- تم تكليفه لتخفيف الضغط الشعبي بإصلاحات وهمية

- تورط في مخطط القضاء على الثورة وموقعة الجمل

- رفض محاسبة الرئيس المخلوع وحماه في شرم الشيخ

- تولى إخفاء أدلة النظام المخلوع وتهريب أموال الشعب

- أجبره الشعب على التنحي فأعدم مستندات أمن الدولة

 

تحقيق: أحمد جمال

بعد انهيار القبضة الحديدية لوزارة الداخلية وأسطورة القهر الأمني المصري في جمعة الغضب 28 يناير 2011م حاول الرئيس المخلوع إنقاذ عرشه من الزوال، بخطة محكمة بدأت بإنزال الجيش للشوارع المصرية تزامنًا مع فتح السجون وإخراج البلطجية لإثارة الرعب والذعر في الشارع المصري بجميع أنحاء الجمهورية.

 

كما شملت الخطة تكليف أحمد شفيق الذي عمل وزيرًا للطيران المدني في نظام الرئيس المخلوع بتشكيل الحكومة يوم 29 يناير في عملية تجميل سريعة لحكومة أحمد نظيف الذي يحاكم الآن في عدد من القضايا، والذي بقي غالبية وزرائه في حكومة خليفته شفيق.

 

ولم تستمر حكومة شفيق سوى 33 يومًا بكل تعديلاتها وتغيير مسماها، بداية من تعيين الرئيس المخلوع لرئيسها في يوم 29 يناير 2011م، بعد إقالة حكومة نظيف أثناء أحداث ثورة 25 يناير وحتى قبول استقالتها في 3 مارس 2011 من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد احتجاج الثوار على استمرارها في فعاليات مختلفة وصلت لتنظيم مليونية تطالب بإقالتها.

 

وعلى الرغم من المدة القصيرة التي قضاها شفيق رئيسًا للحكومة، إلا أن الكثير من الأحداث الهامة وقعت بها، وارتكبت فيها الكثير من الجرائم التي تُظهر بشكل واضح أسباب إصرار شفيق على الوصول لكرسي الحكم وأسلوب الإدارة الذي ينوي انتهاجه حال وصوله للسلطة.

 

خداع الشعب

كانت المهمة الأولى التي كلف شفيق من أجلها بالحكومة هو محاولة امتصاص الغضب الشعبي بإيهام الشارع بتنفيذ النظام لمطالب المتظاهرين، ومحاولة تشويه الثوار بميدان التحرير، من خلال وسائل الإعلام التي اكتفت بنقل صورة "مياه النيل" والتأكيد أن كل المتواجدين في الميدان يعملون ضمن خطة وضعتها أجهزة مخابرات أجنبية، وصولاً لخطاب الرئيس المخلوع يوم 1 فبراير لتعمل وسائل الإعلام التي تتحكم بها حكومة شفيق على تلميعها استعدادًا للخطوة التالية.

 

وجاءت الخطوة التالية سريعًا بهجوم البلطجية على ميدان التحرير ظهر يوم الأربعاء 2 فبراير ضمن خطة محكمة وضعت بالتعاون مع الحكومة برئاسة شفيق وأجهزة الدولة وقيادات الحزب الوطني المنحل.

 

قتل الثوار

 

 علي السيسي

يكشف عن هذا الدور الصحفي علي السيسي مدير تحرير (المصري اليوم) في بلاغ تقدم به للنيابة العامة تحت رقم 1633 بلاغات لسنة 2012م لضمِّ شهادته لملف قضية قتل المتظاهرين بميدان التحرير يوم 2 فبراير 2011م وما بعدها، والتي تنظرها محكمة جنايات القاهرة.

 

ويوضح السيسي في الطلب الذي قدمه أنه وفي تمام الساعة الخامسة مساء يوم الإثنين الموافق 31 يناير 2011 وأثناء وجوده في قلب ميدان التحرير وكان معه عمرو مصطفى السعيد نجل وزير الاقتصاد الأسبق، تلقَّى الأخير اتصالاً هاتفيًّا من أحد أقاربه واسمه أمير ويعمل مدير مكتب الاتصال السياسي بمجلس الوزراء، طلب منه مغادرة الميدان مع زوجته وحماته وشقيقيه, مؤكدًا له أن جيشًا من البلطجية سيقتحم الميدان غدًا أو بعد غد للاعتداء على الثوار وتصفية الثورة.

 

ويؤكد السيسي- بحسب بلاغه- أن عمرو السعيد أبلغه كذلك بأن ذلك يأتي في إطار مخطط تمَّ الإعداد له من أعلى سلطة في البلاد, ومجلس الوزراء برئاسة الفريق أحمد شفيق والذي كان قد انتهى من اجتماع لهذا الغرض.

 

ويضيف أنه تقدَّم بشهادته للجنة تقصِّي الحقائق التي تشكَّلت بعد أيام من الحادث برئاسة المستشار عادل قورة، والتي اتهم فيها شفيق صراحةً بقيادة موقعة الجمل وقتل الثوار، وأنه تم تعيينه رئيسًا للوزراء خصيصًا لهذه المهمة وتصفية الثورة، والدليل أنه رفض الاعتراف بالثورة وتهكم عليها وأساء إلى الثوار في كل تصريحاته، لكنَّ المستشار قورة لم يضمن هذه الشهادة للتقرير النهائي.

 

وعندما خرج شفيق للشعب المصري للحديث عما يحدث في الميدان نفى علمه بالهجوم على الثوار قائلاً أن الجمال ذهبت للرقص في الميدان وأنه سيرسل "بونبوني" للثوار في ميدان التحرير والذين كانت دماؤهم تسيل في هذا الوقت ولم تصلهم وعود رئيس الوزراء كما لم تتوقف هجمات البلطجية سوى بمواجهة الثوار لهم بصدورهم العارية.

 

وكان مما يثبت تورط حكومة شفيق في هذه الأحداث زيادة سيارات الإسعاف عند مداخل الميدان قبل وقوع الأحداث، كما كشف شهود العيان أثناء شهادتهم بالقضية عن قيام سيارات نقل حكومية بتفريغ حمولات من "كسر البلاط والحجارة" أعلى كوبري قصر النيل ليستخدمها البلطجية في الهجوم على الميدان.

 

تهريب الثروات

 

د. حسام عيسى

ولكن وبعد أن فشلت هذه الخطة وعودة الثوار للميدان سريعًا ليملؤوه من جديد ويواجهوا بلطجية الحزب المنحل والنظام المخلوع، بدأ شفيق في تنفيذ مخطط تهريب أموال مصر خارج البلاد.

 

يقول الدكتور حسام عيسى أستاذ القانون بجامعة عين شمس ورئيس لجنة استعادة ثروات مصر، أن شفيق ساهم بشكل كبير في تسهيل عمليات تهريب أموال مبارك إلى الخارج، وذلك من خلال تجاهله تمامًا عن مخاطبة الدول الأوربية بشأن تجميد ثروات مبارك في البنوك عقب نجاح ثورة 25 يناير. ويوضح عيسى أنه تقدم بـ5 مذكرات إلى الفريق شفيق أثناء توليه منصب رئيس مجلس الوزراء بشأن مخاطبة الدول الأوروبية لتجميد ثروات الرئيس المخلوع وعدد كبير من رجال الأعمال في البنوك الأجنبية غير أن شفيق لم يستجب تمامًا ولم يرسل أي خطابات لدول أوروبية، وهو الأمر الذي ترتب عليه تهريب ملايين الدولارات إلى بنوك في الكيان الصهيوني وجنوب أفريقيا.

 

حماية المخلوع

ونشرت عدد من وسائل الإعلام أنباءًا عن نقل "كراتين" من الأموال من قصر العروبة بعد تنحي الرئيس المخلوع إلى جهة مجهولة، كما اختفت خلال فترة تولي أحمد شفيق للوزارة كل أموال الرئيس المخلوع في الداخل بالتنسيق مع زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية سابقًا والذي استمر في موقعه فترة طويلة بعد الثورة للمساعدة في تهريب الأموال وإخفاء الأدلة.

 

كما حظي الرئيس المخلوع طوال هذه فترة حكومة شفيق برعاية خاصة حيث تم نقله عقب التنحي لقصره في مدينة شرم الشيخ حيث ظل يتمتع طوال هذه الفترة بحماية وتأمين كاملين كأنه ما زال رئيسًا للجمهورية، وقال شفيق في لقاء تلفزيوني: إن المخلوع هو مثله الأعلى ولا بد أن يعامل معاملة تليق بتاريخه العسكري والوطني على حد قوله.

 

إعدام الأدلة

نشرت شبكة الإعلام العربية "محيط" في الـ25 من يناير الماضي مستند يثبت مؤامرة فرم مستندات جهاز أمن الدولة المنحل فور إقالة أحمد شفيق من الوزارة بعد مظاهرات حاشدة ضد بقائه في السلطة، لإخفاء كل أسرار هذا الجهاز في فترة شفيق وما قبله، حيث كان شفيق آخر أمين لسر هذا الجهاز.

 

والمستند المنشور عبارة عن أخر مذكرة كتبها رئيس جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق حسن عبد الرحمن إلى زكريا عزمي، يخطره فيها صراحة انه قد انتهى من توجيه ضباط وأمناء الشرطة بالإدارة العامة لمباحث أمن الدولة بمدينة نصر، وكذلك أفرع الجهاز بالمحافظات بإعدام أرشيف أمن الدولة بعنوان "سري للغاية وسري جدًّا وسري"، وذلك لإخفاء جرائم الجهاز والنظام السابق تمامًا، قبل أن يتقدم الفريق أحمد شفيق باستقالته وتسليم الحكومة لميدان التحرير وللثوار.

 

ويقول المستند المؤرخ بتاريخ 5 مارس 2011م قبل استقالة حكومة شرف بيومين: "نفيد سيادتكم بأننا قد وجهنا اليوم بحرق ملفات (سري للغاية وسري جدًّا وسري) بإدارة الجهاز طرفنا وكذا الأرشيف نفسه بجميع أفرع الجهاز على مستوى الجمهورية، وترك المقار ومغادرتها إلى منازلهم واتخاذ الحيطة خشية مهاجمة المواطنين لهم وتولي كل من أفراد الجهاز حماية نفسه لحين تعليمات أخرى".

 

وبالفعل قام ضباط وأفراد جهاز أمن الدولة في الإدارة بمدينة نصر وفي جميع أفرع الجهاز بالمحافظات بإعدام الأرشيف وإخفاء جميع الجرائم التي ارتكبها الجهاز على مر عهد حكم مبارك، وبعد أن تأكد زكريا عزمي من إخفاء جميع الجرائم أبلغ أحمد شفيق ليتقدم باستقالته.

 

وعندما اقتحم المواطنون مقرات أمن الدولة على مستوى الجمهورية بعد أن رأوا ألسنة اللهب تخرج من بعضها أثناء إعدام الملفات، وجدوا جميع الملفات قد تم فرمها أو حرقها، فأصدر النائب العام المستشار عبد المجيد محمود قراره بالقبض على اللواء حسن عبد الرحمن رئيس جهاز مباحث أمن الدولة لمحاسبته على فرم أرشيف الجهاز والتعاون مع النظام السابق في قتل المتظاهرين.