رجال ونساء فوق السبعين، تكاد تحملهم أقدامهم، بعضهم جاء محمولاً على الكراسي أو تساعده عصا بيده أو حفيد يستند إليه، جميعهم تحملوا حرارةَ الجو وشدة الزحام، في مشهدٍ تكاد لا تراه إلا في مصر، الكثيرون منهم أرادوا أن يشاركوا في لحظة تاريخية لم يعيشوها إلا هذا العام، ومن ثَمَّ أرادوا أن يخوضوها بجهادٍ لأجل هدف واحد "مستقبل أفضل لأولادهم وأحفادهم".
(إخوان أون لاين) حاول معرفة سرِّ إقبال كبار السن في مصر على المشاركة في الانتخابات خلال هذا التقرير.
يؤكد عبد الوهاب محمد (88 عامًا يسكن بالجيزة) أنه يرى أن المشاركة في الانتخابات هو واجبٌ وطني وفريضة دينية لا تسقط إلا بسقوط حق الانتخاب، والذي يسقط بالموت، ومن ثَمَّ فطالما هناك نفس فلا بد أن يكون هناك مشاركة وجهاد.
ويضيف أنه يؤمن أن باستطاعته التغيير بالمشاركة بصوته من خلال أول انتخاباتٍ رئاسية نزيهة تخوضها مصر منذ ميلاده، فضلاً على أحقية المواطن في قضاء ما تبقَّى من عمره بعيشةٍ كريمةٍ ومنظومة رعاية صحية متكاملة؛ لذلك سيشارك بكل قوةٍ في جولة الإعادة وسيعطي صوته لصالح الدكتور محمد مرسي بلا تردد.
وتوضح الحاجة رئيسة عبد الله (69 عامًا- مدينة البدرشين) أنها عاشت لحظات الخوف والألم أثناء اعتصام ابنيها الاثنين 18 يومًا في التحرير في رحلة بحثهما عن حياةٍ كريمة، 18 يومًا لم تذق طعمًا للنوم ولم تجف عيونها من الدموع كانت تصرخ خلالها ليل نهار طالبةً من زوجها أن يتصل بأولاده ليرجعوا لكنه كان مصرًّا أن يدعهم يرسمون طريق الحرية كان يقول لها "لو رجعوا مين هيجيب حق الشهدا؟".
وتضيف أنها شعرت بألم كل أم شهيد أو مصاب، ومن ثَمَّ أرادت بذهابها واستحمالها الحر خلال رحلة تصويتها للدكتور محمد مرسي أن تعد إجابةً لسؤال أمهات الشهداء عن دفاعنا عن دمائهم، وأوضحت أن ظلم النظام القديم وسياسة الواسطة كادت أن تدخل ابنتها في دوامة العلاج النفسي بعدما دخلت إحدى المسابقات للشركات الحكومية ونجحت باقتدار ثم اختير في النهاية صاحب الواسطة، ومن ثَمَّ أرادت بتصويتها القضاء على الواسطة، وستستمر في جولة الإعادة وستعطي صوتها للدكتور محمد مرسي.
وأعربت الحاجة فائقة الديب (88 سنة- الصف) عن سعادتها البالغة بالتصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات وتمنيها أن يمدَّ الله في عمرها لتكمل ما بدأته، وتشارك في الإعادة، وتؤكد اختيارها بالمرة الأولى لمرسي، وبينت أنها ذهبت للتصويت إيمانًا منها بحاجة مصر خلال هذه المرحلة إلى مَن يضمد جراحها ويعيد بنائها مرةً أخرى من خلال المشاركة في البناء لمَن يستطيع المشاركة في اختيار مَن يتحمل عنا عبء هذه المهمة من خلال الانتخابات.
وأوضحت أن تطبيق شرع الله عزَّ وجلَّ هو سياج الأمان الذي سيحمي المجتمع كله من آفات السرقة والقتل، ويحل العديد من المشاكل، وعلى رأسها مشكلة الثأر بالصعيد، ومن ثَمَّ كان لا بد من بلورة كل تلك الأهداف في مرشح واختياره.
وقال الحاج حسن علي (83 سنة- الجيزة) إنه لم تفوته أية انتخابات سواء برلمانية أو رئاسية حتى أيام التزوير كان يذهب ليصوت حتى لا يُزوَّر صوته، حتى يسقط وزر تزوير إرادته عن نفسه، مشيرًا إلى أن هذه المرة كان يشعر بفرحٍ عجيب يقينًا منه بأهمية التغيير في هذه المرة، والذي لن يأتي إلا بالبذل، وهو ما فعله حيث ذهب محمولاً على كرسي متحرك ليصوت ويختار مَن يمثله، وسوف يشارك أيضًا في جولة الإعادة للحفاظ على صوته من مرشح الفلول في مقابل مرشح الثورة.
وأكد نبيل سيد (57 سنة- 15 مايو) أنه ذهب ليصوت بحثًا عن مستقبلٍ أفضل للبلد ورغبةً في تحقيق الأمان لأولاده وأحفاده، وحتى يؤمن لهم حياة أكرم مما عاشها.
وأوضح محمود كامل (51 سنة- حلوان) أنه أراد بتصويته تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وكذلك القضاء على الفتن في البلد، وأشاد بالتجربة التي رآها في لجنته الانتخابية؛ حيث كانت المدرسة مقسمة على لجنتين، حسب الفئة العمرية، فكل مَن هو فوق الخمسين في لجنة واحدة، وبرغم ذلك امتد الطابور لعدة أمتار ولم يترك أحدًا من الكبار الطابور إلا بعد التصويت في مشهدٍ مشجع جدًّا لمَن يراه.
وأوضحت أم محمود هندي (88 عامًا- المعادي) أن المشاركة في الانتخابات هو شرف أرادت أن تناله ولو لمرة واحدة في عمرها، وأعربت عن تمنيها أن لو يمد الله في عمرها لترى آثار اختيارها نهضة ورخاء على أرض الوطن.
وأوضحت فوزية عبد الواحد (65 عامًا العياط) أنها تأمل باختيارها أن يجد أولادها البنين عملاً يؤمن لهم مستقبلهم من خلال المصانع والشركات التي نحلم بها أن تعوضنا عن سنين العذاب التي عشناها أيام المخلوع، وأشارت إلى أن مَن يصدق النية مع الله عز وجل لا يرى أي غضاضة، ولا يحس بأي ألم نفسي ولا بدني، وهو ما خاضته برحلة التصويت؛ حيث كان الجو شديد الحرارة، وبرغم ذلك لم تشعر بأي ألم.
وتقول الدكتورة ليلي رجب مهدي مستشار نفسي وتربوي ومديرة مركز أوراك للتدريب والاستشارات لـ(إخوان أون لاين) أن كبار السن عاشوا أزمانًا بعيدة تحت وطأة الظلم وتجرعوا القهر من حكومات استبدادية متعاقبة؛ ما ولَّد لديهم الدافع في التغيير.
وأضافت أن معظمهم تمنى المشاركة بثورة يناير انتقامًا من نظامٍ قهرهم، ولكن ظروف أغلبهم الصحية والعمرية حالت دون ذلك؛ ما ولَّد لديهم طاقة إيجابية هائلة ورغبة جامحة في المشاركة بالتغيير، فضلاً على أن الجيل الكبير يرغب في الاستقرار لأولادهم وأحفادهم ويسعى له بكل الطرق.
وبينت أن لهذا الجيل رغبةً في التعلق بهدف جميل، والذي رأوه في الحرية في اختيار مَن يمثلهم وهو ما يبرر إحساس معظمهم بالارتياح بعد التصويت.