أثار الحكم على الرئيس المخلوع ووزير داخليته بالمؤبد وبراءة جميع المتهمين الآخرين وعلى رأسهم مساعدو وزير الداخلية الكثير من التساؤلات والاستفسارات البريئة وغير البريئة التي سألتها لنفسي، وحرت في فهمها وحار مثلي الكثيرون، إذ كيف يدان مبارك والعادلي على تهم واضحة وجلية للعيان في حين يُبرأ منها القيادات الميدانية والتنفيذية لوزارة الداخلية؟! فهل نفذا هما الاثنان بمفرديهما وبدون مساعدة من أحد كل تلك الجرائم التي وردت في قرار الإحالة أو في مقدمة الحكم؟! وهل عجزت أجهزة التحقيق في مصر المحروسة عن إحضار أدلة الاتهام التي تدين الفاعلين الأصليين ومحاسبة من أتلف بعضها عن عمد وقصد ومع سبق إصرار وترصد؟!
فإذا كان جميع مساعدي وزير الداخلية براءة من قتل المتظاهرين، وأياديهم طاهرة من دمائهم ولا توجد أي أدلة اتهام عليهم، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام لم يتحدد إلى الآن القاتل والمحرض والمنفذ والمدبر والمستفيد الحقيقي من قتل الأبرياء، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام ما شاهدناه وشاهده العالم أجمع من قتل وضرب بالرصاص الحي ودهس وسحل للمتظاهرين السلميين أضغاث أحلام وكابوس مرعب فقط، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام ما شاهدناه وشاهده العالم أجمع على الهواء مباشرة لا يدين المسئولين عن الأمن ولا عن البلد بداية من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية والوزراء والمسئولين عن الأمن بجميع أقسامه وتقسيماته، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
ما دام اللهو الخفي الذي كان يدير مصر في ذلك الوقت غير معروف للآن حتى يتحمل المسئولية الجنائية والسياسية على مقتل المتظاهرين وفساد البلاد، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام المواطن المصري يتمتع وسيتمتع بما وفره له نظام مبارك من رعاية صحية ونفسيه وتعليمية وأمنية.. إلخ، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دامت كرامة المواطن المصري مصانة ولم يمسسها سوء طيلة حكم مبارك وأعوانه البررة، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام مبارك لم يسع ولم ينتو أن يورث الحكم لابنه أو حفيده في يوم من الأيام، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام مبارك قد نهض بالاقتصاد القومي والوطني ورفع مستوى الرفاهية للمواطن العادي ووفر له الخبز الجيد والماء العذب والدواء الشافي والتعليم المتميز والمواصلات الميسرة، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام مبارك ونظامه ورجال أمنه لم يعتقلوا أو يعذبوا أو يقتلوا في يوم من الأيام أيًّا من أبناء شعب مصر ولم يستخدموا قانون الطوارئ في إرهاب المواطنين الشرفاء، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام المواطن يُحترم في كل أقسام الشرطة وكل ما يمت للشرطة بصلة وتقدم له الخدمات المجانية والإنسانية من الاستقبال الجيد والمميز لخروج الروح، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام من يُتوفى داخل أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة قضاءً وقدرًا وليس نتيجة تعذيب ويتم دفنه حسب تعاليم كل الشرائع السماوية، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام الشعب لم يثر في احتفالات عيد الشرطة في 25 يناير 2011 ولم يسقط منه شهداء ولا مصابين، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دامت جهات التحقيق في مصر قد عجزت على أن تقدم الأدلة الدامغة والقرائن الدالة على قاتلي الشعب المصري، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام قد عز على قادة مصر دماء أبنائها الأحرار الأطهار، ولم يستطيعوا القصاص لهم بالعدالة الناجزة، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
وما دام مبارك وأبناؤه والعادلي ومساعدوه لم يعاملوا كبقية المسجونين ولم يوضع في يدهم الكلابشات ولو لمرة واحدة كبقية المتهمين الجنائيين، وتمَّ استفزاز المقهورين والمكلومين والثكالى من الشعب لعشرات السنين؛ فلم الحكم إذًا على مبارك والعادلي؟!
وما دام جمال وعلاء مبارك لم يستغلا نفوذ والدهما و لم يتهما في سرقة "وصلة دش" التي توجب الحبس ثلاث سنوات، وأن ما سرقوه هو مجرد مئات الملايين من الدولارات، وعرضوا من أيام التنازل عن بعضها والتصالح مع جهات التحقيق بخصوصها، فلم الحكم على مبارك والعادلي؟!
ما دام ذلك كذلك فأطالب وبكل شدة وحماس وقوة بضرورة براءة مبارك والعادلي وحبس الشعب المصري كله، وبخاصة أسر الشهداء والمصابين الذين لم يمنعوهم من التهوُّر وعدم الرضا برغد العيش وموفور الكرامة والحرية التامة التي وفرها لنا نظام مبارك.
ولمبارك والعادلي وأعوانهم أهدي لهم بمناسبة براءتهم قوله تعالى (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (43)) (إبراهيم). وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ)
وأملنا بعد الله في مرشح الثورة د. محمد مرسي حين قال في مؤتمره الصحفي: "إن دماء الشهداء تغلي في عروقي حتى أقتص لها"، وليعلموا جميعًا أن محكمة العدل الإلهية أعدل من أن يظلم أمامها أحد أو يتحايل عليها أحد ولنا جميعًا لقاء عند عرش الرحمن ليقتص من الظالم للمظلوم وحسبنا الله ونعم الوكيل.