حملة ممنهجة ضد مجلس الشورى بمناسبة اختيار رؤساء المؤسسات الصحفية، أفتح القناة الأولى اليوم الأحد الموافق الثاني من شهر يوليو2-7-2012 الساعة التاسعة إلا ربع صباحًًا لأشاهد مذيعة وضيفًا يلطمون الخدود حزنًا على الصحافة ومؤسساتها التي ستنتهك كرامتها على يد مجلس الشورى, وبالأمس السيد الأستاذ جمال فهمي يمر على قنوات الفلول جميعها يشبعنا ندبًا على ما سيحدث لهذه المؤسسات على يد مجلس الشورى.

 

وللعلم نحن نعلم كيف كان يعين رؤساء هذه المؤسسات الصحفية, عن طريق شخص واحد اسمه صفوت الشريف، ويعلم الجميع حال هذه المؤسسات وما وصلت إليه.

 

مؤسسات تنفق الملايين شهريًّا ولها مجالس إدارة ولا تخرج مطبوعة واحدة، وأخرى نسبة المسترجع فيها مائة في المائة، أي أنه لا يوجد لها توزيع، وأخرى عليها ديون بالملايين؛ فبعض المؤسسات الصحفية القومية تعاني إلى حد الإفلاس، وهناك خسائر مستمرة في 7
 مؤسسات، وأن إجمالي خسائر هذه المؤسسات وصل إلى نحو 10 مليارات جنيه، وأخرى ما يحصل عليه أعضاء مجالس الإدارة فيها من الإعلانات يصل إلى الملايين شهريًّا، وقد أوصى التقرير النهائي لمعايير اختيار رؤساء الصحف القومية المقدم من لجنة الثقافة والإعلام والسياحة وهيئات مكتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية والشئون المالية والاقتصادية وتنمية القوى البشرية والإدارة المحلية بإلزام رؤساء مجالس الإدارات والتحرير السابقين برد الأموال التي تحصلوا عليها من نسب الإعلانات في صحفهم؛ وذلك بغير سندٍ من القانون أو لائحة نموذجية طبقًا لما ورد في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، على أن يتم تخصيص هذه المبالغ لصندوق تسديد ديون هذه المؤسسات والتزاماتها من ضرائب وتأمين ودعم صناديق التكافل للعاملين.

 

ومؤسسات أخرى قُتل فيها الإبداع والانتماء؛ حيث المناصب للمحظوظين وأصحاب الولاءات, فالنظام السابق أطلق أيدي رؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير في تلك المؤسسات فحولها إلى ملكية خاصة يقومون بإدارتها كيفما يشاءون دون رقيبٍ أو حسيب حتى إن ميزانيات تلك المؤسسات لم يكن أحد يعلم بها وحتى الترقيات والتعيينات فيها كانت تتم دون قواعد ومعايير واضحة باستثناء الولاء للنظام الحاكم والتزلف لرؤساء مجالس الإدارات ورؤساء التحرير.

 

فماذا فعل مجلس الشورى، وما هي الآلية التي وضعها لاختيار رؤساء المؤسسات؟

أولاً: عقد عدة جلسات استماع لتحديد معايير اختيار رؤساء هذه المؤسسات وهذه الجلسات مع شيوخ المهنة وعددهم يزيد عن الخمسين, نقابة الصحفيين, أساتذة من كليات الإعلام, وكما ذكر جمال عبد الرحيم، وكيل نقابة الصحفيين، أن المعايير المعلنة لاختيار رؤساء التحرير هي نتاج جهد الأعضاء المنتخبين في الجمعيات العمومية ومجالس الإدارة بالمؤسسات القومية بالتنسيق مع مجلس النقابة ومجلس الشورى.

 

ثانيًا: بعد تحديد المعايير من قبل أصحاب المهنة والمتخصصين, أرسلت هذه المعايير لهذه المؤسسات كي تختار هذه المؤسسات بنفسها ثلاثة تنطبق عليهم هذه المعايير ويرسلوها لمجلس الشورى، وتضمنت المعايير التي أقرها مجلس الشورى لاختيار رؤساء تحرير الصحف القومية: أن يكون المرشح ذا كفاءة مهنية وإدارية، وألا يكون قد تورط في وقائع فساد أو سوء إدارة أو إهدار للمال العام أو أي قضية مخلة بالشرف، وألا يكون ممن يسري عليهم قانون إفساد الحياة السياسية، وألا يكون قد تعرَّض لجزاء تأديبي من نقابة الصحفيين، وألا يكون ممن روجوا للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأن يكون ذا ثقافة واسعة ومستوعبًا لمقتضيات العصر، وأن يقدم أرشيفًا يحوي فكره وإرادته وتصوراته وإبداعاته، وسيرته الذاتية يقدم فيها تعريفًا بخبراته والمهام التي تولاها خلال سنوات خدمته، بالإضافة إلى ضرورة ألا يكون قد مارس خلطًا بين الإعلان والتحرير أو عمل كمستشار إعلامي لمسئول حكومي أو رجل أعمال أو شركة أو مصلحة محلية أو أجنبية.

 

واشترط مجلس الشورى في رئيس التحرير ألا يزيد عمره على 60 عامًا.


وأن يكون ذا خبرة في المجال الصحفي لمدة لا تقل عن 15 عامًا، وأن يكون قد أمضى السنوات العشرة الأخيرة متصلة بالعمل في ذات المؤسسة.

 

ثالثًا: تم تشكيل لجنة للإشراف على اختيار رؤساء تحرير الصحف، وتعلن اللجنة عن فتح باب الترشح، وآخر موعد لقبول طلبات المرشحين خلال مدة أسبوع من تاريخ فتح باب الترشح وتقوم اللجنة بإعداد ملف الثلاثة المرشحين وعرضه على المجلس الذي يختار رئيسًا للمؤسسة من بين الثلاثة المرشحين من قبل المؤسسة.

 

واللجنة المختصة باختيار رؤساء تحرير الصحف تضم ستة من أعضاء مجس الشورى هم: محمد السعيد طوسون رئيس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ومحمد عبد المجيد الفقي رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية، والدكتور عبد العظيم محمود رئيس لجنة التنمية البشرية والإدارة المحلية، ومحمد أحمد حافظ رئيس لجنة الشباب والرياضة، ومجدي المعصراوي عضو لجنة الثقافة والإعلام والسياحة، بالإضافة إلى جانب ثلاثة من شيوخ المهنة هم فايز بقطر مساعد رئيس تحرير الأخبار سابقًا، وهدايت عبد النبي رئيس الشارة الدولية لحماية الصحفي، ورجائي الميرغني نائب رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى جانب اثنين من أساتذة الصحافة هما الدكتور محمد منصور هيبة ومحمود يوسف مصطفى، واثنين من المجلس الأعلى للصحافة هما صلاح منتصر والدكتور محمود علم الدين مع أستاذ إدارة هو الدكتور أيمن رفعت المحجوب الأستاذ بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، واللجنة برئاسة رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشورى.

 

وهذه اللجنة ستقوم بفحص ملفات المرشحين لكل إصدار وتختار ثلاثة مرشحين إلى مجلس الشورى الذي يقوم بدوره باختيار أحدهم.

 

إذًا نحن مع طريقه اختيار علمية مهنية تليق بمجلس شورى الثورة وتليق بمكانة مصر الثورة.

 

ولكننا نفاجأ بأعوان النظام السابق والدائرين بفلكه يقلبون الصورة أمام المواطن ويشوهون صورة المجلس كما سبق أن شوهوا صورة البرلمان.

 

لذلك نناشد السيد رئيس مجلس الشورى تعيين متحدث إعلامي باسم المجلس مهمته متابعة القنوات التلفزيونية والصحف لتوضيح الصورة المشرفة والرائعة للمشاهد ولا يتركه فريسة لإعلام الفلول وأصحابه من رجال الإعلام الفاسدين المفسدين.

 

فهل يستجيب رئيس مجلس الشورى قبل فوات الأوان؟