أجد اليوم لزامًا عليَّ أن أستعير تعبيرًا من إحدى حملات الشيخ "حازم أبو إسماعيل"، وربما كنتُ قد اعترضت عليه من قبل لاستخدامه لغة الجبر أو الأمر، لكننا اليوم في أشدِّ الحاجة إليه ونحن نتجه لجولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، فنحن في أخطر منعطفٍ تاريخي تشهده البلاد وأمام فرز حقيقي ليس للقوى الوطنية فحسب بل للشعب المصري بأسره فإما أن تنجح الثورة، وتستكمل أهدافها أو توارى الثرى وتُمتلأ السجون والمعتقلات بمفجريها ومؤيديها كما حدث في رومانيا بعد سقوط نظام شاوشيسكو!!

 

هذه حقيقة يجب ألا نغفلها وقد نبهتُ في مقالي السابق من أن نجاح الفريق شفيق يعني ببساطة شديدة عودة نظام مبارك المستبد الظالم الفاسد بوجه جديد وبحلية جديدة أي "نيو لوك" لوجه قبيح يظل محتفظًا بتضاريسه السوداء وعروقه القمعية ودمائه الإجرامية وخلاياه السرطانية وغدده السامة، ومن يتصور أو يتوهم أن سيادة الفريق الذي تربَّى ونشأ وترعرع في كنف هذا النظام وتبوأ أعلى المناصب واعتبر مبارك الظالم الفاسد مثله الأعلى، قد ودَّع هذه الحقبة أو شطبها من حياته التي تعدت السبعين عامًا، وأنه سيبدأ عهدًا جديدًا وحكمًا رشيدًا يسوده الاستقرار والأمن والعدالة فهو واهم واهم واهم إلى أن ينقطع النفس فتلك الجينات قد تربَّت في بركة فساد، ولا بد أن ترتوي منه كي تعيش وتتكاثر في هذا المستنقع العفن وإلا ماتت في الحال.

 

وبما إن سعادة الفريق ظل أكثر من عشر سنوات وزيرًا ثم اختير دون غيره من المستنقع لينقذ مثله الأعلى من الغرق أو السقوط المُذل أي من غضب شعبه وسخطه عليه، إذن فهو حي يُرزق من ذاك المستنقع ذي الرائحة الكريهة!!

 

أيها القارئ العزيز لا تجعل الكلام المعسول الذي يطلقه أنصاره من الذين عثوا في الأرض فسادًا والمستفيدين بالطبع من عودة النظام السابق يخدعونك فلن ينطلي على أحد تلك الوعود البرَّاقة التي يُطلقها سعادته من أمثال عودة الأمن في الشارع والقضاء على البلطجية في أربعة وعشرين ساعة، فهذا الوعد كفيل بإدانته هو شخصيًّا لأنه ببساطة شديدة يعني أن حواريه ومواليه هم مَن يطلقون هؤلاء البلطجية وهم مَن يثيرون الرعب والفزع في الشارع المصري لإثارة الشعب ضد الثورة، والتي بالمناسبة لا يعترفون بها حتى اليوم ويعتبرونها مؤامرة كبرى قام بها الإسلاميون حسب كل تصريحاتهم التليفزيونية والصحفية أثناء الثورة وبعدها، والآن يتمسحون بها ويُصرِّح سعادته بأنه سيحقق أهدافها بل الأدهى مَن ذلك أنه يعد الشباب بإعادة ثمارها إليهم ممن اختطفها منهم، في إشارةٍ صريحةٍ للإخوان المسلمين!!

 

الإخوان المسلمون الذين اشتركوا في الثورة منذ أول يوم، والذين سطروا بدمائهم أروع صفحات البطولة والتضحية والفداء حينما دافعوا ببسالةٍ عن المتظاهرين وسقط منهم الشهداء وحموا الميدان بدمائهم الطاهرة يوم موقعة الجمل، والذي كان سيادته رئيسًا للوزراء وقتها! هؤلاء الأبطال أصبحوا في نظر الفريق دخلاء على الثورة بل وسارقين لها!!

 

أعيد مرةً أخرى نحن أمام لحظة تاريخية يفرز فيها الشعب المصري بين مؤيد للثورة ومَن ضدها أو بمعنى آخر مَن مع الثورة وما تمثلها من حرية وكرامة واستقلالية القرار وعدالة إنسانية ودولة القانون ومَن مع الثورة المضادة وما تمثلها من قهر واستبداد وفساد وفقر وتبعية للمحور الصهيو أمريكي ولا يخدعوك ويقولون لك أنك مُخير بين الدولة المدنية والدولة الدينية، فهذه هي الخديعة الكبرى التي يروج لها بعض المنتفعين والمثقفين بتوع كل العصور الذين يبيعون قلمهم للحاكم الذين أطلقت عليهم من قبل «مثقفون للبيع والشراء» فاحذروهم ولا تقعوا في شراكهم وقانا الله شر فتنتهم وحما مصر من سوء ما يدبرون هم ومواليهم وسادتهم الأشرار.. (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)) (الأنفال).

-------

* نقلاً عن الوفد