منذ نشأة جماعة الإخوان, ورغم محاولاتها المستميتة لمقاومة الفساد والطغيان ضد الأنظمة المستبدة التي توالت على مصر, وسعيها الدءوب لبناء الأوطان على مرِّ الأزمان, وفي أثناء ذلك يعترض طريق هذا السعي غدر الغادرين وخذلان المتحولين ونكوص الطامعين.
منذ نشأتها وهي تتعرض لحملات التشويه والتلفيق والقذف والسب وتسلط الحكام الظلمة عليها بشتى أنواع التعذيب والتشريد والابتلاءات التي لا حصر لها, وفي خضم هذه الحملات المكثفة عليهم سطع نجم أصحاب الأطماع المتحولين وأصحاب المصالح الذين تحركهم الأهواء وحب الظهور للنيل من الجماعة على حساب الحق والصدق وشفافية الرأي ومصداقية الحكم وموضوعية التحليل.
منذ نشأتها اتُّهمت الجماعة بإثارة الفتن وتنفيذ جرائم مثل الاغتيالات والحرائق, منها على سبيل المثال: اتهامها بأنها من قتلت (أحمد ماهر باشا) رئيس الوزراء المصري الأسبق, وكشف التاريخ أن من قتله هو (محمود العيسوي) أحد المنتمين ساعتها للحزب الوطني, وهذا ما ذكره حفيد أحمد ماهر باشا حينما كشف الحقيقة وبرِّئت ساحة الإخوان حين اتهموا بتلك التهمة, وبدا واضحًا أنها كانت تهمة من أجل مصلحة سياسية لا أكثر.
هذا مثل من كثير من الأمثال التي لفِّقت للإخوان من أجل أغراض سياسية, وهكذا التاريخ يعيد نفسه, ولعل المتابع للأحداث الجارية من تحول أصحاب المصالح بسرعة إلقاء التهمة على الإخوان في محل لا يصدقه عاقل حين اتهموهم بأنهم من قتلوا الثوار في موقعة الجمل, والعجب أن ترى القاتل من يلقى التهمة على المقتولين بأنهم قتلوا أنفسهم, وأما ما هو أعجب منه أن تجد من يصدق ذلك بل ويتباهى رأيًا حتى لو كان متيقنًا بداخله أنه غير صحيح لكن اختلافه مع الإخوان سمح له أن يخالف ضميره ويفتعل ضدهم الشائعات الضالة التي لا تمت للحقيقة بصلة.
التاريخ يعيد نفسه لجماعة وهبت نفسها لخدمة الأوطان, والتضحية في سبيله ولا يستطيع أحد أن ينكر دورهم في الثورة المصرية وقبل الثورة حينما كانوا يقامون الظلم بكل ما أوتوا من قوة, ووقتها كان الناس جميعًا في سبات عميق رضخوا للظلم, وقتها كان الإخوان هم المحركون لوقود الثورة قبل اندلاعها, لكن لا أدري كيف ينسى الناس تضحيات الإخوان وفي نفس الوقت ينسون الذل والمهانة والمظالم التي لم تتوقف ويريدون أن يعيدوها مرةً أخرى بعودة الحزب الوطني؟!
كل من يسخط على الإخوان بغير وجه حق عليه أن يجلس مع نفسه ويراجع ما صنعه الإخوان من أجل مصر وساعتها سيعي كم تضحياتهم ومدى قدرتهم على الصبر في مواجهة كل هذه الأعباء الجسام.