ونحن نعيش في أجواء عرس ديمقراطي كبير بإجراء أول انتخابات حرة ونزيهة لاختيار أول رئيس منتخب لمصر بعد ثورتنا المباركة، بعد إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى، كخطوة على طريق التحول الديمقراطي للحكم في مصر، وإعادة بناء مصر الجديدة بعد عشرات السنين من إهدار مقدراتها ومقوماتها الصناعية والزراعية، بل تعدَّى الأمر لتدمير منظومة الأخلاق والقيم والشخصية المصرية.
ونحن نعيش في أجواء من الحرية ونستكمل بقية الاستحقاقات السياسية للثورة المباركة كحق أصيل لنا حرمنا منه أو زيف رغمًا عنا لسنين طوال.
ونحن نرى لأول مرة مجلس شعب مصري "اسم على مسمى" معبرًا تعبيرًا حقيقيًّا عن الشعب؛ فهو مجلس للشعب يهتم بقضاياه وهمومه، ويشرِّع ما ينحاز له ولمصالحه وليس لفئة محتكرة أو منتفعة.
ونحن نرى مصر تخطو أولى خطواتها نحو التقدم والازدهار وتأسيس دولة سيادة القانون والحرية والمساواة والمواطنة والتعددية, بكل أشكالها وأنواعها, والتداول السلمي للسلطة, واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، بلا تمييز علي أساس العرق أو اللون أو الدين.
لا بد لنا من تذكر أصحاب الفضل الكبير بعد الله في نجاح ثورتنا.. فسلامٌ على الشهداء الأبرار الذين أضاءوا بدمائهم الزكية طريق حريتنا ونهضتنا بإذن الله، والذين مهَّدوا بأرواحهم الطاهرة سبيل الحرية والكرامة لأمتنا كلها.
سلامٌ على الشهداء الذي ارتقوا لأعلى الدرجات في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وارتقوا بأمتهم لنهضة حقيقية ارتوت بدمائهم الزكية.
سلامٌ على المصابين الكرام الذين أصيبوا لدفاعهم عن حقوق الشعب كله في حياة حرة وكريمة ولمطالبتهم بحرية الوطن والمواطن.
سلامٌ على المناضلين الحقيقيين الذين أشعلوا جذوة الثورة في نفوس المصريين وتصدَّوا لمحاولات الفساد والإفساد المنظّم والممنهج للنظام السابق.
سلامٌ على من ضحى بوقته وماله وجهده من أجل مصر طوال عشرات السنين العجاف التي حكمنا فيها الفاسدون والمفسدون.
سلامٌ على من ضحَّى بحريته وقضى عشرات السنين خلف الأسوار ظلمًا وعدوانًا، في سبيل مقاومة الظلم والظالمين ونصرة الشعب وحقوقه.
سلامٌ على شعب مصر الذي صبر وصابر حتى ظنَّ الطغاة أنه قد مات، فإذا به ينهض ويثور ويحطِّم القيود ويلقي بالطغاة خلف أسوار السجون، والبقية آتية بإذن الله في أعوانهم وذيولهم التي ما زالت خارج السجون ليلحقوا بهم غير مأسوف عليهم.
سلامٌ على شعب وقف يبني قواعد المجد من جديد ليعيد لمصر مكانتها المستحقة بين الأمم بعدما أفسده النظام المنحل في جميع جوانب ومكونات المجتمع المصري.
سلامٌ على شعب لن ينسى القصاص لشهدائه وحقوق مصابيه، مهما طال الزمن، ومهما كانت الحيل الشيطانية للحيلولة دون الوصول لذلك.
سلامٌ على شعب عرف طريق الحرية وذاق طعمها وحلاوتها، ولن يسمح لأي قوة كانت أن تنزع منه هذا الحق الأصيل الذي انتزعه بدماء شهدائه وجراح مصابيه.
سلامٌ على مؤسسات الشعب المنتخبة انتخابًا حرًّا ونزيهًا لتستكمل أهداف الثورة وإنجازاتها وبقية مطالبها بجد ومثابرة ودون حياد عن الطريق المرسومة خطواته والمحددة أهدافه.
سلامٌ على شهدائنا في أعلى عليين، والخزي والعار لقاتليهم في أسفل سافلين.
سلامٌ على كل الأوفياء لحقوق المصابين ودماء الشهداء.
المجد والفخار للشهداء.. والذل والعار للطغاة وأذنابهم.