أنت الآن داخل لجنة الاقتراع، وقد استلمت ورقة التصويت، وانفردت خلف الستارة، ولم يعد يطلع عليك أحد إلا الله، وقلمك يقترب من وضع علامة أمام الشخص الذي تختاره رئيسًا لمصر، أرجوك، انتظر. لحظة من فضلك!
في هذه اللحظة الفارقة، أرجوك، لا تُفكِّر في المجادلات العبثية، والمهاترات الحزبية، والقنوات الفضائية، والصحف الصفراوية، والمواقع الإلكترونية، ولكن أرجوك، فكِّر في هؤلاء:
- فكِّر في اليوم الذي ستقف فيه أمام ربك وحدك، وليس بينكما ترجمان، وليس معك حزب أو جماعة، والجنة بنعيمها عن يمينك، والنار بلهيبها عن يسارك، وربك يسألك عن الأمانة، عن شهادتك في لحظةٍ فارقة من تاريخ الأمة، هل أعطيتها لمَن سيُطبِّق شرعه، ويُعلي راية دينه، ويملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلئت جورًا وفسادًا؟! هل أعطيتها للقوي في شخصه ومشروعه ومناصريه؟! هل أعطيتها للأمين الذي ينزل على حكم الله ورسوله، ويحترم شورى المسلمين؟!
- فكِّر في نبيك صلى الله عليه وسلم وبأي وجهٍ ستقابله إذا أعطيت صوتك لمرشحٍ لا يعمل لنشر سنته، وقد جاء في كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبدالوهاب: وصححه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن استعمل رجلاً على عصابة (جماعة) وفيهم مَن هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين"، وماذا ستقول له إذا اخترت رجلاً حريصًا في سعيه لطلب الرئاسة، ويفعل أي شيءٍ من أجل الوصول إليها، وقد جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أُعطيتها عن مسألةٍ وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألةٍ أُعنت عليها"؟!
- فكِّر في وطنك الذي عانى طويلاً من استبداد الطاغية الفرد، أولئك الذين أوردوه موارد التهلكة بشطحاتهم ونزواتهم، فأفقروا البلاد، وأذلوا العباد وأذاقوهم من صنوف العذاب ألوانًا، بدءًا من محمد علي الذي نفى السيد عمر مكرم، وتوفيق الذي تآمر مع الإنجليز المحتلين على الثورة العرابية حتى نفي البارودي وأحمد عرابي، وفاروق الذي اغتال حسن البنا، وعبد الناصر الذي سجن نجيب وأهانه، وعلَّق على أعواد المشانق خيرة أبناء مصر، والسادات الذي انقلب على الجميع وسجن العلماء والمفكرين، ومبارك الذي قتل وسجن وعذَّب من الخلق ما لا يحصيهم إلا الله.
- فكِّر في مستقبل أبنائك الذين تُحبهم أكثر من نفسك، وهل يعجبك حال الوطن هكذا على ما فيه من تدهورٍ في تعليمه وصحته واقتصاده ونظافته وأمنه.. إلخ، أم تحلم لهم بحال أفضل من الحال الذي تعيشه الآن؟!
- أخيرًا، إذا نجح أحد المفسدين في الأرض أو الرافضين صراحةً لتطبيق شرع الله، فكِّر في ضميرك الذي سيؤنبك، ويجعلك لا تنام الليل لأنك فتت الأصوات، وفرَّقت كلمة المصلحين، وضيَّعت على الأمة فرصة نادرة.
- أنا فكرت في هؤلاء جميعًا، وأقول لك بكل ضمير مستريح أنني اخترت الدكتور محمد مرسي ومشروع النهضة الذي يحمله؛ لأنني قد عشتُ دهرًا أحلمُ بتطبيق شرع الله، وأحلم بمستقبل أفضلٍ لي ولأولادي من بعدي، ولا يقوى على تحقيق هذا الأمل إلا أصحاب الهمم العالية الذين يمتلكون مشروعًا واضحَ المعالم للنهوض بهذا الوطن؟!