لقد وعدنا الله بالنصر لا بالرئاسة..
وبالجنة لا بقصر الرئاسة..
وخرجنا في سبيله وليس للرئاسة..
وخرجنا سعيًا في الصلاح والإصلاح ولم نخرج بطرًا ولا رياءً ولا علوًّا في الأرض ولا فسادًا..
وخرجنا رفعةً لدينه لا طلبًا للمكانة وشوقًا لشرعة لا شوقًا للرئاسة..
فأبشروا بعظيم الأجر على الصدق والبذل..
واستمروا في مدافعة الباطل فأنتم أهل الحق..
وتطلعوا للجنة ولا تتطلعوا لدونها..
فإذا بذلتم الجهد وأخلصتم القصد فما عليكم من سبيل..
والله يصنع في ملكه ما يشاء، ويمكِّن لعباده في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي نريد..
وبالطريقة التي يريد لا بالطريقة التي نريد..
فاطمئنوا لعظيم الأجر، وثقوا في تدبير العزيز العليم..
واستعينوا بذكر الله وطيبوا نفسًا باستخدام الله لكم في نصرة دينه ورفعة رايته..
واعلموا أن من كان الله غايته فلن يرضى بغير الله، ولن يهدأ حتى يلقاه،
ولن يسعد إلا برضاه.
وقولوا: اللهم إنّا لا نريد إلا ما تريد، ولا نحب الا ما أحببت، ولن نرضى بغير ما قدرت..
فالأرض أرضك والعبد عبدك والخلق خلقك والكون كونك..
تقديرك كله خير وتدبيرك كله حكمة
ونعوذ بك أن نريد إلا ما أردت أو نسعى لغير ما قضيت..
وتذكروا قول ابن عطاء: ما ترك من الجهل شيئًا من أراد أن يحدث في الوقت غير الذي خلقه الله فيه.
ولا تتردَّدوا في الدعاء: اللهم إن كان خيرًا فيسِّره، وإن كان شرًّا فاصرفه،
فهذا جهدنا وهذا سعينا، وهذا بذلنا حبًّا لك وشوقًا إليك وطمعًا في رضاك
ورجاءً في عفوك، وشكرًا لنعمتك ونشرًا لدينك وشفقة على عبيدك
واتباعًا لسنة نبيك، وسيرًا على نهج أوليائك وخاصتك..
فاللهم أدم علينا نعمة الاستخدام، ولا تحرمنا أجر المجاهدين، وافتح لنا أبوابًا ندخل بها عليك ونلج بها إليك..
وأشغلنا بك ولا تشغلنا عنك، واجعلنا يا رب حيث تريد لا حيث نريد..
وافتح لدعوتنا قلوب عبادك واستعملنا يا رب فيما يرضيك عنا...
إنك أهل التقوى وأهل المغفرة..
اللهم نصرك وفتحك وتوفيقك وعونك...
اللهم قد اعتصم أهل الباطل بباطلهم فملئوا الدنيا كذبًا وقد اعتصمنا بك يا ربنا فلن نقول إلا صدقًا، ولن نكتب إلا حقًّا..
ولن نقرأ إلا ما أمرتنا به، وسطَّرته في كتابك (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)) (المائدة)..
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.