في مشهد لن ينساه التاريخ قضى المواطنون ليلة أمس في حماية صناديق اقتراعهم لليوم التالي؛ ليضمنوا حماية أصواتهم، ونزاهة انتخاباتهم، وتحقق طموحاتهم دون أي تدخل وتلاعب من قبل آخرين.
وعلى الرغم من عدم سماح اللجنة العليا للانتخابات في الإرشادات والتعليمات التي أصدرتها قبل الانتخابات، والتي نصت في جزء منها على أنه يُسمح بالمبيت لمندوب واحد فقط لكل مرشح أمام اللجنة الفرعية فإن مصر كلها باتت ما بين صانعة للأطعمة والمشروبات أو ساقيه للماء، وما بين موصل لها إلى المندوبين الذين سهروا أمام اللجان الفرعية التي بداخلها الصناديق، أو داعٍ ومصلٍّ في بيته لله أن يحمي إرادة الشعب المصري.
إحدى المواطنات على الرغم من مرضها الشديد وطوال 3 أشهر لم تتحرك من البيت إلا لزيارة الدكتور، قامت بإعداد 120 "ساندوتش" للشباب أمام اللجان وللموصلين لتلك الأطعمة، دون أي اعتبار لهوية ذلك الشخص أو ذاك أو تبعيته لأي مرشح.
وتكرر ذلك المشهد عدة مرات ولم تكن هذه المواطنة هي الوحيدة؛ حيث قامت الكثيرات من ربات البيوت بإعداد المشروبات الباردة والساخنة وتوزيعها على المندوبين، فضلاً عن مساعدة أبنائهن الصغار لهم في سقي المؤمنين للجان بالماء، واستضافتهم في منازلهم.
أما الآخرون المجاورون للمقار الانتخابية، فقاموا بالوقوف في الشرفات المنزلية منذ غلق اللجان في التاسعة من مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، يراقبون كل المارَّة حول المقار تحسبًا لوقوع أي أعمال شغب أو بلطجة في أي مكان؛ ليقوموا بالتبليغ الفوري ويتمكنوا من ضبط المتورطين.
ومن لم يُسهم في إعداد المأكولات أو المراقبة من الشرفات لم ينَم، بل قام الجميع بين ساجد وداعٍ وباكٍ.. همهم الوحيد أن تستقر مصر وتنهض، وشجَّع هذه الأجواء ما نشر على صفحات "الفيس بوك" من صور في غزة وفي العالم أجمع بأن الجميع يدعون لمصر بأن يولي عليها الأصلح وأن تنهض وترتفع مكانتها بين الدول.
بينما ظل الكثيرون في حديثهم يتبادلون العلامات المبشرة فيما بينهم والتي حدثت طوال اليوم، والتي تؤكد رقي الشعب المصري وفهمه لمجريات الأمور وعدم تأثره بالمغرضين وما يثيرونه من شائعات، وتواصوا باستكمال مسيرتهم اليوم بإذن الله بقوة أكثر حتى إعلان نتيجة الانتخابات.
وبدأ البعض الآخر يفكرون في كيفية الاحتفال بنتيجة الانتخابات، وكان الاقتراح الأقوى في أحاديثهم هو الاحتفال في مليونية كبيرة بميدان التحرير.