- د. صفوت العالم: التغطية الإعلامية للمرشحين بعيدة عن المهنية
- د. أحمد مطر: الإعلام المأجور سيفشل في خداع الشعب المصري
- محسن راضي: هناك وسائل قدمت الإعلانات على المهنية
- د. سليمان صالح: رجال المخلوع امتلكوا الإعلام بعد الثورة
تحقيق: أحمد هزاع وأحمد جمال
رغم تفاوت توجهاتها والجهات المالكة لها اتفقت جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة سواء القومية والحكومية منها أو المملوكة لرجال الأعمال على سياسة "الحقيقة بعين واحدة" في التعامل مع الانتخابات الرئاسية ومرشحي الانتخابات الرئاسية.
حيث اعتبر إعلان جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة الدفع بالمهندس خيرت الشاطر صافرة البدء في الهجوم، وترك كل أشكال الموضوعية في الطرح والنقد، ومع استبعاد الشاطر من الانتخابات انقلب الهجوم على الدكتور محمد مرسي، ووصل الأمر ببعض الإعلاميين لتمجيد قدرات الشاطر بهدف الإساءة للدكتور مرسي.
ومع انطلاق ماراثون الدعاية الانتخابية عمد الإعلام على تشويه كل الفعاليات التي يقوم بها د. مرسي بإظهار عدد من الأشخاص لا يزيد عددهم على أصابع اليدين يتظاهرون ضده مع الإهمال التام لعشرات الألوف التي التفت حوله واستقبلته في مؤتمرات جماهيرية لم يستطع أي مرشح عقد مثلها.
وعمدت وسائل الإعلام للتأكيد على أن من يشارك في مؤتمرات د. مرسي هم أعضاء الجماعة من جميع المحافظات يجوبون معه كل مكان يحل عليه، وعندما أعلنت حملته عن تنظيم 25 مؤتمرًا توزعت على 25 محافظة شارك في كل منها عشرات الآلاف تحدثوا عن "فرد العضلات".
كما استمرت سياسة التجاهل المتعمدة لجميع الفعاليات والتي لم تتوقف ولم يتوقف بها الإبداع وعناصر الإثارة، وكان منها أطول سلسلة بشرية في العالم، والتي امتدت من القاهرة إلى أسوان بطول 1200 كيلو متر، بالرغم من وصول وفد من موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية لتقييمها في الوقت الذي اهتموا فيه بالفعاليات الهزيلة لمرشحي الفلول وتسويقهم باعتبارهم رؤساء المستقبل.
وفي نهاية فترة الدعاية الانتخابية، (إخوان أون لاين) يناقش الخبراء في التناول الإعلامي لأخبار مرشحي الرئاسة خلال الفترة الماضية في هذا التحقيق.
ميثاق شرف
![]() |
|
د. صفوت العالم |
بداية يؤكد الدكتور صفوت العالم أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الكثير من الإعلاميين لديهم مواقف مسبقة وحقد دفين، وكذلك الجهات التي تسمح لهم بذلك ضد عدد من المرشحين خاصة الإسلاميين الذين بدورهم يريدون القضاء على كل ما يمت بصلة بالعهد البائد.
ويرى أن الطريقة التي تعامل بها الإعلام فور ترشيح جماعة الإخوان لمرشح رئاسي لا يمت بصلة مع المهنية الإعلامية، موضحًا أننا نعيش جو الديمقراطية، والجميع يعبر عن رأيه بحرية تامة، فيجب وضع الآراء الشخصية جانبًا ويترك المواطن المصري يقرر من سيرشح.
ويبدي دهشته من إفساح القنوات الفضائية أوقاتًا طويلة والصحف مساحات كبيرة لخبر ترشيح سعد الصغير، وتخصيص حلقات كاملة لمناهضة مرشح بعينه.
ويشير إلى وجود كيانات تستقطب الإعلاميين بمقابل مادي كبير للغاية، وهي كيانات غير شرعية تهدف إلى إعادة إنتاج النظام السابق من جديد، موضحًا أن السبب في ذلك عدم وجود ميثاق شرف صحفي وقانوني فعال يوصي بحيادية الإعلام؛ لأنه ملك للشعب والشارع المصري حتى لو كان إعلامًا خاصًّا.
ويدعو جميع وسائل الإعلام إلى احترام عقلية المواطن، فالشعب المصري يعلم جيدًا من له ومن عليه، خاصة بعد قيامه بالثورة المباركة التي امتدحتها كل دول العالم.
ويؤكد أن العديد من الإعلاميين يشاركون في الحملات الدعائية للمرشحين، وهذا ليس عيبًا فإن العديد من الصحفيين المشهورين انضموا في الولايات المتحدة إلى حملات بعض الرؤساء، ووصلوا إلى مناصب سياسية مرموقة فور فوز مرشحيهم، مشددًا على المشكلة في هذا الأمر تكمن في إخفاء هذا الانضمام عن الجمهور، وعدم الفصل بين كونه إعلاميًّا يقدم برنامجًا معينًا وبين كونه ضمن حملة مرشح رئاسي.
ذكاء الشعب
ويعرب الدكتور أحمد مطر رئيس المركز العربي للبحوث السياسية والاقتصادية عن ثقته الكاملة في الشعب المصري واختياراته، مشيرًا إلى أن الشعب المصري لمن لا يعرفه شعب شديد الذكاء، وسوف يكشف للعالم كله أنه يستطيع أن يميز الخبيث من الطيب، وأنه سيلفظ الفلول أحمد شفيق رئيس وزراء الرئيس المخلوع وعمرو موسى وزير خارجيته كما لفظ فلول الحزب المنحل في انتخابات البرلمان منذ شهور.
ويؤكد أن الإعلام المأجور الذي تتدفق عليه أموال "قذرة منهوبة" سيفشل في مهمته التي يقوم بها، مضيفًا "سنرى بعد أيام الحسرة والندامة على أعداء الشعب الحاقدين الذين يريدون استمرار الفقر والجهل والمرض والتخلف والفساد والتزوير".
ويحذر د. مطر من انتخاب مرشحي النظام المخلوع معتبرًا أنهم شاركوا في كل إنجازات هذا النظام، والتي كان بينها 3 ملايين حالة إصابة بسرطان، و4 ملايين مرض مزمن، و5 ملايين يسكنون في القبور والعشوائيات، و7 ملايين عاطل، و8 ملايين عانس، و32 مليون أمي، و42 مليون فقير، و160 مليارًا عجز الميزان التجاري، و190 مليارًا عجز الموازنة وغير ذلك الكثير.
توجهات إعلامية
![]() |
|
محسن راضي |
يوضح محسن راضي وكيل لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب وعضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، أن الإعلام انقسم في المرحلة الحالية لـ3 أنواع؛ الأول: اتسم بالانضباط والتعامل بموضوعية مع مرشحي الرئاسة باختلاف توجهاتهم.
ويضيف أن النوعين الآخرين هما إما متحامل منذ البداية، وله توجه معين لا يتعامل بالموضوعية والمهنية المطلوبة مع المرشحين والأحداث، أو نوع آخر وهو الإعلام المأجور الذي يرتبط بمن يدفع أكثر؛ حيث تتحرك الآلة الإعلامية للقناة أو الصحيفة بحسب المصلحة مع المرشح صاحب الإعلانات.
ويشير إلى أنه يتحرك من خلال لجنة الثقافة والسياحة والإعلام بمجلس الشعب لتقييم هذا الأداء واختيار نموذج لأفضل الوسائل الإعلامية والصحفية في التعامل مع الانتخابات الرئاسية، ورصد جائزة لها كنوع من التشجيع للإعلاميين، وحثهم على الالتزام بالموضوعية والمهنية، داعيًا نقابة الصحفيين أن تدعو لمبادرة مماثلة.
فلول الإعلام
![]() |
|
د. سليمان صالح |
يؤكد الدكتور سليمان صالح رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب وعضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة، أن الإعلام المصري سواء المرئي أو المسموع أو حتى المقروء الحكومي منه والخاص ما زال يسيطر عليه فكر النظام البائد.
ويدعو صالح وسائل الإعلام أن تتحلى بالمصداقية واحترام الجمهور، موضحًا أنه قبل ثورة يناير كان يسيطر النظام البائد على وسائل الإعلام كافة، ويستخدمها استخدامًا أفقدها مصداقيتها، وبعد الثورة لم يتغير الوضع كثيرًا، وذلك لعدم إدراك القائمين عليها حتى الآن أن الثورة قد قامت، وأن النظام البائد ذهب ولن يعود.
ويشدد على أن التناقض بدا جليًّا في التعامل الإعلامي مع ترشح الفلول الذين رحب بهم وبين تعامله مع ترشح معارضي هذا النظام، مثلما حدث مع ترشيح المهندس خيرت الشاطر وبعد استبعاده الدكتور محمد مرسي، وكأنهم يتعاملون مع ترشح أكبر فلول النظام المخلوع أو الرئيس المخلوع نفسه، مع أن ذلك الأسلوب يتنافي تمامًا مع كل مبادئ الإعلام، وأخلاقيات العمل الصحفي، ولا يمت بصلة للمهنية الإعلامية.
ويوضح أنه بعد ثورة يناير ظهرت العديد من الوسائل الإعلامية التي يملكها أو يديرها ويتحكم بها رجال الأعمال المنتمين للنظام البائد، ويحاولون من خلالها الترويج لإمكانية تجديد أزمة 1954م، وإثارة الإضرابات والفوضى، محاولين إقناع الشارع المصري أنه يجب القضاء على الإخوان وإرجاعهم المعتقلات؛ لأن ذلك يحافظ على مكتسبات الثورة، مشددًا على أن الشعب المصري واعٍ ولن تخدعه وسائل الإعلام مهما حاولت.
ويضيف أن أي شخص حتى ولو لم يكن له أي صلة بالإعلام إذا نظر إلى مانشيتات الصحف جميعها حتى القومية منها التي تعد ملكًا للشعب كله، سيكتشف حجم الأكاذيب خاصةً الأخبار الخاصة بالدكتور محمد مرسي وحملته، وهو ما يثبت دون أدنى شك أن هناك حملة إعلامية منظمة ضد الإخوان.
ويؤكد أن القائمين على وسائل الإعلام شنوا حربًا شرسة ضد الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، وإظهار أن الإسلاميين وفي مقدمتهم الإخوان يسيطرون عليها، ويريدون أن يستأثروا بوضع دستور مصر الجديد، ونفس الشيء وأكثر استخدموه مع مرشح الإخوان المسلمين للرئاسة وهاجموه بشدة.
ويطالب بإعداد ميثاق أخلاقي يراعى فيه اتخاذ وسائل الإعلام لعدم الترويج للشائعات، والتزام المهنية والأخلاق في المهنة، والتي تقتضي التوازن وعدم قبول الهجوم على الطرف الغائب مهما كانت الأسباب، قائلاً: لا يعقل أن يتعامل مع مرشح الجماعة بهذه الصورة المهينة ويتعامل مع مرشحي الفلول وكأنهم أبطال قضوا عمرهم في المعتقلات في عهد النظام البائد!.


