بيوتنا المصرية تعيش حالة مشتعلة من الطوارئ.. فالأحداث السياسية والتعليمية المتلاحقة تداهمها من كل جانب.. فمن الانتخابات البرلمانية للقرار الصادم على المخلوع لغيرها من التوترات التي نعايشها الأسر لساعات طويلة من خلال مشاهدتها لما تتناقله القنوات الفضائية وبرامج "التوك شو"؛ ذلك فضلاً عن حالة الطوارئ الأخرى وهي امتحانات الثانوية العامة التي تطرق بيوت الكثيرين منهم..

 

فكيف تعيش الأسرة المصرية التي لديها أبناء في الثانوية تلك الأجواء؟!!!.. وكيف توازن الأمهات بين خلق جو هادئ ومناسب للطالب للاستذكار والمراجعة وفي ذات الوقت لا يكون في معزلٍ عمَّا تمرُّ به البلاد؟.. وهل من نصائح للآباء والأمهات في كيفية التعامل في تلك الأجواء؟.. وهل من محاذير؟

 

الدكتورة منى صبحي – الاستشارية التربوية وأستاذة التربية بجامعة عين شمس- أوضحت أن التوازن في مثل تلك الحالة مطلوب بدرجة كبيرة وبالأخص من الأم التي هي مسئولة عن البيت، موضحة أن المسلم بطبيعة الحال لديه سُلّم من الأولويات الأهم فالمهم وعلى الأم أن تهيِّئ البيت بأكمله لذلك، فالأهم الآن هو امتحانات الثانوية العامة والمهم هو الأحداث السياسية وتفاعل كل أفراد الأسرة معها.

 

وتشدد على الأم أن عليها توفير أقصى درجات الراحة والطمأنينة والاستقرار والأمن داخل البيت خلال تلك الفترة، وأن تنقلها لكل ركن في البيت، مع عدم الانقطاع عن الأحداث بل معايشتها من خلال توفيق الاهتمامات ومتابعة الأحداث والتعايش معها، والتركيز في التحصيل الدراسي الجيد والمناسب في جو ملائم.

 

وتحذر من الانفعال النفسي أو التوتر المبالغ فيه، من قبل الأمهات والآباء ونقله إلى المنزل، مشيرة إلى ضرورة أن تتعاطف الأسرة مع طلاب الثانوية العامة بحيث لا يكونون عبء آخر فوق المذاكرة على نفسية الطالب، وذلك من خلال عدم الإلحاح عليه في المذاكرة، وعدم نقل أي توترات إليه، ومحاولة خلق جو من الود والحب والتفاهم داخل البيت خاصةً في تلك الأوقات الحساسة.

 

وترفض خلق حالة طوارئ داخل الأسرة؛ لما لهذا الشعور من إرباك المنزل وخلق حالة من التوتر فيه، مشيرة إلى أن الأم هي رمانة الميزان في ذلك، فعليها بمجرد إدراك أن هناك حالة من التوتر أو القلق أن تبعد مصدرها عن المنزل على الفور؛ مستشهدة بابنها الذي هو هذا العام في الثانوية العامة فتسعى للنقاش معه حول مختلف القضايا التي تثار في جو من الهدوء، بشرط ألا تكون على حساب مذاكرته.

 

فرِّغي قلقك بعيدًا عنه

وتطالب الأمَّ بأن أي توترات تشعر بها  نتيجة الأحداث الجارية التي تتناقلها وسائل الإعلام، أو من خلال معيشتها للواقع في الشارع، فعليها ألا تنقلها أبدًا للبيت وتفرغها في مسارها الصحيح مع زوجها بعيدًا عن الأبناء ومع ربها أولاً وأخيرًا.

 

وتضيف: إنَّ أيَّا من أبنائنا له شخصيته الخاصة المستقلة به، فلابد ألا تفرض الأم شخصيتها عليه ولا طموحاتها ولا أمانيها؛ لأنه لديه رغبات وظروف وشخصية مستقلة فلابد من ترك المساحة له للتعبير عن ذلك.

 

خلق دافعية

ويوضح الدكتور سعد رياض  الاستشاري النفسي والتربوي المتخصص في علوم التربية ومشكلات الأطفال أن الأحداث السياسية لها تأثير إيجابي وسلبي على الأسرة المصرية بكل أركانها ومكونتها؛ مشيرًا إلى أن الجانب الإيجابي فيها هو محاولة استغلال الآباء والأمهات لتلك الأجواء وخلق دافعية من خلالها لدى الأبناء في أن يتفوقوا ويتقنوا مهمتهم حتى تنهض مصر من خلالهم وينصلح حالها.

 

ويضيف أن على الآباء والأمهات محاولة غرس مفهوم لدى طلبة الثانوية العامة بان مهمته الفترة الحالية هو أن يتميَّز في مجاله.

 

ويؤكد ضرورة أن يُخلَق للطلبة جو من الهدوء والاتزان وعدم الشعور بالتوتر وعدم انشغال الآباء والأمهات أو حتى الأبناء الخريجين أو الذين انتهوا من امتحاناتهم بشكل مبالغ فيه بالأحداث السياسية ونقل تلك الضغوط والتوترات للبيت، مع عدم نقل التوترات والهم والغم الذي يشعر به كل فرد منا الآن لهم.

 

ويشير  إلى ضرورة أن ينقل لهم شعور الأمن والآمان وأن الأمل والمستقبل المنير بأيدهم هم وأننا نعقد كل الآمال عليهم وأن الانفراجة قد قربت، وسيبدأ عهد النهضة والنماء الذي سيحتاج لسواعدهن.

 

ويحذر الآباء والأمهات من النقيض؛ من عزلهم عن مجريات الأمور والمراقبة عليهم باستماتة؛ لأنهم سيعرفون الأخبار من الأسرة أو من خارجها من الأصدقاء وأماكن التواصل الاجتماعي المختلفة، التي أصبحت تنقل الأخبار بسرعة البرق، فعلى الوالدين أن يشركوا الأبناء في تلك الأحداث العصيبة بقدر موزون، مع التأكيد أن النهضة في انتظارهم وفي حاجة إلى علم ومهارة حاذقة والتي لن تأتي إلا من خلال إتقان المذاكرة والإلمام بمختلف الثقافات للتفرغ للنهضة بعد مرور تلك المرحلة العصيبة التي تمر بها الأمة.

 

ويشدد على ضرورة تقسيم يوم الطالب بين المذاكرة ومتابعة الأحداث السياسية ومعايشتها حتى ليلة الامتحان لأنهما لا ينفصلا، ولكن كلاً بقدره، مع عدم ملاحقتهم بالرقابة الصارمة من قبل الوالدين أو إقصائهم والتي قد تؤتي بآثار لا تُحمد عقباها.