قال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات).

 

إنه حقيقة عرس ديمقراطي لكل المصريين.. ما قام به المصريون في الخارج من تصويتٍ انتخابي لاختيار رئيس مصر القادم هي لحظة تاريخية بكل المقاييس انتظرها المصريون جميعًا في كل أنحاء الأرض، وكانت بشائر النصر تأتي تباعًا من لجان التصويت بالخارج.

 

فعلى الرغم من قصر المدة الزمنية "شهر واحد" التي أُعلن فيها عن ترشيح الدكتور محمد مرسي رئيسًا للجمهورية مقارنةً بغيره من المرشحين الذين أعلنوا عن ترشيحهم منذ عام أو أكثر، والتحديات الإعلامية التي واجهت حشد الجماهير وجمع الأصوات على مستوى مصر بمحافظاتها كلها والخارج بدوله العديدة وسفاراته الكثيرة، والمدة الزمنية القصيرة جدًّا للتعريف بمشروع النهضة وتقديمه للعالم أجمع والإجابة على الاستفسارات الكثيرة للتعرف عليه عن قرب، وعدم توفر الاحتكاك المباشر بين الجماهير والمرشح في مؤتمراته وجولاته.

 

وكذلك الصعوبات التي واجهها آلاف المصريين في الخارج بسبب عدم توفر الرقم القومي معهم بل عدم توفر جواز السفر المميكن كبديلٍ مع أعداد كبيرة أخرى؛ ما حرمهم من المشاركة في هذا العرس.

 

أضف إلى ذلك الحرب الإعلامية الشرسة ضد المشروع الإسلامي، والتي تُؤثِّر في الرأي العام في الخارج كثيرًا وتشكل قناعاته، وكذلك تباعد المسافات بين المدن ولجان التصويت مع ظروف عمل الكثير منهم أثناء أيام الأسبوع والتي تحول بينه وبين أداء دوره الانتخابي.

 

كل هذه الأسباب العديدة وغيرها لم تمنع عشرات الآلاف من المصريين في الخارج من الوقوف في طوابير طويلة لعدة ساعات متواصلة، كي تدلي بأصواتها وتنتخب رئيس مصر القادم.. بروحٍ إيجابية عالية، ورغبة أكيدة وإصرار على المشاركة في مشروع نهضة مصر والمضي قدمًا نحو تحقيق مطالب الثورة المصرية المباركة، وقد بدت هذه الرغبة حقيقية حين وصل عدد المسجلين لانتخابات الرئاسة ضعف العدد المسجل لانتخابات مجلس الشعب، وكذلك عدد الناخبين.

 

وجاءت نتائج انتخابات المصريين في الخارج تحمل بشائر النصر والتأييد  للدكتور محمد مرسي، وتعلن للعالم أجمع تصدره للمركز الأول للنتيجة الإجمالية بفارق يزيد عن الـ10% من المرشح الثاني، وكذلك حصوله على نسبة تقترب من النصف في اللجان الكبيرة مثل الرياض بنسبة 49.5% وجدة بنسبة 48.2%، وكذلك حصوله على أعلى نسبة تصويت في كلٍّ من الكويت بنسبة 31%، واليمن بنسبة 43% والبحرين بنسبة 33 %، وسلطنة عمان بنسبة 33.5%، والسودان بنسبة 39.5% والنيجر بنسبة 66.5% وجنوب إفريقيا بنسبة 71% وتنزانيا بنسبة 63.5% وبوركينا بنسبة 61.1%.

 

وعلى الرغم من وجود تباين بين شرائح المجتمع المصري في الوطن مقارنةً بالخارج مثل ارتفاع نسبة النخب والمهنيين وذوي المؤهلات في الخارج، وكذلك انخفاض نسبة الشباب والعمال والفلاحين، وما خلفته الحملات الإعلامية الشرسة ضد المشروع الإسلامي من آثار سلبية على مجتمع المصريين في الخارج.

 

إلا أن هذه النتائج المبشرة تُعبِّر عن أكبر استطلاع رأي حقيقي أجرى حتى الآن على أكبر شريحة مصرية يقترب عددها من 300 ألف مصري، وهي بحق تُعبِّر عن قطاع كبير من الشعب المصري بكافة فئاته وطوائفه.

 

تحيةَ إعزاز وتقدير أيضًا للشرفاء والمخلصين من أبناء مصر الذين أسهموا بإيجابية وفاعلية، وأدوا دورهم بإخلاص وتفان تجاه بلدهم الحبيب.

 

ودعوة إلى الذين لم يشاركوا هذه المرة أن يحرصوا على الإيجابية والمشاركة في المرات القادمة، فمصر أمانة في أعناقنا، وما زال ينتظرنا جميعًا الدور الكبير تجاه وطننا الحبيب، ونحن في بداية طريق نهضة طويل، تُبعث فيه أمتنا من جديد، ونسترد فيه مجدنا التليد.

 

إن هذه النتائج تزف الأمل والبشرى لكل المخلصين من أبناء مصر الحبيبة في كل محافظات مصر، وتناديهم أن أحكموا سفينتكم، وأكثروا من زادكم، وسيروا على بركة الله فإن عين الله ترعاكم.

 

ألا إن ساعة النصر قد حانت إن شاء الله، ألا إن النصر صبر ساعة، والله أكبر ولله الحمد.

---------

* www.drwatidy.com- afwatidy62@gmail.com