"الميدان علمنا كثيرًا صغارًا وكبارًا.. "غرس فينا أشياء لم نتعلمها في المدارس أو البيوت".. ذلك بعض مما عبَّر به آباء وأمهات من ميدان التحرير في مليونية "العدالة" حيث شاركت فيها الأسر بكل أبنائها كبارًا كانوا أو صغارًا، وتوافدت على الميدان أُسر وعائلات كثيرة مع أولادهم جاءوا للميدان مطمئننين غير خائفين، راغبين أن يغرسوا في أولادهم قيم أساسية عملية لن يتعلموها إلا في الميدان.
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الآباء والأمهات لمعرفة ماذا لمعرفة ماذا أضاف الميدان لأولادهم..
يقول سمير فايد – مهندس ولديه أربعة بنات-: إن أكثر شيء أردت أن يتعلمه أولادي من الميدان هو أن أكسر فيهم حاجز الخوف والرهبة، وأن يطالبوا بحقوقهم بوسائل سلمية مشروعة دون الخوف من أحد، مضيفًا أنه أراد أن يحفر في ذاكرة بناته: أنه حتى تتغير بلدهم لابد أن يشاركوا في هذا التغيير، وأن يقولوا بعد عمر كبير: نحن الذين غيَّرنا في بلدنا وشاركنا في الإصلاح ولم نكن متفرجين فقط.
ويؤكد إن الميدان أسس في نفوس بناته حب بلدهم والتضحية من أجلها وأن ديننا يعلمنا أن حب الوطن من الإيمان، مبينًا أن الجانب العملي الواقعي في الميدان أقوى من أي كلام ممكن أن يتكلم به الأب أو الأم مع أولاده.
ويشير أن الميدان علَّم بناته حب الناس وتحملهم، فضلاً عن الأخوة وحب بعضنا بعضًا، والشعور ببعض والخوف على بعض دون تفرقة او تتمييز.
فضل الشهادة
وتوضح أم ريحانة- ربة منزل- ولديها 4 أولاد أن السبب الذى جعلها تحضر أولادها إلى الميدان هو أن تعلمهم كيف يختارون رئيس بلدهم على أسس سليمة دينًا وخلقًا، وألا يرضون بالظلم ولا يرضون برئيس ظالم او مرتشي أو حرامي، وأن يقولوا له لا إذا أخطأ وتجبر وظلم وطغى، وألا يخافوا من ذلك؛ حتى يتعلموا معنى الحرية، ويهتفوا ضد الظلم والظالمين، فحتى لو رضينا نحن بسنوات أخرى من الظلم الآن فلا يمكن لهذا الجيل مستقبلاً أن يرضى به ولابد أن تكون النهضة على يديه إما أن يبدأها وإما أن يستكمل ما سنقوم به نحن الآن إن شاء الله.
وأضافت أنهم تعلموا أن الحرية غالية وثمنها غالٍ وأن الشهداء الذين ماتو دخلوا الجنة وفضل الشهيد عند ربنا وثوابه كبير وأننا لابد أن نأخذ حقهم ولا نفرط فيه أبدًا؛ لأنهم ضحوا من أجل أن نعيش نحن أحرارًا
الإصرار على التغيير
ويقول عطية جودة- من مركز ميت غمر وموظف ولديه 3 أبناء -: إنه تكبد مشقة السفر مع أولاده وزوجته والحضور إلى الميدان حتى يتعلم أولاده معنى الإيجابية وأن بلدنا لن تتغير إلا بنا وبإصرارنا على التغيير وأنه عندما يتناقش مع ابنته ذات التسعة أعوام عن سبب حضورهم في الميدان تقول له: "يا بابا إحنا لازم نيجي كل يوم عشان نرجع حق الشهداء ومنخليش مبارك يرجع تاني ".
الوعي السياسي
وتضيف فاطمة محمد -ربة بيت لديها 3 أولاد أكبرهم 13 عام-: إن أولادها منذ مجيئهم الميدان وهم يهتفون ضد شفيق وضد حكم العسكر وأنها تكون سعيدة عندما ترى أولادها بهذا الوعي السياسي وهم صغار فالأجيال السابقة كانت تخاف تتكلم عن السياسة وتربينا على أن "أمشي جمب الحيط " ممَّا أفقدنا حريتنا وحقوقنا ، موضحة أن ابنها تعرَّف على أحد الأولاد المسيحيين وكان يلعب معه في الميدان وهذا غرس في أولادي أننا مجتمع واحد لا فرق بيننا ومصلحتنا واحدة ومطالبنا واحدة .
التحمل والصبر
و يرى عبد العزيز البلتاجي -من كفر الزيات- أن الميدان علَّم أولاده أن الحقوق لا تأتي إلا انتزاعا و أن أحد أولاده عندما يشتكي من حرارة الشمس أو طول الوقوف أو التعب يقول لهم: "معلهش استحملوا شوية عشان نشوف بلدنا حلوة وتدخلوا مدرسة حلوة".
كيف نختار الرئيس؟؟؟؟؟
ويضيف خالد السعيد- مهندس ولديه ثلاثة أولاد-: إنه كان حريصًا على حضور أولاده جميع المليونيات ليتعايشوا مع هذه الروح الوطنية التي تسري في كيان مصر كلها كبارًا وصغارًا ويتعلموا معنى الثورة السلمية للمطالبة بحقوقهم، ويتعلموا أن الشعب إذا أراد فعل، وأنه هو مصدر السلطات في أي بلد ، مشيرًا إلى أنهم تعلموا الشجاعة من خلال الهتاف بمطالبهم وتوصيلها إلى المجلس العسكري دون خوف والدفاع عن بلدهم وكيفية اختيار رئيسهم على أساس ثقافته وعلمه فعندما أتحدث معهم على المرشح الذي سنختاره ولماذا هو دون غيره فيكون لهم قدوة ومثل أعلى .
وتحرص أم أحمد -لديها 4 أولاد- على اصطحاب أولادها إلى ميدان التحرير دائمًا حتى تغرس فيهم حب بلدهم ، مضيفة: إن أولادها شاهدوا محاكمة مبارك على التلفزيون وبكاء أمهات الشهداء وبكوا معهم وقالت لها ابنتها في الصف الثالث الابتدائي " ياماما إحنا لازم نعمل ثورة تاني عشان حق الشهداء ميروحش".