على خطى مبارك شبرًا بشبر وذراعًا بذراع يسير المجلس العسكري في إدارة البلاد، ما يؤكد أن دوائر صناعة القرار التابعة لبقايا النظام البائد مازالت باقية قائمة تمارس عملها بنفس النمط والطريقة، البيان العسكري جاء كما توقعنا صورة طبق الأصل لبيانات المخلوع مبارك "تبريري تحذيري تحريضي"، العسكري يرتكب الخطأ الكارثة فتشتعل الأجواء ثم يخرج علينا يتحدث عن ضبط النفس والتزام الهدوء وحماية الشرعية.

 

كلمات لم يعد لها طعم ولا لون إنما لها روائح خبيثة خبث نية السوء التي يضمرها هؤلاء لمستقبل الوطن والثورة، عن أي شرعية يتحدث العسكري الذي تجاوز كل الخطوط القانونية والسياسية والحقوقية بحل مجلس الشعب وإهدار إرادة الملايين من المصريين؛ لأن المجلس لا يروق له – من العجيب والمدهش أن الذين كتبوا له البيان قالوا: إن مخالفة الأحكام القضائية جريمة يعاقب عليها القانون، ما يؤكد أن هؤلاء خارج سباق الزمن والظرف الثوري لكنهم ربما يتترسون بالضبطية القضائية الفشنك أيضًا - عن أي شرعية يتحدث وهو الذي ظل يؤكد أن المادة 56 من الإعلان الدستوري تحدد صلاحية الرئيس القادم لحين الانتهاء من الدستور!!! ثم خرج علينا وحده دون اعتبار للقوى السياسية منفردة أو مجتمعة اللهم إن كان بعض فلول النظام ترزية القوانين وبعض الأحزاب الهشة الكرتونية التي طالما وظفها مبارك حين يريد، خرج علينا بالإعلان الدستوري المكمل ليكون النظام السياسي المصري عسكري بامتياز لكن بغطاء مدني.

 

العسكري تجاوز صلاحياته وضرب بالشرعية عرض الحائط حين أصدر الإعلان المكمل منفردًا دون استفتاء ثم تجاوز الشرعية حين توسع في إعلانه فكانت الصلاحيات للعسكري لا للرئيس المنتخب، العسكري تجاوز الشرعية حين أعطى لكتائبه العسكرية- الشرطة والمخابرات- امتيازات جهاز أمن الدولة المنحل تعويضًا لهم عن سنوات الحرمان التي سيطر فيها أمن الدولة على مقدرات الأمور.

 

العسكري تجاوز الشرعية حين توهم أن له شرعية دون الشعب، العسكري على نفس خطى مبارك، لو راجعنا بيان المخلوع في الساعات الأخيرة لجمعة الغضب 28 يناير 2011 م سنجد المضمون واحدًا بل بعض الكلمات، تبرير ما اتخذه من قرارات أربكت الموقف وأهدرت الحقوق، والتحذير من الفوضى المصنوعة بيده وعن عمد، والتحريض ضد الفصائل والتيارات الوطنية الموجودة بالميدان تمامًا كما حدث منذ يوم 25 يناير وبالتالي من المتوقع هجمة إعلامية موازية على ثوار الميدان بالتخوين والعمالة وتقديم المصالح الشخصية على مصلحة الوطن – اسطوانات باتت مسجلة ومكررة ومعيبة -.

 

أتصور أننا بهذا السيناريو وهذه الإجراءات وهذه البيانات المستفزة في طريقنا لثورة ثانية ضد المجلس العسكري بجبر لا اختيار، العسكري ما زال مصرًا على نمط الحكم بالأزمات التي يصدرها لنا يوميًّا وبقصد، الأزمات الحياتية في الانفلات الأمني والوقود والخبز والغاز والقمامة التي أفسدت وجه مصر الحضاري، والأزمات القانونية بهذه الإجراءات التعسفية المتعمدة والمتسرعة، والأزمات السياسية حين تمدد وأجهزته وأدواته في الفراغ الحادث بين تيارات الثورة حتى نجح بنسبة كبيرة في شيطنة الثوار والثورة، العسكري عليه أن يتعلم من الماضي القريب جدًّا؛ لأنه كان ملاصقًا للمخلوع مبارك خطوة بخطوة وظل صامتًا حتى فرض الشعب إرادته، العسكري عليه أن يلتفت أن الإرادة الشعبية غالبة لا تُغلب، ومن قبل ومن بعد قدرُ الله الغالب.

 

إشارة: الذين كتبوا البيان للعسكري فاتهم إن إعلان النتائج المعمول بها في دنيا العالم الديمقراطي هو إعلان الحملات الانتخابية بالوثائق المعتمدة بين أيديهم قبل الإعلان الرسمي، لكن ربما هذه الطريقة قطعت الطريق على ترتيبات قديمة ومعيبة من المستحيل أن تتكرر.

--------------

* كاتب مصري.