يصطف ملايين المصريين اليوم، لاختيار رئيس حقيقي للدولة، بعد عقود من الكذب والتزوير؛ لتبدأ مصر عهدًا جديدًا، تكون الكلمة فيه للشعب، وليست لفراعنة أو ظالمين.
وحالما يطالع القارئ الكريم هذا المقال، أكون- إن شاء الله تعالى- قد أدليت بصوتي في الانتخابات، واخترت الأستاذ الدكتور محمد مرسي، دون سواه من المرشحين، للأسباب التالية: - لأنه القوى الأمين، الحفيظ العليم- لا أزكيه على الله- فهو الأستاذ الناجز في تخصصه، الحائز على أعلى الدرجات العلمية وأرقاها، السياسي المخضرم، الحامل لكتاب الله تعالى، الداعية الذي لاقى في سبيل تبليغ دعوته العنت والضيق. - ولأنه صاحب الإمكانات الأكبر، والخبرة الأطول؛ إذا أخذنا في الاعتبار أن وراءه ملايين من الشباب المناصرين له، ممن يحملون أفكاره، ويؤيدون مشروعه، ويساعدونه على تنفيذ وعوده.. وقد رأينا إنجازات هذا الشباب المخلص أثناء حملته، فما تركوا شبرًا في أرض مصر إلا غطوه بدعايته، وما هدأ لهم بال حتى جعلوا صاحبهم في صدارة المرشحين.. وهؤلاء يطمئنوني على مستقبل بلدي؛ إذ فيهم طموح الشبيبة، ونضج الرجال، وحب العمل، والإخلاص للدين والوطن.
- ولأنه لا يقاد برغبة ولا برهبة، ولا يخشى أحدًا إلا الله، ولا يغريه منصب ولا جاه، ولا يطمع في منفعة ولا مال، ومن حاول أن يخدعه خُدع، ومن أراد أن يستغله خسر، ومن رغب في تسخيره لهواه أخفق.. فهو ممن لا يبيعون مبادئهم بأي مقابل، ولا يمدون أيديهم لأحد، ولا يتلونون، ولا يتغيرون بتغير الظروف والأحوال.. - ولأنه معروف الانتماء، والتاريخ والوطنية، فلم يثبت أنه قدم تنازلاً واحدًا، أو رضي لنفسه الدنية في دينه، ولم يُعرف بأنه ساوم حاكمًا أو محكومًا، أو عقد اتفاقًا في الخفاء.. بل عُرف بالصمود أمام الباطل، والوقوف في وجه الطاغوت، فكان السجن نصيبه. كما لم يُعرف يومًا بأنه قدم المصلحة الخاصة على العامة، أو أنه أراد الظهور، أو أنه سعى لمغنم..
- ولأنه سوف يطبق شريعة الله- عز وجل- وينهض بالدعوة التي حوربت لعقود، وسوف يسعى لقيام الدولة الإسلامية التي تنفذ أحكام الإسلام وتعاليمه عمليًّا، وتحرسها في الداخل، وتعمل على نشرها وتبليغها في الخارج، وهو إنما يفعل ذلك لأنه يعتقد أن أحكام الإسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شئون الناس في الدنيا والآخرة، فالإسلام يجب أن يهيمن على كل شئون الحياة، وأن تصطبغ جميعًا به، وأن تنزل على حكمه، وأن تساير قواعده وتعاليمه وتستمد منها؛ ما دامت الأمة تريد أن تكون مسلمة إسلامًا صحيحًا.
- وهو ذو مشروع نهضوي كبير، يحمل فكرًا وعقيدة، ونظامًا ومنهاجًا. هذا المشروع الإصلاحي سوف يقضي على الفساد، ويحارب الباطل، ويحمي الوطن ويحافظ على وحدته، ويقود المواطنين إلى العمل والإنتاج.. وهو مشروع كامل، تتعاون عليه الأمة جميعًا، وتتجه نحوه الأمة جميعًا، ويتناول كل الأوضاع بالتغيير والتبديل، فهو يؤكد أن حقوق الإنسان فريضة دينية، والشعب هو مصدر السلطات، ويؤكد حرية الاعتقاد الخاص، واحترام مبدأ تداول السلطات، وكفالة استقلال القضاء بجميع درجاته، وأن الأقباط شركاء في الوطن، لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأن المرأة أحد جناحي المجتمع، فلا يطير طائر بجناح دون الآخر.
- ولأنه لن يدخر جهدًا في تحرير وطننا من التبعية الذليلة، وأمتنا من الهزائم المتكررة، وأن القضية الفلسطينية سوف تكون على رأس أولوياته؛ لأنه يعتقد أن فلسطين جزء من العقيدة الإسلامية، وأن أرضها وقف إسلامي على جميع أجيال المسلمين، في ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، إلى يوم القيامة، فهي ليست ملكًا للفلسطينيين أو العرب فحسب، بل هي ملك للمسلمين جميعًا. وأنه سوف يسعى لتحرير الوطن الإسلامي بكل أجزائه من كل سلطان غير إسلامي، وسوف يساعد الأقليات الإسلامية في كل مكان.
- ولأن أفكاره ومنهجه وطريقة الجماعة التي تخرَّج فيها، تسعى إلى جمع القلوب والنفوس على مبادئ الإسلام، وتجديد أثرها فيها، وتقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية، كما تسعى إلى مناصرة التعاون العالمي مناصرة صادقة في ظل الشريعة الإسلامية التي تصون الحريات، وتحفظ الحقوق.
- ولأنه واضح صريح، في أقواله وأفعاله، لا غموض في طروحاته، ولا لبس ولا ضبابية، بل هو أكثر الناس مباشرة في شرح برامجه وأهدافه وغاياته، دون تعقيد أو لف ودوران، ودون سفسطة أو بهرجة، ودون ادعاءات زائفة أو بطولات كاذبة، ودون دغدغة مشاعر وتمثيل مشاهد.. وكيف لا يكون واضحًا وهو من يردد كل يوم: الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.. إنه سليل المدرسة الراشدة، والجماعة الخالدة؛ دعوة: الحق والقوة والحرية.
لهذه الأسباب وغيرها الكثير أعطيت صوتي للدكتور محمد مرسي.