لم يكن من باب المزاح أن يطالب أحد أعضاء موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" بإخراج الشهداء من قبورهم وإعدامهم، إنها الورقة التي أشار إلى أن القاضي قد نسيها، لعل الصورة قد اتضحت، والخيوط قد انكشفت للذين يحلمون بدولة خاوية من استبداد الإخوان، فالإخوان كما يزعمون مستبدين، ولعلهم نسوا أن يزجوا باسم الإخوان في قتل المتظاهرين حتى يشتركوا في مسلسل المؤبد ويخرج أطراف اللعبة لتكتمل القصة ويعود أركان النظام قبل الانتخابات بأسبوعين.
ولعلي أتفق مع صديقي العالم الفذ الذي التقيته أمس في زيارة خاطفة وهو يعيش خارج مصر، لقد قال لم تكن في مصر ثورة، وأنا معه أصدق على كلامه، ويحزنني أن تضيع دماء الشهداء، الوطن يسرق، أركان النظام تحاول أن تسترد عافيتها، الفرصة متاحة ليعود كل شيء كما كان، ليموت الشعب غيظًا، وليموت الناس كمدًا، هذا ما جنته علينا الثورة وكأنني بدماء الشهداء تسيل وكأنها اليوم، يفوح مسكها، ويتنصل أصحابها منا، لقد خذلناهم يوم تركنا الفرصة لأذناب النظام يعبثون بالثورة، ويعبثون بالشعب.
أشم في الأفق رائحة ثورة عاتية لكنها هذه المرة ستحرق الأخضر واليابس ولن تبقى ولن تذر وسيكون أطرافها شعب تورط في دماء الشهداء، شعب خدع الكثيرين منهم إعلام مضلل، روج للرعب والفزع من الإخوان ونسي أن يشيد بحكم العسكر، وتاريخ مبارك الناصع، ووزير داخليته الذي حمى عرينه ومساعديه الذين أطلقت أيديهم، اليوم ينكأ في كل بيت جرح، الأدلة الدامغة باتت سرابًا، هل سقط الشهداء في بلد غير بلدنا وفي أرض غير أرضنا، هل قتلتهم أيد خفية لا يعرفها أحد ولم يرها أحد، ترى إلى متى لا نفيق ولا نتعلم الدرس، القوى الوطنية في مرحلة ابتزاز للإخوان الذين لم يجربهم الشعب ويتركون القاتل طليقًا غير مغلول، هل يقتل الشهداء في بلدنا مرتين؟
أيها المصريون آن الأوان أن نلتف حول مرشح مصر الثورة ليسترد الوطن عافيته، أعلم أن الحرب ضارية وأعلم أن المحاولات مستميتة فما يملك غريق أن ينقذ به نفسه، إنه يعز على اللصوص أن يقدموا للمحاكمة فينكشف أمرهم ويفتضح عوارهم ولهذا يستميتون، ويعز على القتلة أن يقدموا إلى المقصلة لتنفيذ حكم عادل ولا يمكن لأركان نظام تعاون واجتمع على الشعب أن يكون يومًا في صف الشعب، ترى أما زال بعضنا مخدوعًا بخليفة مبارك رئيسًا لمصر ليصدر عنه العفو، ولتهدأ الأمور أم إنه الرهان الأخير على حرية هذا الشعب؟
أيها الشرفاء إن أنهار الدماء التي سالت على ثرى مصر لن تضيع هباء ولا هدرًا، وإن آثار الدموع على الخدود من كثرة البكاء لن تجف حتى يرى الناس أمر الله فيهم، وإن كل مؤامرة على الشعب مردها إلى الخزي والعار، لقد حدثتني نفسي بالهم والحزن.
إنني أسمع صوت طلقات الرصاص في الميدان، وأرى صور الشهداء رأي العين وكأنها تحدث الآن فما بالنا بكل بيت خيم الحزن على من فيه على مدار الشهور الماضية، لم يشف غليلهم أن يبرأ القتلة، إنني أشعر أن في كل بيت مآتمًا وعويلاً على وطن لم يتلاحم أهله كما كانوا في صدر الثورة ليستردوا حقوق الشهداء وأقل القليل أن يختفي كل أثر لهذا النظام وأن نبدأ صفحة بيضاء فانتبهوا أيها السادة، أتمنى أن تكون الليالي حُبالى بالخير لا بالشر، وبالعدل لا بالظلم والجور، وبالنور لا بالظلام، وبالأيدي الطاهرة المتوضئة لا بالأيدي التي دنسها حزب بأسره عبر ثلاثين عامًا.