هل سيأتي اليوم الذي نعتذر فيه لطواغيت الأرض على تطاولنا عليهم وزلزلة عروشهم بثورتنا؟

 

لعله سؤال حائر أفرزته انتخابات الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة المصرية، والتي أطل علينا فيها وجه رئيس وزراء المخلوع والوزير عبر سنوات، أعلم أنه ليس بالأمر الهين على فلول الحزب المنحل أن تنتهي اللعبة وهم يتوهمون أنهم سيعودون للساحة من جديد، أحلام نائم، بل أضغاث أحلام، ولهذا أوجه عتابي الرقيق للذين منحوا أصواتهم لأحد رموز النظام البائد، وأهمس في آذانهم همس محب لا متحامل، وهمس من يدعو ليل نهار أن تنعم مصر بالحرية بحق، لقد أدار الإعلام حملة شعواء على مرشح حزب الحرية والعدالة الدكتور مرسي لم تكن فيها هوادة، حاول إعلام الفلول جاهدًا أن يشوه صورته، وأن يقزم من قدراته وهو قامة عالية، يعشق تراب وطنه وهذا ما تعلمناه في مدرسة الإخوان العظيمة.

 

تبارت الأقلام المأجورة في حربها عليه وعلى الجماعة، وأوقعوا الناس بين رحى الرعب من الجماعة، وأنها ستقود البلاد إلى نفق مظلم، دلسوا على الكثيرين وأوهموهم أن في السم دواءً لهم، تداوى الكثيرون بالسم في لحظات من فقدان الأمن وانعدام الوزن، ولم ينتبهوا إلى المؤامرة التي تحاك بالوطن لاستنساخ النظام البائد من جديد، وكأنه لم تكن هناك ثورة، ولم تكن هناك دماء أريقت من أجل الحرية، ويروِّجون كاذبين بأن الشعب قد أصبح واعيًا، ولن يعود إلى الوراء من جديد.

 

لا أخفي صدمتي من النتيجة لكن الصدمة حملت في طياتها بشرى بأن هذه إرادة الله الغالب، لقد أفقت من صدمتي على معان مفادها أن الله سيجمع بفضله وكرمه كلمة الثوار، وسيكونون جميعًا في خندق واحد وفاء لدماء الشهداء، وحماية لمتكسبات الثورة، قلت لعله الخير أن يجتمع الثوار على اختلاف رؤاهم وأفكارهم، وستهدأ بعدها البلاد لتمهد للرئيس القادم إن شاء الله.

 

آن الأوان أن يضع الجميع أيديهم في أيدي بعضهم البعض، آن الأوان أن تشق الثورة طريقها نحو تحقيق أهدافها، آن الأوان أن نقف وجهًا لوجه ضد محاولات شق الصف والترويج للشائعات لضرب وحدة الثوار، آن الأوان أن نلتف حول هدف واحد، فجماعة الإخوان المسلمين تمد أيديها للجميع لنكون معًا صفًّا واحدًا وجسدًا واحدًا، ولن تفلح محاولات تهميش الشعب، ولن تضيع دماء الشهداء هباء ولا هدرًا، تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا لنعدِّل المسار فكل فريق يحب وطنه على طريقته ولننسى خلافاتنا.

 

وأقول لشركاء الوطن والمصير إن التصويت الطائفي لا يُجنى من ورائه سوى الضغائن، وإن سماحة الإسلام العظيم تكفل للجميع أن يعيش آمنًا مصونًا، فلقد أوصى رسول الله بأهل الذمة خيرًا، وأقول للإعلام الذي سلط سيفه على رقبة مرشح الإخوان جربوا مرة أن تكونوا منصفين، وأن تكونوا محايدين، جربوا مرة أن تعملوا لصالح الوطن لا من أجل مصالحكم الشخصية، إن العالم في تغير دائم أما أنتم فتدورون في فلك الماضي، ولن تفلح محاولاتكم مع وعي الشعب المصري بهذه المكائد، حمى الله الوطن من الدسائس والمكائد.