخصية وحرية الفن والإبداع، وأنا أؤكد لهم أن الإسلام يحترم الحريات الشخصية وحرية الفن والإبداع، ولكن وفق ضوابط تهدف إلى صيانة المجتمع من الحريات المُفيرسة!!

 

فالحرية الشخصية في الإسلام مكفولة إلى حد الكفر، ولكن فارقًا كبيرًا بين أن تكفر بالله وهذه حرية مكفولة وبين أن تدعو إلى الكفر بالله، كما أن ثمة فارقًا كبيرًا بين أن تزني أو تشرب الخمر خفية في بيتك وبين أن تزني وتشرب الخمر علانية، كما أن ثمة فارقًا كبيرًا بين أن تمارس الفن بأدوات مباحة بغية أهداف سامية وبين أن تمارس الفن بأدوات محرمة حتى وإن سمت أهدافك!!

 

إن وسطية الإسلام الحق تواجه هجمة شرسة من الأغبياء وعلى رأسهم تلك المخلوقات الفضائية التي يتصدرها ذلك المخلوق الفضائي شديد الغباء، إنه يدّعي دائمًا العلم ببواطن الأمور وظواهرها، إنه يدّعي دائمًا أنه متنبئ بالغيب وأنه لا ينطق عن الهوى إذ لديه من المستندات ما ليس لدى أعتى الأجهزة المخابراتية والأمنية، إنه لا يمل التأكيد على بطلان الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الدكتور مرسي والتي أيدت صحتها كل مصادر الفرز والحصر إلا رأسه شديدة الغباء والتي دفعته لفرط غبائه إلى الإساءة لشخصه ولعائلته وإلى ما من شأنه تعريضه للمساءلة القانونية، فقد اعترف أن الرشوة الانتخابية أمر شائع وأن أعمامه وأجداده كانوا يمارسونها، كما اعترف بأنه يلتقي قيادات رسمية صهيونية لا أدري بأية صفة، كما أكد على تزوير الانتخابات استجابة لضغوط خارجية، وهي رغم كونها هلاوس إلا أنها محل مساءلة قانونية لكونها تطعن صراحة في مصداقية ووطنية المجلس العسكري واللجنة العليا للانتخابات وجميع مصادر الفرز والحصر التي أيدت النتيجة..

 

إلا أن الأعجب من هذا كله أن ترى رفيقته وقد أدمنت التباهي بأستاذيته لها وتلمذتها له، فهي تجلس أمامه وكأنها جارية خرساء في حضرة سيدها، من المؤكد أنها تفعل هذا تمسكًا بوظيفتها وراتبها، ولكن ألم تسأل هذه المتتلمذة نفسها وماذا لو أغلقت القناة؟ وهل ستقبل أي قناة أخرى محترمة أن تعين لديها جوارٍ وعبيدًا من أمثالها؟ ألم يسألها ذووها لدى عودتها لبيتها عن السبب وراء موقفها المريب هذا؟ ألم ينصحها ذووها بأن تتخفف من قائمة علامات الاستفهام والتعجب التي تحيط علاقتها بهذا المخلوق الفضائي الأغبى على الإطلاق؟ ألم تختل هي بنفسها يومًا لتسألها: إلى متى سأرضى لنفسي بهذه المهانة وهذا الهوان؟ وهل هناك مهانة وهوان أعظم من أن يفاخر الإنسان الذي أكرمه الله عن سائر المخلوقات بأنه تلميذ لحمار فضائي في صورة إنسان؟!!

-------------------

maged.daif@hotmail.com