- عبد الحليم قنديل: الحكم نصفه سياسي والآخر قانوني

- ناصر الحافي: بداية قوية ونهاية صادمة ومتناقضة

- المغربي: الحكم يساوي براءة المخلوع والعادلي

- منسق الجبهة الثورية: مسرحية هزلية لإعادة النظام

تحقيق: يارا نجاتي

 

بعدما استمرت محاكمة قتلة الثوار المعروفة إعلاميًّا بمحاكمة (القرن)، وتابعها المصريون والعالم كله على الشاشات من مايو 2011 لأنها أول محاكمة لرئيس مصري أو عربي، ولنظام جثم على صدر شعبه لأكثر 30 عامًا متتالية؛ عادت المفاجآت بعد أكثر من عام لتجذب أنظار المصريين والعالم للمحاكمة من جديد في جلسة النطق بالحكم، التي انتهت أزمة قلبية لوالد الشهيد أحمد مصطفى 18 سنة.

 

فالأحكام التي صدرت بمعاقبة المخلوع ووزير داخليته بالمؤبد في قتل الثوار، وبراءة مساعدي العادلي بالكامل، بالإضافة إلى براءة نجلي المخلوع من التربح والإضرار بالمال العام، أصابت الشارع المصري بالدهشة وأذهلت العالم فبدلاً من معاقبتهم على الشهداء الذين ارتقوا، قررت المحكمة تبرئة ساحة الداخلية التي نفذت كل تعليماتها بقتل وسفك دماء المصريين.

 

(إخوان أون لاين) يناقش الأحكام التي صدرت بحق المخلوع ورجاله والآثار المترتبة عليها

 

محاكمة قاصرة

 

عبد الحليم قنديل

الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل يرى أن إدانة المحكمة اليوم للمخلوع في توقيت إجراء الانتخابات الرئاسية هي إدانة لنظام كامل، وسيكون لها الآثار المباشرة والسياسية على الجدل الدائر بعودة النظام السابق من جديد، في صورة شفيق آخر رئيس وزارة للمخلوع.

 

ويقول: على الجانب الآخر نجد الإدانة ضعيفة للشعب المصري وخاصةً أسر الشهداء الذي فقدوا أولادهم ضحية لمطالبتهم بالحرية والعدل وليس أكثر، مؤكدًا أن المحاكمة من بداياتها لم يتوافر بها شروط جيدة وكافية لإتمامها؛ حيث بدأت كمحاكمة قاصرة محددة بزمن الـ18 يومًا فقط وليس الثلاثون عامًا من إفساد الوطن، كما لم تُقدم فيها الأدلة الكاملة على الاتهامات الموجهة لقتل الثوار.

 

ويفرق بين الحكم على المخلوع والعادلي بالمؤبد؛ حيث يعتبره حكمًا سياسيًّا من القاضي الذي أدرك أن القضية تدور في مناخ سياسي مشحون، أما الحكم على مساعدي العادلي في قتل الثوار؛ فهو حكم قانوني بسبب إخفاء الأدلة وخواء التحقيقات المقدمة إلى المحكمة؛ مما تسبب في فجوة بين الحكم والجرائم الحقيقية نتيجة لتواطؤ النائب العام وكل من قام على التحقيقات.

 

ويعتبر أن مثل هذا الحكم الذي لا يختلف كثيرًا عن أحكام قتلة الثوار في كل مكان؛ بل ويبين أن شكل المحاكمة خاطئ؛ نظرًا لأنها كان يجب أن تكون محاكمات ثورية، لافتًا النظر إلى إمكانية القيام بذلك عن طريق القانون رقم (56) لمحاسبة رئيس الجمهورية بتهمة الخيانة العظمى.

 

من جانبه يوضح النائب ناصر الحافي وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة أن جلسة النطق الحكم بدأت قوية وصارمة وحازمة من خلال المقدمة التي قالها رئيس المحكمة حول فساد عهد المخلوع، ثم ظهر منطوق الحكم صادمًا للجميع ومتناقض في نفس الوقت بين شقيه الأول والثاني.

 

ويقول: التناقض جاء في براءة الستة مساعدين لوزير الداخلية، المحكوم عليه هو ورئيسه بالمؤبد لنفس الاتهامات الموجهة إلى جميع المتهمين بالقضية، مبينًا أن إدانة المخلوع ووزير داخليته بقتل الثوار يحتاج إلى أيديهم وأذرعهم في الشارع لتنفيذ عمليات القتل والاعتداء على المتظاهرين، لأنه ليس من المنطقي أن ينزلوا بأنفسهم لقتل الثوار.

 

ويؤكد أن نفس الأسباب التي أدت إلى استقرار المحكمة على ارتكاب المخلوع والعادلي لجرائم القتل، هي أدلة دامغة لإدانة مساعدي العادلي أيضًا، قائلاً إنه بناءً على وجود هذه الأدلة على النائب العام النقض على هذا الحكم.

 

وفيما يتعلق بانتفاء الحكم في قضية الإضرار بالمال العام لانقضاء المدة المحددة في القانون بعشر سنوات، يشير الحافي إلى أن هذا الحكم يتناقض مع المادة (15) من قانون العقوبات الجنائية، الذي ينص على عدم انقضاء تهمة الإضرار بالمال العام طالما أن من قام بها موظف عام، وبالتالي المدة الذي يحاكم عليها مبارك تبدأ كما ينص القانون من تركه للمنصب العام، والذي انتهى في 11 فبراير 2011 أي لم يمر عليه أكثر من عام واحد وليس عشر سنوات.

 

ويبين أن الجرائم المنسوبة للمتهمين تكفي لإدانتهم بالإعدام، والعقوبة متروك تقديرها للقاضي؛ لكن البراءة ليست متروكة له طالما أن هناك أدلة وبراهين هو نفسه أكد عليه في حكمه على المخلوع والعادلي، مشددًا على أن براءة مساعدي وزير الداخلية الأسبق، لن تنطبق على المخلوع أو العادلي في الاستئناف لأنها ثابتة ولا يمكن تغييرها.

 

براءة

ويرى الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب عبد العظيم المغربي أن حكم اليوم هو تأكيد على ظن المصريين بهزلية محاكمات قتلة الثوار، وخاصةً محاكمة المخلوع ووزير داخليته وأعوانهما، مضيفًا أنه جزء من مخطط المجلس العسكري الذي بدأ مع الثورة المصرية في 25 يناير؛ لإطفاء جذوتها والحفاظ على نظام مبارك وإعادة إنتاجه من جديد بمختلف الطرق.

 

ويعتبر الحكم من الناحية الموضوعية براءة، مؤكدًا أن حيثيات الإدانة مليئة بالعوار القانوني، وسيؤدي إلى البراءة السريعة في مرحلة الاستئناف للمخلوع والعادلي معًا.

 

ويوضح أن الحكم اكتفى بتوجيه تهمة الاشتراك في القتل للمتهمين، بينما لم تتم محاكمة الفاعل الأصلي، مما يلزم قاضي النقض بإبراء الشريك لعدم وجود فاعل أصلي أو القبض عليه.

 

ويشدد على أن الحكم اليوم على المخلوع ونجليه ووزير داخليته ومساعديه وأيضًا رجل الأعمال حسين سالم بتهمة تصدير الغاز؛ هو حكم سياسي بالدرجة الأولى.

 

موجة جديدة

ويصف أسامة عز العرب المنسق العام للجبهة الثورية لحماية الثورة حكم اليوم بالمسرحية الهزلية، التي قضت على الشهداء الذي قدموا أرواحهم من الشباب المصري الطاهر، مضيفًا أنه حكم سياسي غابت عنه معايير العدالة الأولية، وامتلأ بالتناقضات؛ نظرًا لأن الجريمة تتكون من فاعل ومحرض يحاسبان بنفس الدرجة على الفعل، وهو ما لم يحدث عندما برَّأ الحكم الفاعلين الأصليين الذين باشروا أعمال قتل المتظاهرين.

 

ويؤكد أن هذا الحكم هو بداية لموجة جديدة من الثورة المصرية، وهو ما ظهر من خلال الملايين الذي نزلوا إلى الميادين في مصر، بدءًا من الأربعين في السويس والتحرير في القاهرة والقائد إبراهيم بالإسكندرية.

 

ويشير إلى أن الهدف من الحكم هو دعم شفيق، من خلال المجلس العسكري الذي يدير الثورة المضادة ويسعى للبقاء حتى تجريف الأرض المصرية تحت أي نظام قادم وتصفير كل خزائنها، معتبرًا أن براءة مساعدي العادلي هي مكافأة لهم على الوقوف في وجه الثوار الذي خرجوا للمطالبة بالحرية والعدالة.

 

ويطالب بتعيين مدعٍ عام ثوري يجمع الأدلة الحقيقية لإعادة محاكمات قتلى الثوار، بدايةً من 25 يناير 2011 وحتى انتهاء المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة لتحقيق مطالب الثوار.

 

المصريون في الميادين.. ألبوم صور