ليس من المعقول أن ينصر المظلوم من ظلمه، كما أنه ليس من المنطقي أن يخرج الظالم ويطلب ممن ظلمه دعمه وتأييده، دون أن يعتذر عما اقترفه في حق من ظلمه، ويرفع الظلم الذي وقع عليه.

 

هكذا هو الحال مع الفريق أحمد شفيق آخر رئيس وزراء للمخلوع الذي اعتقلني شخصيًّا مع 11 من زملائي، إبان أحداث الثورة؛ وذلك فجر الجمعة يوم 4 فبراير 2011 "جمعة النهاية" عندما اقتحمت المخابرات الحربية وأمن الدولة وبلطجيتهم مقر الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين (إخوان أون لاين)، لإخراسنا عن نقل صوت الثورة للعالم باعتبار أننا كنا الموقع المصري الوحيد الذي ينشر أخبار التحرير ويوصلها إلى العالم كله بعدما تم قطع الإنترنت عن مصر.

 

الفريق شفيق كان رئيس وزراء مصر الذي خرج يوم الخميس 3 فبراير ليعلن عدم درايته بـ"موقعة الجمل" قبل أن ترتكب المخابرات الحربية وأمن الدولة "موقعة جمل أخرى" مع العاملين في (إخوان أون لاين) باقتحامه في الخامسة فجرًا ووضع السيوف والسنج والمطاوي على رقابنا، بعد أن انهالت عصيهم وحديدهم على أجسادنا، مما تسبب في كسر يدي وقدمي وتشويه جسدي.

 

لم يكن هذا فقط جريمة أجهزة شفيق، بل قام جهاز أمن الدولة بإذلال 4 من زملائنا وهم حسن محمود وأسامة جابر وحمدي عبد العال وأشرف إبراهيم، وبطحهم على الأرض، بواسطة مجموعة مدنية تحمل الأسلحة البيضاء، قبل أن يصطحبوهم إلى ساحة أمن الدولة بلاظوغلي، وقامت المجموعة المدنية التي تحمل الأسلحة البيضاء، بتعصيب عيونهم والاعتداء عليهم بالضرب والسب، في الوقت الذي وقف فيه ضباط أمن الدولة يشاهدونهم يُضربون، والكشف الأمني عن أسماء المقبوض عليهم قبل أن يصرفهم دون أن يرد إليهم ما سرقه منهم سواء أجهزة "لاب توب" أو هواتف محمولة أو حتى أموال.

 

فيما اقتادت المخابرات الحربية 8 آخرين كنت أحدهم، وهم حلمي الرزاز وفوزي منصور وموسى الصيفي ومحمد عزت ومحمد بكر وعلاء عياد وعبد المنعم رزق، إلى "كشك" أمام مجلس الشعب قبل أن يتم الإفراج عني وعن عبد المنعم رزق واقتياد الـ6 الآخرين إلى مكان غير معلوم تبين بعد ذلك أنهم في الوحدة 75 مخابرات حربية.

 

وعلى مدار 3 أيام كاملة، لم يعرف مصيرهم، بل قيل لمسئولي الموقع الذين حاولوا الاستفسار عن مصريهم: "انسوهم.. دول راحوا وراء الشمس" في إشارة للقضية التي لفقها أمن شفيق لهم والتي تتلخص التهم فيها (حيازة أسلحة- تمويل المتظاهرين- إيواء أجانب).

 

ولا أنسى أن بلطجية داخلية شفيق اعتدوا مساء الخميس 3 فبراير على الزميلين خالد عفيفي الصحفي بـ(إخوان أون لاين) وعبد الرحمن مرسي المصور بالموقع؛ حيث اقتادوهما وبعض البلطجية التابعين لهم داخل مقر وزارة الداخلية، عقب اختطافهما أثناء توجههما إلى ميدان التحرير لتصوير عدد من ميليشيات الأمن المقبوض عليهم في ميدان التحرير، وتبين أنهم مجندون في الأمن المركزي، خلال أحداث "موقعة الجمل"، وقامت بلطجية شفيق بتركيعهما على الأرض وعصب أعينهما قبل الاعتداء عليهما، والاستيلاء على متعلقاتهما المالية والشخصية، ومن ثم تسليمهما لوحدة الجيش التي أطلقت سراحهما.

 

وسبق ذلك وذاك.. اعتداء بلطجية المخلوع الذي يتخذه الفريق شفيق قدوة له على الزميلتين هبة مصطفى وإيمان إسماعيل الصحفيتين بـ(إخوان أون لاين)، مما تسبب في إصابتهما بإصابات بالغة في واقعتين مختلفتين.

 

وهنا تبقى عدة أسئلة تتلخص في:

هل يطلب منّا الفريق شفيق دعمه بعد الظلم الذي وقع علينا في عهده؟

 

كيف يطمئننا الفريق شفيق على أنفسنا وهو رئيس للجمهورية في الوقت الذي اعتقلنا وسحلنا وضربنا وقت أن كان رئيسًا للوزراء، لأننا فضحنا تواطئه في "موقعة الجمل"؟

 

كيف يعلن الفريق شفيق الآن بداية عهد جديد مع الثوار وهو من تعامل معهم بالضرب والسحل والتنكيل والاعتقال؟

 

هل ينتظر الفريق شفيق مني دعمًا دون أن يعتذر على جرم اقترفه في حقي جعلني وزملائي قعيدي الفراش لأكثر من 10 أيام؟
عذرًا أيها الفريق.. لم نقم بثورة كي نخلع مبارك ونأتي بمساعده وأحد رجاله، فمصر كلها وراء د. محمد مرسي مرشح الثورة، ولن يقبلوا بغير هذا.

 

-----------

* ibntawfeek@gmail.com