الوضع الآن والمعوقات:

في البداية نهنئ د. محمد مرسي لفوزه بانتخابات رئاسة الجمهورية ونسأل الله له التوفيق والسداد، وأن يكون نعم "القوي الأمين"، فالمهمة جسيمة والأمانة ثقيلة، وبتوليه رئاسة الدولة أصبح أمينًا على أهداف الثورة التي قام بها الشعب المصري ضد الأمراض التي توطنت في جسم الأمة المصرية، دولةً وشعبًا، على مدى أكثر من ستة عقود بغية الإصلاح والحياة الكريمة في ظلِّ قيم الحق والعدل والحرية.

 

ولقد توالت النصائح من الكثيرين لحض السيد رئيس الجمهورية على اختيار البطانة الصالحة والعناصر المعاونة ذات الكفاءة العالية في ظلِّ تقوى الله وطاعته والخوف من يوم الحساب، فمصر تحتاج الكثير في كل المجالات، وهي غنية بكفاءاتها وثرواتها وموقعها الإستراتيجي الفريد.

 

ويجب ألا ننسى أن هناك قوى وقطاعات داخلية في مصر لا تُرحِّب ولا ترغب في الإصلاح ولا ينظرون إلا إلى مصالحهم الخاصة ويناهضون الثورة للحيلولة دون تحقيق أهدافها.. هؤلاء يجب الحذر منهم والعمل على إبطال كيدهم واستيعابهم ما أمكن لأن غالبيتهم تم التغرير بهم من خلال الإعلام الفاسد المضلل والدعاية السوداء التي لا تبغي مصلحة الوطن مستغلين الفقر والعوز، مستغلين الأمية وضحالة الوعي وسرعة التأثر السلبي، مستغلين ما صدر من قرارات وما ظهر من تصرفاتٍ سلبية من إدارة الدولة والحكومة لدعم هذه القوى والقطاعات الداخلية المعوقة والمناهضة للثورة.

 

ويجب ألا ننسى أيضًا أن هناك قوى خارجية، إقليمية وعالمية، لا ترغب في أن تكون مصر قويةً عزيزةً أبية، ولا تحب أن تكون مصر مستقلةَ الإرادة والقرار غير تابعة.. هذه القوى تريد مصر التي تمد يدها دائمًا للمعونات والهبات برغم أن مصر غنية بشعبها وثرواتها وموقعها الجغرافي الفريد.

 

هذه القوى عليها أن تعلم أن الأمور قد تغيرت ولن تعود إلى ما كانت عليه من تبعيةٍ وتأخر وتردٍ وضعف، وأن التعامل سيكون بنديةٍ، وأن قرارنا هو للمصلحة العليا لبلادنا وللأمة العربية والإسلامية.

 

وعلينا أن نجمع الأمة المصرية على مشروع نهضة الأمة وتقدمها وقوتها من خلال سيادة الحق والعدل والحرية وقوة الانتماء، وأن يستشعر كل مصري، بل كل عربي وكل مسلم، أنه جزء من هذا المشروع، وأن الهمة العالية مطلوبة ناهينا عن إخلاص النية لله سبحانه وتعالى.

 

إذن طريقنا الشاق للأمام في ظلِّ الجمهورية الثانية ستوضع فيه العقبات من هذه القوى المضادة سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية، ولكن عندما يرون أننا جادون ونأخذ أمورنا بهمةٍ عالية ويد واحدة ستقل حدة هذه المعوقات وتتضاءل.

 

أم القضايا.. احترام حقوق الإنسان وصون كرامته:

ولتحقيق ما سبق بنسبة كبيرة علينا بأم القضايا وهي: "تحقيق احترام حقوق الإنسان في مصر وحفظ كرامته".. و يقع هذا ضمن الحقوق الشرعية للإنسان (الضروريات) في ديننا الحنيف وهي: حفظ الدين،

 

 حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال، حفظ الكرامة، حفظ الأمن، حفظ الدولة التي تحكم بما أنزل الله. فكل قضايا المجتمع مرتبطة باحترام وصيانة حقوق الإنسان في ظلِّ هوية وثقافة ولغة الأمة المصرية ومرجعية الكتاب والسنة.. وسنذكر بعض القضايا على سبيل المثال كالآتي:

 

1- حق الإنسان في الحرية بما فيها الحقوق السياسية وحرية النقد والرأي وغير ذلك.

 

2- حق الإنسان في التعليم المتميز والإعداد والبناء المتكامل والقضاء على الأمية (إصلاح وتطوير التعليم).

 

3- حق الإنسان في إيجاد وظيفة ودخل يضمن له العيش الكريم له ولأسرته (القضاء على البطالة).

 

4- حق الإنسان في سكن وظروف معيشية كريمة تناسب أسرته (القضاء على العشوائيات).

 

5- حق الإنسان في المأوى والملبس والمأكل والمشرب (أطفال الشوارع والمشردين من كبار السن).

 

6- حق الإنسان في: العيش في أمن وأمان، الحصول على الخبز، الحصول على الوقود، سيولة المرور والحركة في الشارع، النظافة (الملفات الخمسة التي أعلن رئيس الجمهورية تفعيلها بلا ميزانياتٍ تُذكر في المائة يوم الأولى).

 

7- حق الإنسان في النقل والمواصلات بيسر ودقة.

 

8- حق الشعب في حسن إدارة موارد الدولة وأصولها والحفاظ عليها.

 

9- حق الشعب في إعلام نظيف واعٍ على كفاءة عالية ويحترم العقول وينضبط بالهوية والثقافة واللغة.

 

10- حق المصريين في الرعاية في مختلف دول العالم بعزةٍ وكرامة، وأن تكون السفارات والقنصليات المصرية في الخارج خادمة للمصريين، تهتم بشئونهم وترعى مصالحهم.

 

وغير ذلك الكثير للتدليل على أن أم القضايا هي "صون الكرامة والحفاظ على حقوق الإنسان (والتي طالما أُهدرت) وتفعيل احترامها".

 

القضية الرئيسية: التعليم والبحث العلمي

والقضية الرئيسية في القضايا التي أُثيرت أعلاه هي "التعليم والبحث العلمي"، فالتعليم يتعامل مباشرةً مع 23 مليون مصري (تعداد السكان في الداخل قرابة 82 مليون نسمة) منخرطون في منظومة التعليم بمستوياته المختلفة.

 

التعليم يقوم على إعداد وتكوين الأجيال المتعاقبة التي ستحمل الأمانة وتتحمل المسئولية وتقود المجتمع والدولة في كل المجالات في الداخل والخارج، والبحث العلمي يقوم على استيفاء متطلبات وطموحات المجتمع والأمة في الداخل والخارج، ويقوم على تطوير الإنتاج والخدمات والمرافق في مختلف المجالات بما يجعل مصر قويةً مستقلةً صاحبةَ قرار على كلِ المستويات: المحلي، الإقليمي، والعالمي.

 

التعليم والبحث العلمي يدفعا بكل المجالات (السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الزراعية، التجارية، الصناعية، الدوائية، الغذائية، الحربية... وغير ذلك) إلى الأمام بقوةٍ حتى تصبح مصر قويةً رائدةً يُؤخذ عنها فتصبح في الصدارة مؤهلة لتوصيل رحمة الله للعالمين.

 

والمطلوب إعطاء أولوية فعلية لإصلاح وتطوير التعليم والبحث العلمي، وأن يكون المرصود للتعليم وفقًا للمعدلات العالمية: 20- 25% من ميزانية الدولة (المنصرف الحكومي)، أو قرابة 8% من الناتج المحلي (الحقيقي) العام للدولة، وللبحث العلمي 3-4% من الناتج المحلي (الحقيقي) العام، ولا ننسى أن التعليم والبحث العلمي هما قاطرة التنمية والنهضة.. والله المستعان.