- يا سيد شفيق: ملفاتك مفتوحة أمام النيابة العامة، فلا تقذف الشرفاء بحجارتك وحجارة مستشاريك الحمقى الذين أوردوا المخلوع التهلكة

- شفيق ينهج أسلوب سيده للوقيعة بين أطياف الشعب، ونسي فضيحة النظام المخلوع في كنيسة القديسين

 

عندما استمعت إلى خطاب الفريق أحمد شفيق، وما تضمنه من أكاذيب ولغة هابطة متغطرسة، قلتُ في نفسي: صدق الله العظيم، القائل في كتابه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ).

 

لقد سرُرتُ كثيرًا بكلمات شفيق وسهامه الطائشة، ومن واجبي أن أتوجه إليه وإلى مستشاريه بخالص الشكر على ما أهدوه إلينا من شتائم وافتراءات، يعلم شعبنا العظيم أنها تنطبق على قائلها قبل غيره، والحمد لله..

 

ولعل كثيرًا من الصحفيين والإعلاميين يعرفون أسماء مستشاري شفيق الذين كانوا يعملون في السابق ضمن ماكينة الرئيس المخلوع ونجله، كما أن بعضهم كانوا  - ولا زالوا - من عملاء جهاز أمن الدولة ومُخبريه؛ لذا لم أستغرب ما نضح به هؤلاء من شتائم وأكاذيب، وصدق من قال:

وإذا أتتك مذمتي من (مُخبرٍ)        فهي الشهادة لي بأني فاضل

 

شفيق قال في خطابه: إنه تنازل عن البلاغ الذي قدَّمه في حرق مقره الانتخابي..

وبدوري فإنني أظن أن الذي أقدم على حرق مقر شفيق هم أنصاره؛ تنفيذًا لنصيحة مستشاريه لجذب التعاطف معه، فهؤلاء لا يراعون أصولاً أو تقاليد بل الغاية عندهم تبرر الوسيلة، وعاشوا يروجون للكذب ويرمون الناس بالباطل.

 

زعم شفيق أن الإخوان سيُغيِّرون عاصمة مصر (القاهرة)، وسيجعلون فلسطين العاصمة.

 

وأقول له: إن القاهرة ستبقى عاصمة لمصر رغم أنفك، بل سنجعلها كما كانت قديمًا عاصمة للعروبة والإسلام، بعد أن جاء نظامك المخلوع فقزمها وأضعف دورها.

 

أما فلسطين يا سيد شفيق، فهي في قلوب المصريين وعقولهم. وسيعمل المصريون على كسر الحصار الذي فرضتموه عليها، وتحطيم الجدار الفولاذي الذي شيدتموه على حدودها؛ لتُكملوا خنق شعبها وحصاره لمصلحة الصهاينة، بعد أن أغلقتم المعابر، وصدرتم الغاز والبترول للصهاينة، وحرمتم منه الأشقَّاء!

 

 تبًا لك ولمستشاريك الذين لقَّنوك هذا الاتهام!

شفيق يصف نفسه بأنه رجل دولة، ومنافسه الدكتور مرسي ليس كذلك..

 

وأقول له: صحيح إنك رجل دولة، لكنها دولة الظلم والطغيان، دولة الاستبداد والديكتاتورية، دولة السجون والمعتقلات، دولة الفساد والنهب المُنظَّم، دولة تكريس الثروة والسلطة في أيدي حفنة من العائلات التي ارتبطت مصالحها بنظام رئيسك المخلوع، دولة قَتْل المصريين بالأطعمة الفاسدة، والمبيدات المُسرطنة.

 

 أما منافسك الدكتور محمد مرسي، فهو عالم كبير، وسياسي مجاهد، ينتمي للشعب، ويعرف همومه ومشكلاته، ويسعى لاسترداد الناس لحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية، تلك الحقوق التي حرم نظامك أهل مصر منها لعقود متتالية..

 

 تقول: إنك تُمثل الدولة المدنية، وأنك تُمثِّل التقدُّم والشفافية..

فأية مدنية وقد حكمنا نظامك - الذي كنتَ جزءًا منه - بالحديد والنار، والاعتقال لعشرات السنين طبقًا لقانون الطوارئ. وأين الشفافية، وقد نهب نظامك - الذي كنتَ وزيرًا فيه، ثم رئيسًا لوزرائه - آلاف المليارات، في الوقت الذي يعيش فيه أكثر من 40% من الشعب تحت خط الفقر، وبعضهم سكنوا المقابر وهم أحياء، وصدق الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) الذي قال: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت". استحِ يا رجل، وكفاكم كذبًا وتضليلاً للشعب الذي قهرتموه وسرقتموه.

 

 تقول: إن حكم مصر أكبر من مرسي والشاطر والمرشد..

وأقول لك: هم لها – وبمشاركة الوطنيين المخلصين – قادرون بمشيئة الله على إدارتها بالعدل؛ لأنهم لم يُفسدوا، أو يسرقوا، أو ينهبوا، أو يُلوِّثوا أيديهم بدماء الأبرياء.

 

 تقول: إن الإخوان يُمثِّلون النظام السابق..

وأقول لك المثل: (رمتني بدائها وانسلت).. ألم يكن مبارك قائدك؟ ألم تقل بلسانك: إنه مثلك الأعلى في الحياة؟!! ألم تكن وزيرًا تحت قيادته لعشر سنين؟ ألم تكن رئيسًا لوزرائه بعد اندلاع ثورة 25 يناير؟ ألم تسمع عن فساده، وظلمه، وطغيانه، ومع ذلك كنتَ ضمن فريقه الذي يحكم الفساد؟

 

 
تزعم يا سيادة الفريق الهمام أن الإخوان كانوا يتعاونون مع نظام مبارك، وأنهم عقدوا معه الصفقات في انتخابات 2005م، وانتخابات 2006م!

 

إذًا، بأية أمارة كانت صفقة 2005م، هل بأمارة التزوير الذي شهدته تلك الانتخابات في مرحلتيها الثانية والثالثة، أم باعتقال خمسة آلاف من أنصارهم في ذلك الوقت، أم بالتضييق الذي مُورس على نوابهم؟

 

أجبنا يرحمكم الله!

ثم أين نتائج صفقة 2010م التي شهدتها الانتخابات البرلمانية؟

ولماذا حصل نظامك المخلوع على 98% من المقاعد، وخرجت الأحزاب السياسية بما فيها الإخوان بلا مقعد واحد، اللهم إلا حليفكم رفعت السعيد ورفاقه، أعطيتموهم أربعة مقاعد؛ ليكتمل التزييف والتضليل!

 

أين الصفقة يا رجل؟

 

تقول: إن الإخوان اتهموك بالكفر..

ويعلم الله أنك في هذا الادِّعاء لمن الكاذبين! فالإخوان لا يُكفِّرون أي مسلم أقرَّ بالشهادتين، ولم يُنكر معلومًا من الدين بالضرورة.

 

فلماذا التشويه؟!

وما فائدة قولك: بأنك تنتمي لأسرة صوفية؟

أم هو الاقتداء بالثعلب الذي ظهر يومًا في ثياب الناسكينا ؟

 

 وتتحدث عن الأقباط، وأن الإخوان يُعادونهم..

ووالله إنك في هذا لكاذب، وتتحرَّى الكذب أنت ومستشاروك المضللون؛ لأنك تعلم أن نائب رئيس حزب الحرية والعدالة من المسيحيين، وتعلم أن المئات من مُؤسسي الحزب مسيحيون، وتعلم أيضًا أن الإمام الشيخ حسن البنا عندما شكَّل اللجنة السياسية العليا للإخوان في أربعينيات القرن الماضي ضم إليها ثلاثة من الأقباط، فأين العداء معهم؟

 

ألا زلت مُصرًّا على انتهاج نفس أسلوب نظامك المخلوع في بث الفرقة بين طوائف الوطن؟

 

ألم تأخذ العبرة من فضيحة نظامك المخلوع – وكنتَ وزيرًا معه، والذي كان ينتهج سياسة الاستعمار القديم: فرِّق تسد، وهل نسيتَ تدبيره لحادث كنيسة القديسين، وإلصاقه إياه بمسلمين أبرياء من مصر وفلسطين!

 

عجبًا لغباء مستشاريك، فكل اتهاماتهم مردودة إلى نحورهم!

 
سيدي الفريق.. يا سليل النظام المخلوع.. تقول: إنك ستُعيد الثورة إلى الشباب؛ لأنها خُطفت منهم!

أبهذه البساطة تُريد أن نُصدِّق أنك كنت مع الثوار؟

أنسيت أنك سعيتَ لإجهاض الثورة، وأن حكومتك التي ترأَّستَها مُتهمة بقتل الثوار، وقيام القناصة بقتل الأبرياء؟ ألم يقم بقايا نظامك بإعدام الأدلة التي تُدين القتلة؟

 

أنسيت أنك مسئول سياسيٌ عن موقعة الجمل التي تمت أثناء رئاستك للحكومة؟!

الشعب يعرف حقيقتك يا سيدي؛ فلا ترمِ الشرفاء بما ليس فيهم.. أنسيت تصريحاتك لوسائل الإعلام والتي قلت فيها : للأسف الثورة نجحت !

 

يا سيد شفيق.. بصراحة , ومن الآخر .. الأغلبية العظمى من شعب مصر لا تُريدك؛ لأن مجيئك إعادة لإنتاج نظامك المخلوع.. مجيؤك معناه الإفراج عن مبارك والعادلي بعد أن أُفرج عن أركان نظامهما.. مجيؤك معناه عودة تكريس السلطة والثروة في يد حفنة من أتباع النظام.. مجيؤك معناه عودة الفساد والنهب المُنظَّم.. عودة نُواب القروض، ونُواب النقود، ونُواب المخدرات والآثار، ومعهم نُواب سميحة هانم..
يا سيد شفيق.. لا أُريد أن أزيد أو أفتح ملفاتك المتداولة أمام النيابة العامة، فالشعب يعرفها..

 

فقط أُذكرك بأن بيتك من زجاج.. فلا تقذف الشرفاء بحجارتك وحجارة مستشاريك الحمقى.. هؤلاء المستشارون أوردوا سيدك التهلكة، فلا تسمع لهم!

والعاقل من اتعظ بغيره!

------------

salah_amc@hotmail.com