وجَّه الرئيس المنتخب محمد مرسي اعتذاره لطلاب جامعة القاهرة الذين تأجلت امتحاناتهم؛ بسبب وجوده اليوم في الجامعة، موجهًا التحيةَ للشعب المصري العظيم.

 

وبدأ خطابه بمراسم الاحتفال الشعبي بجامعة القاهرة بقول الله تعالى: (قل قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ 58) (يونس)، مضيفًا: أتشرفُ بالانتماء إلى هذه الجامعة منذ أن كنت طالبًا.

 

وأضاف أنه أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، وأن انتماءه لأهل العلم والعلماء، مشددًا اعترافه بمكانة البحث العلمي كقاطرةٍ للتنمية والبناء في مرحلةٍ جديدةٍ في تاريخ مصر وطي صفحةٍ بغيضةٍ، وفتح صفحة مضيئة بإذن الله يُسطِّر المصريون بسواعدهم تاريخًا جديدًا امتدادًا لتاريخ مصر الممتد آلاف السنين.

 

وأكد أنه سيعمل بكل قوةٍ على ألا تعود مصر للوراء أو تعود لحالات الانكسار التي أوقعها فيها النظام السابق، وأنه سيحافظ على إنجازات الشعب المصري التي أنجزها التي وُلدت من رحم المعاناة وتكبَّد فيها الشعب مئات الأرواح وآلاف الجرحى وفرض بعدها إرادته وسيادته، ومارس لأول مرةٍ في تاريخه حقَّه في اختيار ممثليه، ولن يُفرِّط فيها أبداً تلك الإنجازات.

 

وأشار إلى أن أهم ما أنجزه الشعب المصري هو اختياره للبرلمان بغرفتيه بانتخاباتٍ حرة نزيهة عكست تمثيلاً حقيقيًّا لمكونات المجتمع المصري، والتي قام بعدها البرلمان بانتخاب جمعية تأسيسية لصياغة الدستور الجديد، والتي يأمل أن تنتهي من مهمتها في أسرع وقتٍ مستعينةً بكل الخبرات في كل الاتجاهات ليكون مُعبِّرًا عن التوافق الوطني ومرسخًا لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة.

 

وأضاف أنه سيعمل على استقلال القضاء وإطلاق الحرية للفكر والإبداع وتحقيق العدل الاجتماعي، والانتقال إلى مصر الرائدة التي يكون فيها الحاكم أجيرًا عند الأمة وخادمًا للشعب، وأنها ستكون أولى مهامه الفصل بين السلطات، وراعيًا للقانون والدستور.

 

وشدد على دور القوات المسلحة والقضاء والشرطة الأمناء في عملية الانتخابات الرئاسية.

 

وقال: ها أنا ذا أبدأُ معكم ولايتي الرئاسية يا أبناء مصر جميعًا معاهدًا الله وإياكم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، ومن تمام المحافظة على استقلال الوطن وسلامة أراضيه، والتي تنطلق من الحفاظ على القوات المسلحة والشرطة والقضاء وكل مؤسسات الدولة.

 

وشدد على أنه سيبذل كل جهده للحفاظ على الأمن القومي بالحفاظ على قوة القوات المسلحة كدرعٍ للوطن يردع كل مَن تُسوِّل له نفسه المساس بمصر أو تهديد أمنها القومي، معاهدًا الله على الحفاظ على القوات المسلحة جندًا وقادةً، وأن يعمل على دعمها متخذًا كل الوسائل والأسباب لتكون أقوى مما كانت عليه في النظام السابق، ويكون الشعب رافدًا من روافدها ساندًا لها.

 

وأكد أن من أهم أولوياته الحفاظ على الأمن الداخلي واستقرار الوطن متحملاً المسئوليةَ مع رجال الشرطة الأوفياء الذين وهبوا أنفسهم لحمايةِ الأرواح والمنشآت العامة والخاصة، مؤكدًا أن حكم القانون هو الفيصل في حصول كل مصري ومصرية على حقِّه أمام القضاء.

 

وأضاف أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أوفى بوعده وعهده الذي قطعه على نفسه ألا يكون بديلاً عن الإرادة الشعبية الشرعية، وأنها ستعود المؤسسات المنتخبة لأداء دورها، ويعود الجيش لثكناته ويتفرَّغ لمهمته في حماية أمن وحدود الوطن والحفاظ على القوات المسلحة قويةً عزيزةً متماسكة.

 

وطالب مرسي جميع المصريين بالمشاركة في النهوض بالوطن، فهي مسئولية الجميع، وأن البناء يحتاج كل المصريين؛ حيث إن البناء يتسع للجميع وفي حاجةٍ ماسَّةٍ لتعاون كل الأطراف من أبناء الوطن، ومنهم مؤسسات المجتمع المدني الذي يُساهم في كلِّ قضايا الوطن.

 

وتعهَّد بأن تقوم كل مؤسسات الدولة بكامل مسئوليتها تجاه أبناء الوطن في الداخل والخارج، وأن يسهر على ما يخص أمنهم واستقرارهم، وأن يرعى كل فئات المجتمع، وأن يدعم وشائج التعاون لبناء الوطن وتفعيل مفهوم المواطنة الحقيقة بين المصريين جميعًا لمحو آثار الفوضى التي أسسها النظام البائد، خاصةً في المجال الاقتصادي.

 

وشدد على أنه سيعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل ليتحقق الأمن والاستقرار، وأن الأمةَ المصريةَ هي الحارس على الحاكم وقادرة على تقويمه بعد أن أثبتت ذلك بثورة يناير التي أطاحت بالنظام الفاسد الظالم بشكلٍ سلمي حضاري.

 

وأكد أن الشعب المصري هو الذي اختاره ليقود المسيرة الحضارية للدولة المصرية الحديثة، معاهدًا الشعب على بذل أقصى طاقاته للنهوض بتلك الدولة الحضارية الرائدة، معيدًا بناء مصر القوية بما يتفق مع قدرات مصر الصلبة والناعمة وتفاعلها مع الدول بسلامٍ وعدلٍ واحترام التزامات الدولة المصرية في الاتفاقيات.

 

وأكد مرسي أنه سيقف مع الشعب الفلسطيني حتى يحصل على كل حقوقه، وأن مصر الدولة بمؤسساتها ستعمل على المصالحة الوطنية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر لا تصدر الثورة، ولا تتدخل في شئون الشعوب أو الدول ولن تسمح لأحد أن يتدخل في شئون مصر.

 

وأضاف أنه لا يعمل على معاداة أحد، معلنًا تأييده ودعمه للشعوب في الحصول على حقوقها وحرياتها، وأن تحكم نفسها بنفسها، وأنه سيدعم الشعبين الفلسطيني والسوري، وأنه سيعمل على دعم السوق العربية المشتركة، وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، مؤكدًا أن نهضة مصر نهضة للعرب جميعًا.

 

وأوضح أنه سيدعم الاستثمار في كل قطاعاته واستعادة السياحة لدورها بما يعود بالخير على الاقتصاد والمواطن المصري بكل طوائفه مسلميه ومسيحييه لتعود مصر قويةً عزيزةً رائدة، ولتستكمل الثورة أهدافها بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

 

وجدد تحيته للشهداء والمصابين، مؤكدًا حقَّهم في القصاص العادل والعاجل، معاهدًا الله ألا يخونه في الشعب المصري، مؤكدًا أنه لن يخون المواطنين أبدًا، طالبًا العون منهم في تحقيق الريادة لمصر الحرية.

 

كان من بين الحضور فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين وعدد من أعضاء مكتب الإرشاد.