- برنامج 100 يوم الأوائل من عُمر رئاسة الدكتور/ محمد مُرسي رئيس الجمهورية- المُنتخب تتلخص في حل خمسة مشاكل يومية تهم المواطن العادي وتدفع عجلة الإقتصاد وهي ( الأمن – المرور – النظافة – رغيف العيش – المواد البترولية (الوقود ) ) وكُل واحدة من هذه المهام لا تحتاج إلى مبالغ طائلة ما عدا البند الأخير وهو المواد البترولية الذي كلف الدولة في العـــام السابق في ضوء المُنصرف الفعلي 115.6 مليار جنيه، وهو ما تم التلاعُب بقيمته بالتخفيض الشديد في الموازنة الجديدة إلى 70 مليار جنيه فقط بطريقة عشوائية مقصودة تفاصيلها كالآتي :-

 

- عند مُناقشة الموازنة الجديدة 2013 – 2014 في حضور مُمثلي وزارة البترول ولجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب – وقد حضرت كُل اجتماعاتها بصفتي مُستشار اللجنة – أفاد مُمثلي وزارة البترول أن دعم المواد البترولية في العام الجديد 2012 – 2013 يصل إلى 120 مليار جنيه وبالعرض على وزارة المالية تم تخفيضه إلى 108.8 مليار جنيه؛ لأن هُناك زيادة في أسعار بيع الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الإستهلاك والصناعات الأُخرى؛ بالإضافة إلى تطبيق نظام الكوبونات لتوزيع اسطوانات البوتاجاز والتي سبق أن وافق عليها مجلس الوزراء في نوفمبر 2011 ،ولم يتم تفعيل زيادة الأسعار حتى تاريخه . والخُلاصة أنه بعد زيادة أسعار بعض المُنتجات البترولية مطلوب 108.8 مليار جنيه لدعم الوقود .

 

- طِبقاً للمادة 115 من الدستور يجب عرض مشروع الموازنة العامة على مجلس الشعب قبل ثلاثة أشهُر على الأقل من بِدء السنـــة الماليـــة، ومع ذلك لم ترســل الحكومــــة الموازنة الجـــديدة إلا في 1 / 6 / 2012 أي قبل بِدء السنة المالية بشهر واحد بل وتم حل المجلس يوم 14 / 6 / 2012 أي لم يتسن للمجلس أي فُرصة لمُناقشة بنود الموازنة وخاصةً دعم الوقود وسيتم العمل بها بعجز يصل إلى 140 مليار جنيه، وبنسبة 8 % تقريباً من الناتج القومي .

 

- المُشكلة بل والمُصيبة أن الموازنة التخطيطية للهيئة العامة للبترول قدرت دعم المواد البترولية للسنة القادمة 120 مليار جنيه تم تخفيضها إلى 108.8 مليار جنيه بُناءً على طلب وزارة المالية بعد زيادة أسعار بعض المُنتجات البترولية، وتم اعتمـاد مجلس إدارة الهيئـــة للموازنة بجلســـة رقم 1 لسنة 2012 بتاريخ 12 / 1 / 2012، ولكن ما حدث يفوق كُل التوقُعات فقد خفضت وزارة المالية دعم المواد البترولية إلى 71 مليار جنيه فقط بانخفاض حوالي 37.8 مليار عن المُتفق عليه مع وزارة المالية، وبانخفاض حوالي 49 مليار جنيه عن تقدير مشروع الموازنة التخطيطية للهيئة العامة للبترول، هذا التخفيض ليس ناتج عن إجراءات حقيقية لتعويض الفرق، ولكنه تخفيض عشوائي مقصود الهدف منه استمرار مُشكلة نقص المواد البترولية، بل وازديادها ومع افتعال أزمات أُخرى يتم تفعيل أزمات عديدة هدفها لا يخفى على أحد.

 

- فيما أعلم فقد تم عقد اجتماع يشمل مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول بكامل هيئة المجلس بحضور السادة وزراء البترول والثروة المعدنية والمالية والكهرباء والحُكم المحلي؛ لمُناقشة التدابير والإجراءات اللازم اتخاذها؛ لتخفيض قيمة الدعم إلى القيمة التي أدرجتها وزارة المالية دون الرجوع لأحد وهي 71 مليار جنيه فقط لا غير، وانتهى الرأي إلى أن الظروف السياسية والاقتصادية الحالية والتي تمُر بها البلاد؛ تحول دون إصدار القرارات التي تعدل هيكل تسعير بيع المُنتجات البترولية والغاز الطبيعي بالسوق المحلي بأسعار باهظة بالمُقارنة بالحالية، وبنسب تفوق 100 % وبالتالي لن يتم تحقيق الإيرادات المُعدلة من قِبل وزارة المالية وبُناءً عليه سيبقى الدعم كما هو 108.8 مليار جنيه.

 

- المُفاجأة هي اعتماد المجلس العسكري للموازنة 2012 – 2013 بدون مُناقشة أو حوار مُجتمعي حقيقي حولها مما نتج عنه موازنة بعجز 140 مليار جنيه، وبنسبة 8 % تقريباً وبقيمة دعم مواد بترولية 71 مليار جنيه فقط، ولم يستجيب لقرارات وزارة البترول بضرورة رفع قيمة الدعم.

 

وهذا يؤكد أن دور المجلس العسكري التشريعي غير موفق بل وضار في بعض الأحيان .

 

وبناءً عليه (كما يقول د. الكتاتني)

أن مُشكلة أزمة الوقود يُراد لها الاستمرار؛ لأن الاعتمادات اللازمة للقضاء عليها لا تكفي فهُناك نقص حوالي 40 – 50 مليار جنيه وهو رقم ضخم بكُل المقاييس مطلوب من الرئيس المُنتخب توفيره في ظِل الظروف المالية شديدة الصعوبة، فمن ناحية لا تتوافر سيولة لدى البنوك؛ حيثُ تتساوى ولأول مرة مُنذ فترة كبيرة الإيداعات مع القروض حيثُ ثُم التوسُع الشديد في إذون الخزانة فقضت على الإيداعات تماماً، ومن ناحية أُخرى لا مجال لتوفير هذا الرقم الضخم من الموازنة المالية حيثُ أغلب الإنفاقات فيها حتمية من أجور وفوائد وغيرها،  فلا يُصبح أمامنا سوى البديل الأجنبي وهو الاقتراض الخارجي أو رفع الأسعار بنسب تفوق 100 % فيحدُث الصدام مع الجماهير وهو ما يتمناه للأسف بعض الناس .

 

بفضل الله تعالى كُنا متوقعين منهُم أسوأ من ذلك ولدينا البدائل التي تتعامل مع هذه المخاطر وغيرها ولكننا نُثبت للكافة، أنه لم يحدُث في تاريخ الموازنة المصرية أن انخفض بند في المصروفات بهذه القيمة الرهيبة وهذه النسبة، ونُثبت أن ههُناك من يُحارب فصيل بعينه ولا يهمه إن هلك الناس جميعًا، هذا عن بند واحد، فماذا عن باقي البنود؟! سيكون فيها مقالات أُخرى، بإذن الله.