من ميدان الحرية والتحرير وبين أكثر من مليون مصري إلى باقي ميادين الحرية والثورة المصرية فضلاً عن الملايين أمام شاشات التلفاز، جاءت كلمة الرئيس محمد مرسي وكعادته عفوية في بعض الأحيان خرجت من قلبه لتصل إلى قلوب وعقول الملايين، جاءت الكلمة ثورية في معظم الأحيان حين ترك منصة الحديث واقترب إلى واجهة الحضور، مرددًا الكثير من شعارات الثوار ومطالب الثورة.
كلمة مرسي بعثت برسائل عدة لجهات عدة، منها:
** رسالة إلى النفس.. حين أكد مرسي أن تفويضه برئاسة الدولة شرف كبير ومقام رفيع، لكنه وحده لا يستطيع، ولكن بهذه الملايين وهذه الحشود وهذا الشعب القدير الكبير يستطيع الكثير والكثير، وأنه لن يألو جهدًا في تحقيق الطموحات والآمال الثورية المنشودة.
** رسالة إلى الشهداء.. أن أراوحهم الطاهرة تحوم حول ميدان التحرير وكل ميادين مصر، وأنهم سبب هذا الإنجاز وهذا التشريف، ولولا دماؤهم الذكية ما كان هذا التغيير وهذه الطموحات والآمال، وأن حقوقهم في القصاص العادل لن تضيع وأنها أمانة في عنق الرئيس، تعهدات طالما كررها الرئيس لأهالي الشهداء والجرحى.
** رسالة إلى شعب مصر.. أنه مصدر السلطات وهو فوق الجميع ولا أحد فوقه، مؤسسة أو جهة أو جهازًا أو مجلسًا، وأن حقوقه محفوظة ومطالبه مشروعة وعادلة، وأنه يقف منهم جميعًا على مسافة واحدة، وأنهم جميعًا لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، من قال "لا" لمرسي قبل من قال "نعم"، وأن المسلمين والأقباط شركاء الوطن والنهضة والريادة.
** رسالة إلى الثوار.. أنهم والميدان مصدر الشرعية، وأن الثورة مستمرة، حين هتف "ثوار.. أحرار.. هنكمل المشوار"، وأننا في الطريق لدولة مدنية ديمقراطية كاملة السيادة والأهلية، لا وصاية لأحد على أحد لأي سبب وبأي خلفية، لا عسكرية ولا دينية ولا نخبوية.
** رسالة العالم الخارجي.. أننا نريد السلام والسلم المبني على الحقوق والاحترام المتبادل والندية لا التبعية، وأن مكانة وكرامة مصر والمصريين خط أحمر في الداخل والخارج، وأن عهود التفريط والتهاون قد سقطت بسقوط النظام البائد.
خلاصة الكلمة والرسالة أننا في مرحلة جديدة تحتاج نمط إدارة جديدًا وشبكة علاقات مختلفة؛ قوامها الوفاق لا الشقاق، التعاون لا الخلاف، الشراكة لا الانفراد.
-----------------------
• كاتب مصري.