فخامة رئيس جمهورية مصر العربية الدكتور محمد مرسي حفظه الله ورعاه وسدد على الحق خطاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.... ،
أكتب لفخامتكم هذه الرسالة لأبارككم على ثقة الشعب المصري، وتحملكم المسئولية التي لم تسعوا إليها، وإنما كُلفتم بها لحكمة يعلمها الله، أسأل الله أن يكون هذا التكليف سببًا في خدمتكم لشعبكم وأمتكم، وهذا ما ننتظره من شخصكم الكريم.
دافعي لكتابة هذا الرسالة أنني أراقب تلك الحملة الشرسة المسعورة من الإعلام الموجه قبل وبعد الانتخابات ضد شخصكم، وطريقة حديثكم وحركات جسدكم وكونك جئت من حزب له أصول دينية، أو انتماءك السابق لحركة الإخوان المسلمين.
لقد مرت البرازيل التي أعيش فيها بنفس الظروف التي يمر بها فخامتكم اليوم، حينما فاز الرئيس السابق " لويس إيناسيو لولا دا سيلفا " برئاسة البرازيل، حينها انبرت أقلام الفتنة والصحافة المضللة لتنتقص من قدر الرجل كونه جاء من الطبقة الفقيرة فقد كان عاملا في إحدى المصانع، وكونه ينتمي للحزب الاشتراكي- حزب العمال- بمعنى أن رءوس الأموال الأجنبية سوف تهرب من البرايل، وأنه ضعيف الخبرة السياسية ولا يجيد الحديث والكلام.
وحينما فاز بالانتخابات الرئاسية ظلت أقلام الصحافة تشكك في خططه التنموية وزياراته الخارجية، والتي كان هدفها زيادة وتوثيق العلاقات مع الشرق، عمومًا وعدم الاتكال في النهضة الصناعية على الدول الكبيرة.
كل ذلك لم يمنع الرئيس "لولا" من أن يكون قوي العزيمة والثقة في شعبه وأمته ويسلك كل السبل لنهضة اقتصادية متميزة، حينما تسلَّم الحكم كان يسعى لفتح الأسواق لبيع السلع البرازيلية وعدم الاعتماد على السوق الأوروبي والأمريكي، وعمل كبائع متجول لمصلحة شعبه ولإنعاش اقتصاده، وحينما أقام معرضا في دبي للمنتجات البرازيلية تكلف 500 ألف دولار، قامت ضده عاصفة من الانتقادات من قِبل الصحافة والمعارضين لتوجهه للسوق العربية، وإنفاقه لهذا المبلغ الذي اعتبروه كبيرًا جدًّا في ذلك الحين، ولكن بعد ثمانية أعوام تبيَّن صدق توجهه للسوق العربية، وصعد حجم التعامل التجاري إلى 18 مليار دولار أمريكي مع تلك الدول.
تسلم "لولا" البلاد وهي مدينة بـ 300 مليار دولار أمريكي وسلمها بعد أن تم اختياره لفترة رئاسية ثانية ولديها فائض في الميزانية بلغ 600 مليار دولار، وجعل البرازيل تحتل المرتبة السادسة على مستوى العالم اقتصاديًّا.
قال الرئيس "لولا" أكثر من مرة أن قمة سعادته حينما يخدم شعبه ويكون بينه، وأن قصره الرئاسي يستقبل الناس بكل ألوانهم ومكانتهم، لا فرق بين فقير وغني أو أسود وأبيض، استقبل رئيس أمريكا، واستقبل الهندي الذي يعيش في أدغال البرازيل.
لذلك أقول لمن بدأ في انتقاد الرئيس حتى قبل أن يتسلم صلاحياته: حنانيكم اتركوا الفرصة للرئيس الجديد حتى يصلح ما أفسده الحكم العسكري خلال عشرات الأعوام، قفوا إلى جواره لتنفيذ خطته، قوموا بدوركم ولا تقفوا موقف المتفرج المنتقد على كل الأحوال.
وأقول لفخامة الرئيس لا تلتفت لما يتم نشره من سخريات أو تفاهات تنم عن حقد دفين من أشخاص لا يتبينون قبل أن يقوموا بالقذف والسب، لأني أعتبر أنهم لا ينتقدون؛ إذ النقد له أصول متعارف عليها.
نحن على ثقة في الله أولاً ثم في ولائك لوطنك وخطتك التي قمت بتبنيها لنهضة مصر، لا يشوبك ولا يسوءك أنك جئت من جماعةٍ عريقةٍ تحمل الخير لمصر لها من التاريخ الوطني والنضالي والاجتماعي ما لا يستطيع الحاقدون أن يخفوه أو يمحوه.
تأكد يا دكتور مرسي أن هناك الكثيرين في العالم يدعون لك بالليل والنهار، ولما يعلمونه من صدق توجهكم وسلامة نواياكم وسعة صدركم، فهم سيكونون خير سفراء للمساهمة في مشروع النهضة في أماكن وجودهم في شتى بقاع المعمورة، أدامكم الله ذخرًا لمصر وللأمة العربية والإسلامية.
--------
** الأمين العام لمشايخ البرازيلٍ