أكد عدد من السياسيين والباحثين رفضهم ما يسمَّى بالإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري أمس، مشدِّدين على أنه محاولة لاسترداد السلطات جميعها في يد العسكري وتفرغ تسليم السلطة من مضمونه.

 

وأكد الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل أن ما يسمَّى بالإعلان الدستوري المكمل هو تتويج كامل للمرحلة الانتقامية الأولى التي أجهض خلالها المجلس العسكري الثورة لينتقل بعدها الى المرحلة الانتقامية الثانية ليجهض خلالها اختيار الشعب في مجلسه واختيار رئيسه وحوّل الرئيس إلى منصب شرفي بدون صلاحيات.

 

وأشار لـ"إخوان أون لاين" إلى توقيت الإعلان الدستوري الذي جاء في ساعة متأخرة من أخر أيام التصويت في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسية بعد ان أظهرت المؤشرات تقم د. محمد مرسي، محذرًا أن القضية الآن هي إجهاض الثورة، وعلينا أن نعيد إنتاج الثورة مثلما يحاولون أن يعيدوا إنتاج نظام مبارك.

 

وأوضح أن قوة الثورة استندت إلى اجتماع الناس في التحرير تاركين خلافاتهم السياسية والفكرية من أجل هدف واحد؛ هو إسقاط النظام وأن السبيل الوحيد لتعديل الموازين حول كسب الحق الشعبي هو استعادة روح الثورة مرة أخرى.

 

وأشار إلى أن الظروف الآن تهيأت من أجل استعادة الروح الثورية ورب ضارة نافعة من أجل أن يتم التسليم الحقيقي للسلطة وليس تسليم المجلس العسكري السلطة للمجلس العسكري، مشددًا على أننا نواجه مأساة أن يهدم الطريق الثوري، وأننا علينا الآن أن نختار الطريق قبل الرفيق.

 

وأكد أنه ليس قلقًا من الشخصيات التي يستخدمها المجلس العسكري لتبرير مواقفه؛ لأنهم كانوا موجودين أيام مبارك وأيام الثورة ويمارسون نوعًا من كيد النسا ضد الإخوان، مشيرًا إلى أن القضية ليست الآن قضية خلافك مع الإخوان، ولكن قضية الوطن، مؤكدًا أن الإخوان فصيل وطني أصيل ومشارك وليس خصمًا وإن اختلفنا معهم.

 

وقال د. حسن أبو طالب المستشار بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام: أرفض هذا الإعلان؛ لأنه يعطي صلاحيات واسعة للمجلس العسكري، ويطيل من أمد الفترة الانتقالية القادمة إلى أكثر من 6 أشهر على فرض أن الجمعية التأسيسية لوضع الدستور تنجز عملها وألا يتقدم أحدهم بطعن إلى محكمة القضاء الإداري في تشكيل التأسيسية وتشكيل أخرى بمعرفة المجلس العسكري.

 

وشدَّد على أن التحدي الذي يواجه اللجنة التأسيسية التي شكَّلها مجلس الشعب والشورى هو أن تحاول أن تدير خلافاتها بحوار راقٍ وبنّاء وأن ينجز مشروع الدستور.

 

وأكد أنه من حيث الشكل هناك ارتباك قانوني ودستوري في عودة السلطة التشريعية إلى المجلس العسكري بعد حكم المحكمة الدستورية ببطلان انتخابات مجلس الشعب، وهذا ما جعلنا نجد أن العسكري يحاول أن يسترد السلطة التشريعية مرة أخرى.

 

وأشار إلى أنه لم يكن هناك تحسُّب في الإعلان الدستوري لعودة السلطة التشريعية للمجلس العسكري أو أن يحل مجلس الشعب أو أن تطول المرحلة الانتقالية أو أن تشهد اللجنة التأسيسية هذا الصراع السياسي، مؤكدًا أن الحل يكمن في حوار راقٍ وبنَّاء بين القوى السياسية الوطنية ومساعدة الرئيس د. مرسي في تنفيذ برنامجه.

 

وأوضح أن نتائج الانتخابات أكدت أن هناك قوى اجتماعية وسياسية كبيرة تريد أن ينجح د. مرسي في تنفيذ برنامجه وعلينا أن نساعده ونسانده في ذلك.

 

وأكدت د. باكينام الشرقاوي مدير مركز الحضارات للاقتصاد والعلوم السياسية أن الإعلان الدستوري محاولة لاسترداد السلطة كاملةً مرةً أخرى للمجلس العسكري ولا يساعد على تسليم السلطة بشكل حقيقي وكامل ويفتح الباب لأزمات دستورية وقانونية أمام الرئيس القادم.

 

وأشارت إلى أن هذا الإعلان الدستوري يفتح جدلاً سياسيًّا وقانونيًّا حول إذا ما كان مجلس الشعب حلَّ أم لا، وحول مهام عمل التأسيسية، ويضفي مزيدًا من الضبابية وانعدام المعالم الواضحة على المشهد السياسي برمَّته.

 

وأوضحت أنه على القوى السياسية أن تواجه هذا الإعلان عبر مسارين؛ أولها قانوني من خلال تشكيل فريق قانوني؛ للرد على هذا العمل المفاجئ من خلال الدعوى القضائية وغيرها.

 

وأضافت أن المسار السياسي يتمثل في عملية مفاوضات تسندها ضغوط شعبية واحتجاجات مستمرة، مؤكدةً أن المجلس العسكري عندما يرى توافقًا شعبيًّا وسياسيًّا فقد يعيد التفكير في هذه القرارات.