قامت لجنة الآثار برئاسة د. محمود عباس رئيس الإدارة المركزية لآثار العصر الحديث بزيارة قصر الاتحادية بمصر الجديدة لتبدأ عملها في تسجيل القصر في عداد الآثار الإسلامية.

 

وقال د. عماد عجوة عضو اللجنة لـ(إخوان أون لاين): إن اللجنة سوف تكثف من عملها خلال الأسبوع القادم لتنتهي من تفقد حالة الأثر المعمارية والزخرفية وإعداد تقريرها قبل قيام الدكتور مرسي بحلف اليمين ومباشرة عمله كرئيس للجمهورية.

 

وأضاف: إن القصر يقع في منطقة هليوبوليس بمصر الجديدة، وهو المقر الذي يستقبل فيه رئيس الجمهورية الوفود الرسمية الزائرة.

 

تم تشييد القصر في البداية كفندق قام بتصميمه المعماري البلجيكي أرنست جاسبار. ويحتوي القصر على 400 حجرة إضافة إلى 55 شقة خاصة وقاعات بالغة الضخامة، وتم بناء القصر من قبل شركتين للإنشاءات كانتا الأكبر في مصر في ذلك الوقت هما شركة "ليو رولين وشركائه" وشركة "بادوفا دينتامارو وفيرو"، فيما قامت شركة ميسس سيمنز آند شوبيرت في برلين بمد الوصلات الكهربائية والتجهيزات، وافتتحته الشركة الفرنسية المالكة في الأول من ديسمبر سنة 1910م، كباكورة فنادقها الفاخرة في أفريقيا.

 

 
 

وجرى تأثيث حجرات المبنى آنذاك بأثاث فاخر وتحديدًا من طرازي لويس الرابع عشر ولويس الخامس عشر. أما القاعة المركزية الكبرى فتبلغ مساحتها 589 مترًا مربعًا وتم فرشها بسجاد شرقي فاخر ووضعت بها مرايا من الأرض إلى السقف وبها مدفأة ضخمة من الرخام كما وضع 22 عمودًا إيطاليًّا ضخمًا من الرخام. ووضعت بها ثريات ضخمة من الكريستال كانت الأضخم في عصرها، وكانت تحاكي الطراز الشرقي. أما قبة القصر فقد صممها ألكسندر مارسيل. وقام بتصميم الديكورات بها جورج لوي كلود. ويبلغ ارتفاع القبة 55 مترًا من الأرض وحتى السقف.

 

واعتبر الفندق من أفخم الفنادق آنذاك وكان معماره المتميز ما لفت إليه النظر وأصبح عامل جذب سياحيًّا للعديد من الشخصيات الملكية في مصر وخارجها إضافة إلى رجال الأعمال الأثرياء وكان من ضمن نزلاء القصر الملك ألبير الأول ملك بلجيكا وزوجته الملكة إليزابيث دو بافاريا.

 

وعاصر القصر الحربين العالميتين مما عزز نشاطات القصر من الشخصيات الوافدة كما تحول في بعض الفترات إلى مستشفى عسكري ومكان لتجمع الضباط من قبل سلطة الاحتلال البريطاني في مصر.

 

وفي الستينيات وبعد فترة التأميم صار مهجورًا فستخدم كمقر لعدة إدارات ووزارات حكومية. ففي فترة الرئيس السادات عام 1972م صار القصر مقرًّا لما عرف باتحاد الجمهوريات العربية الذي ضم آنذاك كلاًّ من مصر وسوريا وليبيا. ومنذ ذاك الوقت عرف باسمه الحالي غير الرسمي "قصر الاتحادية".

 

 
 

وفي الثمانينيات وضعت خطة صيانة شاملة للقصر حافظت على رموزه القديمة وأعلن بعدها المجمع الرئاسي في مصر للحكومة المصرية الجديدة برئاسة الرئيس المخلوع حسني مبارك. وكان مبارك يفضل مباشرة عمله من هذا القصر عن باقي قصور الرئاسة وذلك لقربه الشديد من منزله الذي يفصله عن الاتحادية شارع واحد فقط. كما كان يستقبل رؤساء وملوك الدول الأجنبية القادمة إلى مصر في زيارات رسمية

 

وكان النائب مصطفى البنا، عن حزب النور، قد تقدم باقتراح للدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب بشأن عودة القصر الجمهوري أو قصر الاتحادية بمصر الجديدة إلى أصله الذي أنشى من أجله (فندق عالمي). وضمه إلى شركة إيجوث التي تدير فنادق الدولة والتي تتبع الشركة القابضة للسياحة والسينما.

 

وأوضح في مذكرته الإيضاحية أنه عقب ثورة يوليو 1952 تم تأميم فندق هليوبوليس بالاس (القصر الجمهوري الآن) ليصبح مهجورًا لفترة قبل أن يتحول في الستينيات إلى مقر لعدة إدارات ووزارات حكومية.

 

وأضاف أنه بعد ثورة 25 يناير يجب على الدولة أن تستفيد بهذا القصر وترجعه إلى سابق عهده فندق تاريخي عالمي، لافتًا إلى أن دول العالم كلها تعرف كيف تستفيد من قصورها التاريخية بتحويلها إلى فنادق عالمية تاريخية، خاصة مع الهوس الذي يجتاح نخبة من راغبي السياحة الأثرياء في العالم بالسفر والإقامة في هذه الفنادق للاستمتاع بكل ما تمثله من قيمة تاريخية أو سياسية أو أثرية أو معمارية أو من باب الفضول في التعرف على كيف يعيش الأثرياء أو الزعماء أو الملوك أو الرؤساء.

 

واستشهد النائب بما نشره الخبير السياحي مصطفى النجار بجريدة (الأهرام) من دراسة حول الفنادق التاريخية وكيف يقبل عليها أثرياء العالم، حيث إن الليلة الواحدة بجناح رويال بنتهاوس الملكي بفندق الرئيس ويلسون في جنيف الذي يطل على بحيرة جنيف (65 ألف دولار) في الليلة الواحدة، وأن جناح السلطان بفندق كمبنسكي في إسطنبول بتركيا 50 ألف دولار لليلة الواحدة.

 

وطالب النائب الدولة باستغلال فخامة وعراقة وضخامة القصر الجمهوري لصالح الاقتصاد القومي والسياحة المصرية، خاصة أن لدينا العديد من قصور الرئاسة التي تصلح لأن تصبح المقر الرئيسي لشئون الرئاسة.