كيف تقوم ثورة عظيمة كثورة 25 يناير.. ولا توجد قناة فضائية محترمة تُعبِّر عنها، ولا ترى صحيفة محترمة تتناول قضاياها إلا ما ندر.

 

إعلام ما بعد الثورة هو هو إعلام ما قبل الثورة، يسيطر عليه أباطرةُ الحزب الوطني، ورجالُ أعمال متورطون في أكبر قضايا فساد مرّت على مصر.

 

إعلام ما بعد الثورة هو هو إعلام ما قبل الثورة، هو بعينه إعلام الفزاعة الإسلامية، وإعلام الطائفية، وتخويف النصارى، وتخويف الشعب المصري من الأحزاب والجماعات المعارضة التي إذا وصلت إلى الحُكم فسوف تقطع أذن المواطن، وتمارس بحقه قانون مضاجعة الوداع، وغيرها من تلك الأهاويل التي لطالما ابتكرها إعلامهم.

 

كيف نُسّلم عقولنا لمن نهبوا حقوقنا؟ كيف وإن يظهروا من جحورهم لا يدعون رمزًا إسلاميًّا إلا شوهوه؟ كيف نأتمنهم على الخبر وقد كذْبوا شعبهم، وباعوا وطنهم، وكانوا في النظام السابق ما بين قواد داعر ولص مكابر؟

 

الإعلام الذي جعل من المنكر معروفًا، ويجعل من الشيخ والعالم شيطانًا مريدًا..

 

بعد الثورة، كلما جاء شيخ فاضل أو عالم مصري كان مغتربًا بعد سنوات اضطهاد،  استقبلهم الإعلامُ  بالتشويه والسخرية، ووصفوه بالخوميني العائد بعد الثورة، كما حصل مع الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ عمر عبد الكافي، وفي الانتظار الشيخ وجدي غنيم، فسوف يصنعون به ما صنعوا بمن قبله.

 

ألا أفيقوا.. الثورة لم تصل الإعلامَ بعد، ولم يُحاكم حتى الساعة الإعلاميون الذين كانوا يحرّضون على قتل الثوار! ولما قامت الثورةُ صار الإعلاميون هم الثوار، والثوار الحقيقيون لم يشاركوا في الثورة!

--------------------

** عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المنسق العام لحملة "الثورة الاجتماعية" بجمعية رسالة- yakoute@gmail.com