دعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعب المصري العظيم إلى البدء بمرحلة جديدة من العمل المشترك، وإلى مزيدٍ من الوحدة والتكاتف والعمل على إنجاح بلادهم في عملية الانتقال الديمقراطي، والتحلي باليقظة والانتباه لكل المؤامرات والدسائس التي قد تحيكها قوى الظلم والردة التي غاظها  العرس الديمقراطي الكبير في الانتخابات الرئاسية؛ ما جعلها تلجأ إلى التشويش عليه والعمل على إفشاله.

 

واستشهد في بيانٍ له بقول تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) "آل عمران: من الآية 103)، وقوله تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال: من الآية 46)، مهنئًا الشعب المصري العظيم بنجاح الانتخابات ونجاح الدكتور محمد مرسي حفظه الله رئيسًا لجمهورية مصر العربية، ليكون أول رئيسٍ مصري منتخب بعد ثورة مصر المجيدة بعد عقودٍ من الزيف والدجل والخداع، أخرَّت الشعب، وأضاعت عليه فرصًا، كان يمكنه بها أن يتقدم ويثبت وجوده.

 

وأعرب الاتحاد عن مدى سروره بفوز د. مرسي لما يحسب أنه الرجل المناسب في المكان المناسب، ولما عُرِفَ عنه من رجاحةِ عقل، وتوازن خلق، وكفاءة عالية، مع صدقٍ وإخلاصٍ في خدمة الوطن، والتفاني في القيام بالمهام التي توكل إليه، كما أنه صاحب مشروع النهضة للأمة، داعيًا الله تعالى له التوفيق والسداد في أداء هذه المهمة الجديدة، وإنجاز مشروعه بالكامل.

 

ودعا الاتحاد بشكلٍ خاص أهل الثورة جميعًا إلى توحيد صفوفهم، وتجميع قواهم، وتقديم مصالح البلاد والشعب عامةً على المصالح الحزبية؛ لأن البلاد بحاجةٍ ماسة إلى تكاتف الأيدي ووحدة كل الأحزاب، وكل الشخصيات الوطنية، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)) (الصف)، للمرور بها إلى برِّ الأمان والسلام، وتأسيس دستور جديد يعبر عن هوية الأمة، ويقطع مع كل مظاهر الاستبداد، ويؤسس للتعددية والحرية، وحماية الحقوق العامة والخاصة.

 

كما دعا الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي (حفظه الله) إلى أن يقدر هذه الثقة الغالية التي منحها إياه شعب مصر ويعمل جاهدًا على تقديم نموذج مشرف للإسلاميين عمومًا، يقطع نهائيًّا مع الصورة النمطية المخيفة، التي حاول- ولا يزال يحاول- ترويجها البعض على الإسلاميين إذا وصلوا إلى الحكم، والتي وللأسف الشديد ساهمت بعض التجارب في تكريسها وإيجاد مبررٍ لها، وعلى كل مَن يناصر الدكتور مرسي من حزب الحرية والعدالة، ومن السلفيين والوسط وأبناء الثورة جميعًا أن يقفوا هذا الموقف.

 

وطالب الرئيس ومَن معه أن يعملوا على تقديم صورة حضارية مشرفة للإسلام، والمنهج الوسطي المعتدل، تبدد بها كل تلك التخوفات، وتثبت للداخل والخارج بأن الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية هي أحزاب مدنية تؤمن بالتعددية والتداول السلمي على السلطة، ووطنية مهمومة بمشاكل بلدانها وتعمل ليل نهار على النهوض بها، ورفع مستوى المواطن فيها في التعليم والصحة وكل مجالات العيش الكريم، وتحقيق التنمية الشاملة، والحضارة والتقدم، وأن تستفيد من الماضي.

 

ودعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين العالم العربي والإسلامي والإنساني حكومات وشعوبًا إلى دعم الرئيس المنتخب ودعم الشعب المصري العظيم ماديًّا ومعنويًّا حتى تتحقق مقاصد الثورة كلها، وحتى تنجح الديمقراطية، وتنهض مصر العربية المسلمة بدورها المنشود.