جورج أحد أصدقائي المقربين والمفضلين أثناء خدمتي كضابط احتياط في القوات المسلحة.. وكنت أحرص على الجلوس معه في قطار كلية الضباط الاحتياط برحلتي الذهاب والإياب؛ لنناقش قضايا الوطن، وما زلتُ أتذكره وأتذكر خطابه المتزن وعاطفته النبيلة تجاه الوطن.

 

جورج كان ضمن قائمة طويلة، من أصدقائي الأقباط في الجامعة، والجيش والعمل، إلا أنه ما زال لا يزاحمه أحد بسبب رجاحة عقله وإخلاصه الوطني الذي نحن في أشد الاحتياج إليه في هذه المرحلة الفاصلة من عمر الوطن.

 

تذكرتُ هذا الرجل النبيل، وأنا أتحدث مع  زميلةٍ صحفية، من أخواتنا الأقباط في شبرا مصر، عن الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وهي بالمناسبة انتخبت حمدين صباحي، ولكنها لم تحسم أمرها بعد في جولة الإعادة.

 

الزميلة المحترمة أكدت أن جيل الكبار من المسيحيين هم مَن أعطوا شفيق وبعض جيل الشباب، وعدَّدت مخاوفها من وصول الإخوان للحكم، ووجدتها مخاوف قديمة ومستهلكة إعلاميًّا وتحدثنا فيها  بكل صراحة، وانتهينا إلى أنها ستُفكِّر في الأمر من جديد.

 

أعود إلى جورج.. الذي خاطبته في رسالةٍ أولى نشرت في سبتمبر 2010م على مدونتي الشخصية بعد حريقٍ أشعله مبارك ضد الأقباط، برسالة جديدة، أدعوه فيها إلى التدخل في الأمر، وحسم الأمر لمصر، وعذري في خطابه عبر الفضاء الإلكتروني أن رقم هاتفه ضاع عندما؛ حيث سرق بلطجية أمن الدولة هاتفي أثناء اقتحامهم مقر موقع (إخوان أون لاين) يوم 4 فبراير 2011 في عزِّ الثورة.

 

يا جورج.. تدخل لصالح مصر، فالمقارنة بين الماضي الكئيب والمستقبل الجديد، تجعلنا لا نقف صامتين، إزاء الحشد الطائفي الذي يقوم به شفيق تحت مزاعم جمة؛ لأن مصر أكبر وأعلى من هذا العبث الذي يتقنه شفيق كما أتقنه الحزب الوطني المنحل.

 

يا جورج.. المرشد العام للإخوان كان آخر من التقى البابا شنودة قبل رحيله، وكان أبناء الجماعة منذ اللحظات الأولى للثورة، حتى آخر مناسبة قبطية يقفون لتأمين الكنائس عن قناعة أن الكنائس كالمساجد، وأن الفرحة التي يسعى إليها إخوانهم المسيحيون يجب أن تكتمل ولو جاءت بسهرهم وتعبهم راضين.

 

يا جورج.. قلت لك في الرسالة الأولى منذ عامين: مصر في حاجةٍ إلى وقف كل هذا العبث على الفور، وحث كل المصريين مسيحييهم ومسلميهم على مواجهة غول الفساد والاستبداد ومنع التزوير والغش والتدليس، ومناصرة القوى الإصلاحية؛ لننقذ مصر وطننا جميعًا الذي يعيش فينا قبل أن نعيش فيه"، وهو ما أعيده عليك وكلِّي ثقة أنك وأمثالك قادرون على الحسم وإنقاذ الوطن.

 

يا جورج.. د. محمد مرسي بات مرشح الثورة، والأقباط كانوا جزءًا من هذه الثورة، وصنعنا سويًّا مسلمين ومسيحيين، مشهدًا بديهيًّا فريدًا، أذهل العالم، وأعلى من قيمة المصريين، وهو ما يجب أن يستمر.

 

يا جورج.. الحريات ستكون في عهد مرشح الثورة للجميع، لا فرق بين مسلم ومسيحي، المناصب أيضًا ستكون كذلك، فلا داعي للحديث عن تفرقة لن تكون ولن تحدث إلا إذا وصل مبارك 2 للحكم، وهو بعينه محل الخوف، فوصوله معناه معاقبة الأقباط على الثورة واستمرار نفس مشاكلهم التي لم يحلها مبارك طوال 30 عامًا.

 

يا جورج.. قال تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (85)) (المائدة).

 

يا جورج.. صوتك للدكتور محمد مرسي مرشح الثورة والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة ومصر الناهضة القوية لإسقاط أحمد شفيق مرشح "إسرائيل" والفقر والفساد والبطالة المتهم في أكثر من 25 بلاغًا موثقًا بالمستندات بتهم الفساد المالي.

 

ولكَ مني وللأقباط المخلصين تحيةً بل ألف تحية  حتى نتقابل سويًّا.