وصلت الخطة الجهنمية إلى مرحلتها النهائية بتقدم منقذ النظام الهمام السوبر مان إلى الانتخابات الرئاسية، محطمًا في طريقه كل العقبات من صداقة حميمة للمخلوع وملفات فساد بالجملة ومسئولية عن دماء شهداء موقعة الجمل وحتى قانون عزل الفلول.
ولقد ساهم في تمهيد الطريق له ذلك النظام المفسد المتجذِّر في مفاصل الدولة المصرية، والذي لم يسقط حتى الآن، وإنما ذهب رأسه للاستجمام في أكبر مشفى صحي في مصر، وتم تأمين وحماية ذيوله من عصف الجماهير الغاضبة بوضعهم في مزرعة طره.
ونجحت خطة النظام إلى حدٍّ كبير في تشويه ثورة 25 يناير المجيدة، وتشويه ثوَّارها الأبطال، وزرع بذور الشقاق والعداوة والبغضاء بين نجحوا فيمن هتفوا في الميدان: "إيد واحدة".
وضيق النظام على الشعب الطيب، فاختلق العديد من الأزمات المفتعلة، كالبلطجة والخطف والغاز والسولار والبنزين.. إلخ؛ حتى ضاق كثير من الناس ذرعًا بالثورة وقالوا: نار مبارك ولا جنة الثورة.
وأجرى النظام انتخابات نزيهة أتت بمجلس شعب معبر بصدق عن رأي عامة الشعب، لكنه كرَّه الناس فيه حينما حمَّله وزر كل مصيبة تحدثها حكومة غير منتخبة تصطنع المشكلات وتغرق الوطن فيها.
والآن.. ماذا ينتظر مصر بعد أن وصل شفيق إلى الإعادة في الانتخابات الرئاسية غير الجحيم؟!
سيعود جهاز أمن الدولة الرهيب بصورة أبشع مما كان عليها؛ حتى لا يسمح للشعب بالتفكير في الثورة مرةً أخرى، وستفتح سلخانات المعتقلات ليتمَّ تعليق شباب الثورة وجميع المعارضين وجلدهم وكهربتهم، وسيعاقب الشعب المصري على نزوله للمشاركة في الثورة بإدخال الأغذية المسرطنة ونشر فيروس الكبد الوبائي وغيرها من الأمراض الفتَّاكة، ولن يحلم بمثل هذه الانتخابات النزيهة في حياته مرةً أخرى، وسيتم إصدار عفو عام ورد اعتبار وتكريم لحسني مبارك وابنيه وأعوانه، وستتم إعادة رفع العلم الصهيوني على شاطئ النيل الغربي واستقبال نتنياهو كالأبطال والاعتذار له وإعادة تصدير الغاز للكيان الصهيوني.
إذا أراد الوطنيون الشرفاء المحبون لمصر والحرية والكرامة تنجب هذا السناريو الرهيب فإن أمامهم حل واحد لا ثاني له.. أن يصطفوا جميعًا ويضعوا أيديهم في يد مرشح الثورة الدكتور محمد مرسي، وأن يجهروا بدعمه ومساندته، وأن ينزلوا بثقلهم إلى الشارع ويشرحوا له خطورة الجحيم الذي ينتظر مصر في حالة عدم التوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخابه.
وأخيرًا.. تحية وتقدير للدكتور محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي سخر البعض من دعوتها لمرشح توافقي (من غيرها) فلما ضاقت بها السبل، فضلت المصلحة الوطنية على مصلحة الجماعة ودفعت بمرشحها في اللحظات الأخيرة شبه المستحيلة، بعد أن علمت بحجم المؤامرة التي تتعرَّض لها مصر وشعبها وثورتها، وتحمَّلت في سبيل ذلك من الأذى من إخوتها وبعض أبناء شعبها الحبيب ما لا يستطيع تحمُّله أحد..
وظلم ذوي القربى أشد مضاضةً عليَّ النفس من وقع الحسام المهند
ولكنَّ الله سيعوضهم خيرًا؛ إذ سيتوحد معهم الشرفاء مرةً أخرى لإنقاذ وطننا الحبيب، ولعله خير.