جاءتني ابنتي ذات الـ17 ربيعًا تسألني لماذا بعض الناس لا يحبون الإخوان.

 

قلت: من الذي قال هذا؟!

 

قالت: عندما التقيت بصديقاتي للسلام عليهن بعد الاختبارات دار حديث الساعة ومقارنة الساعة، وهي بين مرشحي الرئاسة الدكتور مرسي والفريق شفيق، ومن خلال حواراتنا على "الفيس" نعرف آراء بعضنا وآراء أهلينا وأقاربنا و..

 

فإحدى صديقاتي هؤلاء عندما حضرت إلينا صرخت.. بضحك.. وقالت: أعرف أنكم ستذبحونني؛ لأنني قلت على الفيس إنني أؤيد شفيق.

 

فقلنا لها: لماذا؟ فهذه حرية شخصية.. ولكن أعطنا مبررًا.

 

فقالت: بصراحة أنا لا أحب الإخوان!!!.

 

فهمَّت صديقاتي بالدفاع والكلام فسكتت..

 

وأنا أسألك الآن يا أمي: لماذا مثل هؤلاء لا يحبون الإخوان؟!

 

قلت لها: هم لا يكرهون الإخوان.. هم يكرهون ما جاء به الإخوان، فجزء منهم يأخذ موقفً من بعض تصرفات بعض شخصيات الإخوان، والكثير منهم لا يريدون مبادئ الإخوان التي ألصقها بهم الإعلام من تخويف وتشديد ومنع وترهيب بالباطل والكذب.

 

قالت ابنتي: نعم هي تقول إن الإخوان سيمنعون السينما والنوادي، وسوف يلبسون البنات النقاب و..

 

قلت: هذا هو.. هم لا يرفضون الإسلام!! هم يكرهون مسخ الإسلام بصورته المشبوهة.. فليتهم يسألون فيعرفون.. وعلى أمثال توفيق عكاشة لا يشاهدون.

 

يا بنيتي.. إن من حقها وحقك ألا أخدش حياءك حينما تريدين مشاهدة التلفاز أو غيره، حتى الإعلانات تجدين المرأة والرجل ركنًا أساسيًّا في كل الإعلانات، وليتها تقف عند ذلك، ولكن لا يخلو الأمر من مواقف ونظرات تخدش حياءكن وحياء المشاهد بشكل عام، بغضِّ النظر عن الفتوى الآن، ثم يأتي لباس معظمهم الفاضح مما لا يسمح لك بمشاهدة جيدة لأي شيء.

 

أليس من حقكنَّ مشاهدة إعلام لا يختزلكنَّ في جسدكنّ؟

 

أليس من حقكنَّ مشاهدة إعلام يحترم عقولكنَّ قبل جسمكنّ؟

 

أليس من حقكنَّ مشاهدة إعلام يقوم على تثقيفكنَّ بدون خدش حيائكنّ؟

 

أليس من حقكنَّ مشاهدة إعلام يقدم الترفيه بدون إثارة غرائزكنَّ؟

 

أليس من حقكنَّ مشاهدة إعلام صادق يقدم الحقيقة مهما كانت النتيجة؟

 

أين ذلك كله؟!

 

أليس من حقكنَّ توفير أماكن آمنة للترفيه كالنوادي وغيرها ممن لا تخافين فيها من مدمن أو مروّج لمخدرات أو عابث بأعراض النساء؟

 

أليس من حقكنَّ الاستمتاع بما هو مباح دون دفع ضريبة أخلاقية أو تهمة إرهابية؟

 

من الذي سيحقق لكنَّ ذلك.. نظام تعهد أمام الشيطان بأن يطمس على كل شاب مخترع وشابة موهوبة؟!! وبأن يقلّص دور الشعب في البحث عن الطعام والشراب والوظيفة والحب، وبأن يدحض كل صاحب حق ويسحقه سحقًا وبأن يمحو من سجلِّ العظماء أسماء المصريين.. المخترعين.. المفكرين، بان يضعف طموحهم بالأمراض والاستهتار والأهواء والأطماع الذاتية؟!

 

أين المصريون منذ ثلاثين عامًا وأكثر؟.. أين دورهم وقيادتهم للعالم؟!

 

يا بنيتي.. القضية أكبر من أنها سينما أو نادٍ، بل هم ألسنة لهب لأبواق الباطل والدسيسة التابعة لينابيع كره الإسلام والمسلمين وإعادة حكمه من أعداء الإسلام في الداخل والخارج.

 

ولكن يا أمي.. هناك من يتكلم عن مكائد للإخوان ونجاح شفيق.

 

قلت: تلك مكائد الشيطان فقال تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) (آل عمران: 172).

 

يا بنيتي.. حينما ترين الباطل يزهو ويزهو؛ فاعلمي أن هذه نهايته؛ لأن الباطل لا يعلو على الحق أبدًا، مهما طال زهوه بنفسه، وأنه كلما زاد تخويفهم كلما زاد لجوءنا لله بصدق وإخلاص؛ لأن ركوننا لله وحده، وأن معركة الحق والباطل معركة إيمان، وليس عدة وعتادًا، فكلما صدق العبد مع ربه أيَّده ونصره نصر عزيز مقتدر، وحينما تنقطع بك الأسباب الدنيوية التي سعيت معها وأفنيت الجهد فيها يأتيك المدد من السماء بالأسباب الآلهية، وهذا ما نرجوه من الله.

 

فعليك يا ابنتي أنت وصديقاتك الأخذ بالأسباب الدنيوية، لا تيأسي من انقطاعها عنك، ثم أخلصي تضرعك إلى الله يأتيك النصر من عند الله إن شاء الله قال تعالى: (...... وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) (آل عمران: 126).