السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
من الآن لا يمكن لمثلي إلا أن يخاطبكم قائلاً: فخامة الرئيس حتى وإن أصرَّت الفلول على تزوير الانتخابات لصالح شفيق ستظل في نظري أنك أنت الرئيس المنتخب.. بل سيسجل التاريخ المصري ذلك لأنها أول مرة ينتخب فيها الشعب رئيسه.
سيادة الرئيس
بينكم وبين تولي منصب الرئاسة بصفة رسمية أيام قلائل والأدلة والقرائن كلها تؤكد أننا بعد أن ظهرت نتائج الجولة الأولى من الانتخابات أصبحنا والشعب المصري كما قلت في مقال سابق لي أمام خيارين:
الخيار الأول:
- هو خيار الفوضى، وهذا يعني نجاح أحمد شفيق في جولة الإعادة بتزوير هندسي خفي اُكتشفت بعض معالمه ووسائله في الجولة الأولى من الانتخابات أدخلته جولة الإعادة، وما يترتب على ذلك من إعادة إنتاج النظام القديم بتحالفاته الداخلية والخارجية، ومن ثَمَّ إدخال مصر والمنطقة في حالةٍ من الفوضى لا نعلم متى ولا كيف تكون نهايتها لأن الخلاف مع أحمد شفيق لا تحسمه صناديق الاقتراع بل أحبال المشانق والرصاص.
الخيار الثاني:
وهو نجاحكم في الانتخابات الرئاسية بإرادة شعبية حرة ونزيهة رغمًا عن أنف الفلول، في هذه الحالة سيقوم الفلول بتسليمكم السلطة، ولكن لن يسلموا الدولة!! وستظل كل مفاتيح الدولة وأسرارها في يدهم مع إثارة الاضطرابات والقلاقل الأمنية والفئوية.. لتكون مهمتكم هي إطفاء الحرائق.
ويؤكد وجهة النظر عدم منح البرلمان المنتخب صلاحياته الدستورية؛ مما تسبب في شلل حركته واستقواء الحكومة عليه بالمجلس العسكري، وفي نفس الوقت حرص الفلول على شيطنة الإخوان في الشارع المصري وتحميلهم كل أخطاء المرحلة الانتقالية، وإذا أضفنا إلى ذلك الرغبة القديمة المتجددة في إفشال أكبر جماعة إسلامية في العالم والعدو الرئيس للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.. تصبح وجهة النظر هذه صحيحة.
سيادة الرئيس
تأسيسًا على ما تقدَّم أصبح الشعب المصري وأنتم بين خيارين أحلاهما مر: إما سيناريو شفيق والفوضى، أو سيناريو القلق والترقب، وهذا ما أشار إليه كثيرٌ من الباحثين والمحللين.
وللخروج من هذه الحالة والوصول بمصر إلى برِّ الأمان وكي تتسلم السلطة والدولة معًا.. فالأمر من وجهة نظري يتطلب من سيادتكم بصفتكم مرشح حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان لرئاسة مصر ما يلي:
أولاً: التترس بالقوى الوطنية والشعب بالسعي إلى إنشاء تحالف وطني حقيقي يضم كل القوى الوطنية والحزبية والثورية للوقوف صفًّا واحدًا في مواجهة الفلول وأنصارهم، وهذا لن يحدث إلا باتخاذ إجراءات عملية على واقع الأرض تُرضي الأطراف الوطنية كافةً وأتباعهم طبقًا لقاعدة "شركاء في الوطن شركاء في صناعة القرار" بما يؤكد للجميع بأن الإخوان وحزب الحرية والعدالة لا يسعون إلى "التكويش" على كل شيء في الدولة وأن دولة الحزب الوطني ورجال الأعمال انتهت إلى غير رجعة، وهذا لن يحدث ولن يتحقق إلا إذا تم ما يلي:
(1) إنشاء فريق رئاسي يضم نواب للرئيس ومستشارين بصلاحيات حقيقية، ومن ثَمَّ يقتنع بها الأتباع قبل القادة من مرشحي الرئاسة الوطنيين "أبو الفتوح وصباحي، والعوا، وأبو إسماعيل، وخالد علي"، مع الأخذ في الاعتبار الأوزان الحقيقية لكل مرشحٍ والتي أظهرتها نتائج الجولة الأولى من الانتخابات.
(2) دمج البرامج التي أعلن عنها كل المرشحين للرئاسة لنهضة مصر في مشروعٍ واحدٍ مع تشكيل فريق فني لتطويرها ووضع آليات التنفيذ من الخبراء والأساتذة الذين قاموا على إعداد هذه البرامج.
(3) تشكيل الوزارة الجديدة بما يعكس حجم القوى البرلمانية الموجود في مجلس الشعب.
(4) الانتهاء وبسرعة من تشكيل اللجنة التأسيسية ووضع الدستور الجديد بما يحقق الإجماع الوطني المنشود لمصر الجديدة.
(5) اتخاذ إجراءات عملية يطمئن إليها الأقباط تُثبت لهم بما لا يدع مجالاً للشك أنهم شركاء في الوطن وشركاء في صناعة القرار، ومن ثَمَّ التخلي عن دعم شفيق.
ثانيًا: إعادة النظر فيما تم اتخاذه من سياسات وإجراءات سواءً كانت دعوية أو إعلامية أو اجتماعية أو سياسية، والتي انتهت حسبما أظهرت نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة إلى فقد حزب الحرية والعدالة إلى ما يقرب من نصف الأصوات التي منحته ثقتها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خاصةً في المحافظات التي كانت مركز ثقل ومحضن رئيسي للإخوان!!!.
ثالثًا: محاسبة كل مَن شارك في صناعة هذه السياسات والقرارات إنشاءً وتعديلاً وتنفيذاً كائنًا من كان بكل شفافية ووضوح، وما يستلزم ذلك من إعادة النظر في كيفية ومعايير وآليات وصول هؤلاء إلى مراكز صناعة القرار وتقديم أهل الخبرة والكفاءة على أهل الثقة حتى لا تتكرر المأساة.
رابعًا: إعادة النظر في الخطاب الإعلامي وأدواته جميعها سواءً الخاص بالحزب أو الجماعة وأُولى خطواته الصحيحة إسناد إدارة وتحرير كل الأدوات الإعلامية لأهل الخبرة والكفاءة، بالإضافة إلى ذلك اختيار المتحدثين الرسميين من أهل الاختصاص، فلا يغيب عنكم أن وظيفة المتحدث الرسمي إطفاء الحرائق لا إشعالها.
خامسًا: ضبط وتحديد العلاقة بين جماعة الإخوان كجماعة دعوية وحزب الحرية والعدالة كحزبٍ سياسي بوضوح وشفافية بما يؤكد لكل القوى السياسية في الداخل والخارج أن الذي سيدير الدولة هو الرئيس وليس مكتب الإرشاد.
سيادة الرئيس
خلاصة القول يا سيدي كي تَعبر بمصر إلى برِّ الآمان والانتصار على أنصار النظام السابق من الفلول والأمريكان.. لا بد لحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان من تقديم مصلحة الدولة على مصلحة الحزب والجماعة.
سيادة الرئيس:
لإسقاط بقايا النظام لا بد من استعادة روح الميدان بإنكار الذات كما فعلتم من قبل فكان هذا بعد توفيق الله السبب في سقوط رأس النظام.
سيادة الرئيس
الشعب الآن يريد دولة الميدان لا دولة الإخوان
فهل نحن قوم عمليون؟
حفظ الله مصر وأهلها ورد كيد أعداء الداخل والخارج في نحورهم.
------------