- زوجة خادم مصر الأول خادمة الوطن الأولى
- الاعتقال والتضييق كانا مكاسبنا من حصانة البرلمان
- لم يمنعني من استكمال تعليمي وأنا اخترت العمل الدعوي
- رفضنا الجنسية الأمريكية.. وأولادي لم يستخدموها قط
حوار: الزهراء عامر
مع ازدياد فرص نجاحه بأول انتخابات رئاسية حقيقية في مصر، ازداد الفضول في التعرف على زوجته التي قال عنها في إحدى المقابلات الفضائية إنها أفضل إنجاز حقَّقه في حياته؛ ليقدمها على كل ما حققه من نجاحات وإنجازات، والتي قد يضمُّ إليها خلال أيام نجاحه في كسب تأييد الناس وتقديمهم له إلى رئاسة الجمهورية.
هي نجلاء علي محمود، وُلدت عام 1962م في حي عين شمس شرقي القاهرة، وانتقلت مع الدكتور مرسي إلى الولايات المتحدة خلال إعداده الدكتوراه هناك، وتمضي أوقاتها الآن معه بين الشرقية والقاهرة؛ حتى استقرَّ بهم الحال في القاهرة منذ 3 أعوام حين تزايدت أعباء د. محمد مرسي في القاهرة؛ ما كان يستلزم وجودها المستمر معه.
(إخوان أون لاين) التقى بزوجة د. مرسي وكان معها هذا الحديث:
* ذكر د. محمد مرسي في عدة حوارات أنك مستشاره الخاص، فهل استشارك قبل ترشحه لانتخابات الرئاسة، وماذا كان رد فعلك أنتِ وأولادك؟
** بالطبع لم يكن في بال أيٍّ منا مسألة الترشح للرئاسة، ولا سيما أن جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة رأيا عدم تقديم مرشح عنهما للانتخابات، وحين تغير الموقف السياسي ودفعت الجماعة والحزب بالمهندس خيرت الشاطر في السباق الرئاسي، أسعدنا أن الله كفانا تبعات هذه المسئولية العظيمة، وأن نعمل بكل قوتنا وطاقاتنا لإنجاح المشروع، ولكن في موقع الجنود لا الصدارة، ولأن الجماعة والحزب يعملان بشكل مؤسسي ويتوقعان ألاعيب السياسة وحيلها، كان الدفع بزوجي د. محمد للقيام بالمشروع والعمل لتنفيذه في حال تمَّ استبعاد المهندس خيرت، والذي أثبت حين تم استبعاده أننا لا نعمل لكرسي ولكننا نجتهد في سبيل الله، فكان تقبُّل الاستبعاد والسعي بكل قوة من المهندس خيرت الشاطر والجماعة والحزب لدعم حملة الدكتور مرسي.
* هل ضايقك أن بعض الناخبين لقّبوا د. مرسي بـ"الاحتياطي أو الإستبن"؟
** إطلاقًا؛ لأن الاختيار لم يكن بالأفضلية, ولكن وضعه مع المهندس الشاطر معناه أن الاثنين كفء والبديل ليس الأضعف، ولفظ "إستبن" من أطلقه هو الإعلام، والجماعة لم تختره ليكون "إستبن"، وإنما ليردُّوا الكيد للكائدين، وعندما نزل المرشح الأساسي للحزب لقي ما لقي من الإعلام، وبمجرد استبعاده لقي الاحتياطي له ما لقي من قبل نفس الإعلام.
البركة في الجماعة
* وكيف استقبلت الأسرة قرار ترشيح د. مرسي؟
** رغم أن طبيعة الإنسان لا تحب الابتلاء، فإننا قابلناه بكل الحب والرضا والقناعة، ونحن جميعًا نوافق على كل قرارات الجماعة، ولكن في بداية الأمر، وحين عرضوا الأمر على الدكتور مرسي كي يترشح مع المهندس خيرت الشاطر توقعًا لأي مكيدة كان قلقًا، فقلت له: لماذا قبلتها على المهندس خيرت الشاطر ولا تقبلها على نفسك؟ وهذا لا يمنع أننا كنا نشعر بالقلق؛ لأننا بشر واتخاذ القرار كان في فترة وجيزة، وكنا سندعم مرشح الإخوان، سواء كان الدكتور مرسي أو الشاطر أو غيره، بكل ما أوتينا من قوة وكلمات وحركات حتى النهاية.
* ألا تخشَين من الضريبة التي ستدفعها الأسرة من هذا الأمر؟
** نحن نعلم جيدًا ما سنلاقيه من ضريبة، ولكنها تهون أمام ما يمكن أن نقدمه لله ولأهلنا، وهكذا تعلمنا في جماعة الإخوان أن مصلحة الأمة تسبق مصلحة الفرد؛ ولذا سنتحمَّل كل الأعباء بفضل الله.. "من باع لله يثبت عند الابتلاء".
* ماذا ترين في د. مرسي من مواصفات رئيس الجمهورية؟
** الدكتور محمد صاحب عقلية سياسية ناضجة، ومهما كانت مشاغله فهو يحرص على متابعة الأخبار ومتابعة الآراء المختلفة وتحليل الأحداث، وكنت أرى فيه يومًا بعد يوم صفات رجل السياسة والدولة الذي يحمل كل مقومات رئيس الجمهورية وصفاته، لا سيما مع موهبته في القيادة والإدارة مع إنسانيته العالية وانتمائه الكبير لوطنه وأهله.
وكل ذلك يتواضع أمام جده واجتهاده وإرادته القوية لتحقيق النجاح تلو النجاح بالاستعانة بالله والتوكل عليه والصبر عند الشدائد وضبط النفس والأعصاب في الأحداث الجسيمة والتفكير الأمثل لتحقيق أفضل النتائج والخروج من الأزمات بأحسن الأحوال.
الإنجاز الأفضل
* يردّد الدكتور مرسي أنك أفضل إنجاز حققه في حياته، فما تعليقك؟
** ذلك من فضل الله على أسرتنا التي أنعم عليها بالتوفيق والمودة والرحمة والسكينة، والدكتور محمد كما نقول في مصر أصيل وابن أصول، وهو يذكر دائمًا اجتهادي معه حين سافرت إليه في أمريكا بعد عام ونصف من كتب كتابنا في مصر، وكان حينها يحضّر رسالة الدكتوراه، وبذلت قصارى جهدي لمساعدته في المذاكرة والتفوق، وكنا مع صعوبة المهمة نجتهد في أعمال الدعوة، قبل أن نترك إغراءات أمريكا بمستقبل باهر؛ لنعود إلى وطننا نقدم فيه كل جهودنا فهو أولى بها، وهنا تجاوزنا معًا كلَّ مشقات الحياة وصعوباتها، خاصةً مع تضييق النظام السابق وظلمه لنا بالاعتقال والتهديد، ولكن الله كان يمنُّ علينا بالصبر والثبات والنجاح المتواصل بفضله وكرمه علينا.
الاعتقال والبرلمان
* ماذا تعلمت عائلة د. مرسي من تجارب الانتخابات السابقة في البرلمان؟
** في انتخابات 1995 ومع غياب الإشراف القضائي عليها واحتمالية تزويرها تعلَّمنا من دكتور مرسي أن الإنسان لا بد أن يبذل ما عليه والنتيجة على الله، وأن الجماعة لها أهداف كثيرة جدًّا تريد أن تحققها للأمة؛ آخرها هي وجودهم على كرسي البرلمان، ولذا كان يحرص أعضاؤها على التقرب من الناس ويبذلون قصارى جهدهم حتى يصل الهدف إلى الناس، الدرس الثاني احترام المؤسسة الذى ننتمي إليها، فعندما طلبت منه الجماعة الترشح لانتخابات 2000 بالرغم من خروجه من وعكة صحية في هذا الوقت، فإنه لم يرفض طلب الإخوان، وكنت حينها لا أحبِّذ هذا الأمر؛ لأني أعلم أن النظام لن يسمح بوجوده تحت قبة البرلمان.
* وهل تزوير الانتخابات عام 1995 كان أمراً متوقعا بالنسبة لكم؟
** نحن نعلم أن الترشيح لأي منصب رسالة يجب علينا تبليغها، فضلاً عن يقيننا أن طريق الدعوات ليس طريقًا ممهدًا وسهلاً، ولذا كنا متقبلين عمليات التزوير التي تمَّت في انتخابات 95 وانتخابات 2005.
* بعد نجاج دكتور مرسي في انتخابات البرلمان عام 2000 وتلقيبه كأفضل برلماني على مستوي العالم، هل كنتم تتوقعون تزوير الانتخابات ضده في انتخابات 2005؟
** في انتخابات 2005 كان عندنا أمل بفوز الدكتور؛ لأن الإقبال على اختياره في الانتخابات كان كبيرًا جدًّا، وبعد تزويرها تقبلنا الأمر، ولكننا تأثرنا نفسيًّا بالناس التي خرجت وأصرَّت على إعطاء صوتها له واختياره.
ضريبة الحصانة!
* كثير من العائلات استفادت من حصانة النائب، فكيف كانت عائلة الدكتور مرسي منها طوال الحصانة خمس سنوات؟
** غير الأجر من الله سبحانه لم ننل منها سوى الجهد والتضييق؛ لأنه كان في مقدمة، وأبرز نواب المعارضة في البرلمان، وتمَّ اعتقال أحمد ابني أكثر من مرة كنوع من الضغط على والده لعدم الترشح مجددًا، واعتقل أخوه أسامة، أخذته المخابرات وقضى ليلة واعتدوا عليه؛ لأنه كان في طريقه إلى المسجد لمقابلة أخيه، فضلاً عن الشائعات التي تردَّدت كثيرًا، منها أنه عيَّن زوج ابنته معيدًا، بالرغم من أنه كان الوحيد المستبعد من دفعته كلها، ولم يتم تعيينه إلا بقضية.
* هناك حملة إعلامية شرسة تشنُّها العديد من الصحف والقنوات ضد مرشح الحرية والعدالة.. ألا تخشين منها؟ وما مدى تأثيرها فيكم؟
** الله عز وجل كان دائمًا يردُّ كيد الأشخاص الذى يتربصون دائمًا ويستنفدون كل الأساليب ليعيبوا في الشخصية، والإعلام كان دائمًا ظالمًا ويفتقد المصداقية، وكان متجبرًا وغير محايد ومفتعلاً للأحداث، وأنا لم يعد لديَّ أية ثقة في الإعلام المصري من كثرة ما سمعنا منه عن افتراءات لم ترد على أسرتنا.
وبالرغم من كل هذا كنت أشعر بعزة الإسلام ويزداد يقيني أننا على الطريق الصحيح؛ لأنني مؤمنة تمامًا بمشروع الإخوان المسلمين، والذى يقرأ جيدًا في السيرة يعرف أن هذه سنة الله حتى الرسل تعرضوا لابتلاءات، وهذا كان يزيدنا قوة.
تربية أولادي
* تردّد أن الدكتور مرسي رفض إتمام تعليمك الجامعي.. فهل هذا صحيح ذلك؟
** سافرت إلى أمريكا بعد إتمام تعليمي الثانوني مباشرةً، ودرست هناك اللغة الإنجليزية دراسةً متخصصةً، وبعدها عملت مترجمة فورية بدون أجر للأمريكيات اللاتي أشهرن إسلامهن في الدرس الأسبوعي في "بيت الطالب المسلم" في لوس أنجلوس، وكنت أنتوي بعد عودتي من أمريكا أن أكمل تعليمي الجامعي، ولكنني فضلت أن أتفرغ لتربية أولادي، وأتممت حفظ القرآن أنا وأبنائي، وكنت أقوم بالتدريس لهم حتى المرحلة الثانوية، وفي هذه الأوقات بدأت نشاطي الدعوي مع الإخوان، وكان هو عملي المهني.
أما بالنسبة للدكتور محمد فلم يمنعي من استكمال دراستي ولم يتدخل في هذه النقطة، بل بالعكس من ذلك عندما كنت أطلب منه في أي وقت استرجاع اللغة الإنجليزية كان يشجِّعني.
الوطن أولى
* الحصول على الجنسية الأمريكية حلم الكثير ممن يعملون ويقيمون هناك، فهل سعيتم للحصول عليها؟!
** من المعروف أن القانون الأمريكي ينص على أنه من يولد على أرض أمريكا يحمل الجنسية الأمريكية، وهذا الأمر مرتبط بابنيَّ أحمد والشيماء، أما أنا والدكتور فكان بأيدينا أن نأخد الجنسية بسهولة جدًّا، ولكننا لم نقدم خطوةً واحدةً من أجلها، وأتحدًّى من يقوم بإحضار ورقة تثبت حصولنا على جنسية أجنبية، ومن أجل ذلك أجهضت الشائعة التي أطلقها بعض المتربصين لنا؛ لأنهم لم يجدوا شيئًا.
* وهل استفاد أبناؤكم من حصولهم على الجنسية الأمريكية؟
** جنسية الأولاد لم نستخدمها قط، وعندما اعتقل أحمد زاره أحد نشطاء حقوق الإنسان ونصحه بالاتصال بالسفارة الأمريكية وهي من ستتولَّى عملية الإفراج عنه في الحال، فكان رده عليه: "إنني مصري وأعيش على أرض مصر وأختار مصر"، وكان هذا نفس رد الدكتور مرسي، بالرغم من كونه لم يسمع كلام أحمد، قائلاً: ابني مواطن مصري، وما يسري على قرنائه يسري عليه، ولن أستعين بمؤسسة خارج مصر للتدخل في شأن مؤسسة داخل مصر حتى لو كانت جائرة وظالمة لنا.
* ولماذا قرر الدكتور محمد مرسي ترك مشواره العلمي في الولايات المتحدة وعاد إلى مصر؟
** كان الذي يسيطر على الدكتور طوال فترة تدريسه في الجامعة هناك أن يعود لبلده لينتفع أهله من العلم الذي حصل عليه، فضلاً عن رغبته في العودة وأبناؤه ما زالوا في نعومة أظفارهم؛ ليتربَّوا في البلد التي تربَّى فيها، وعدنا وأحمد ابن 4 سنوات ونصف، وشيماء عامين ونصف، وبعدها لم نزُر أمريكا مرةً أخرى، وتركناها بكل العروض التي عُرضت عليه من الجامعة، ورجع إلى جامعة الزقازيق وأحب أن يبني فيها حاجة جديدة خاصة وأنها كانت حديثة النشأة.
* ألم تعترضي على هذا القرار؟
** في بداية الأمر كنت معترضة، خاصةً أن أولادي لم يكونوا في سنّ يخاف عليهم، فضلاً عن أنني كنت أعلم مدى حب الدكتور الشديد للعلم وللبحث، وهذا كان متوفرًا جدًّا في أمريكيا، فردَّ عليَّ وقتها أنه لا يريد أن يتعود أولاده على مستوى معين، وأريدهم من أول نشأتهم أن يشبهوا أولاد بلدي.
حرم الرئيس
* كيف ترين دور زوجة رئيس الجمهورية بعد الثورة؟
** أتمنى أن أكون في وسط الناس، أعيش عيشتهم، وأحمل همومهم، مثلما قال سيدنا عمر: لو تعثرت بغلة في العراق لسألني عليها المولى، فما بالك بإنسان لا يجد كوبًا من الماء النظيف أو ثمن العلاج؟! فهناك ناس تحت الصفر، وهي أول فئة سأهتم بها من خلال عمل مجتمعي بدون إطار مؤسسي وكل أنواع العمل الاجتماعي التي أقوم بها فعلاً منذ سنوات من خلال برنامج تربية للفتيات بالجماعة.
* وماذا عن عملك الدعوي؟
** بالنسبة للعمل الدعوي سأظل فيه ولا يمكن أن أتخلَّى عنه؛ لأن هذه حياتي منذ 30 عامًا.
* هل كنت تتوقعين أن يأتي يوم وتصبحين سيدة مصر الأولى؟ وما شعورك اليوم؟
** هذا اللقب أرفضه تمامًا؛ لأنه أطلق على جيهان السادات وسوزان مبارك، وهما تدخلتا في كل شيء، في السياسة والاقتصاد، والإسلام علمنا أن الرئيس القادم هو خادم مصر الأول, وذلك معناه أن زوجته هي أيضًا خادمة مصر، وأي لقب فرض علينا لا بد أن ينتهي ويختفي من قاموس حياتنا السياسية والاجتماعية.
* إذن وما هو الدور الذي ستقدمينه له؟
** نفس الدور الذي كنت أقدمه له وهو رجل سياسي فقط، والذي سيزيد عليه هو الصبر على انشغاله عنا، وقلة وجوده، وسنحاول أن نحمل معه العبء الكبير الذي سيتحمله، ونقول له اذهب فأنت في معية الله، والله عز وجل قال (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) (التوبة: من الآية 111) ونحن قبلنا البيع، وسندعمه بالرضا الدائم وبالصبر وبثقتنا فيه وفي المؤسسة ونشعر بالفخر.
وهناك فرق بين الاستشارة والإلزام، وأنا كلامي استشاري قد يتفق معه في الرأي فيأخذ به إذا كان يخدم الصالح العام، أما دون ذلك فلا يأخذ به؛ لأنه له رؤية أبعد مني، وأنا أعتبر نفسي مرآة له في حاجات بسيطة خارج التنظيم، وأحيانًا نتفق في الرأي معًا أو تأتي المصلحة العامة في طريق آخر، فنمشي وراء المصلحة العامة.
دور الأم
* وكيف تحافظين على أبنائك من تكرار تجربة الاستحواذ على السياسة والاقتصاد، مثلما فعل نجلا المخلوع؟
** أولادي يرون في أبيهم الشأن العظيم ويحبون أن يحترموا نظام المؤسسة، والفيصل في هذا الأمر هو التربية، ودور الأم في حياتهم، ومن ساعد جمال وعلاء مبارك على استغلال نفوذهما هي سوزان، ونحن نرفض هذا الأسلوب؛ لأننا نحترم المؤسسة التي ننتمي إليها.
* من وجهة نظرك هل ترين أن الرئيس القادم رئيس محظوظ؟
** بالعكس.. أي رئيس سيتولَّى رئاسة مصر ليس محظوظًا في ظل هذه الظروف الصعبة التي نمر بها، ولا بد أن يدعو له الشعب المصري ليلاً ونهارًا.
شفاء صدور المؤمنين
* بعد سنوات الظلم الذي تعرضت له عائلة الدكتور مرسي، ما الذي شعرتم به حال سقوط الطاغية والديكتاتور مبارك؟
** تذكرت وقتها قول الله عز وجل: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء...) (آل عمران: من الآية 26)، وتعلمنا منها أن السلطة لن تدوم لأحد، وأن الملك إن أراد الله إنهاءه ينزعه، بعدما يعطيه بسهولة ويسر، بجانب إرادته لهؤلاء الذين ظلموا في عهد الطاغوت أن يشفي صدورهم، وخاصةً المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك؛ اللذين تأخر الإفراج عنهما ليُري الله الظالم بعد تزويره لانتخابات 2010 كيف ورَّث أماكنهم، وعندما رأيت المخلوع وهو على سريره في قفص الاتهام والمحامي يحاول إخفاءه، عادت بي الذاكرة إلى مشهد الشاطر وإخوانه وهم مرفوعو الرأس.. كل هذا جعل لدي ثقة بأن نصر الله قادم قادم لا محالة.
* صفي لنا الدكتور محمد مرسي في بعض الكلمات؟
** أعتبره أحسن أب، وأحسن زوج وابن، وأحسن جار، وأحسن جندي، فهو لم يخطئ مرة واحدة في أحد جيرانه، وأمه كانت تعتبره أحسن أبنائها، وهذه الجملة أنا ذكرتها منذ 21 عامًا لإحدى الصحف وما زلت أقول ذلك، ويكفي أن والديه توفيا وهما راضيان عنه جدًّا، وإخوته يعتبرونه أباهم، أما أنا فهو بالنسبة لي عمودي الفقري، وعند أولاده الدنيا وما فيها، وهو من ألين أعضاء المؤسسة، ويفهم الرجال، ولذا يختصر الوقت في الحكم عليهم.
* من أبرز الشخصيات التي أثرت في حياة الدكتور مرسي؟
** الدكتور مرسي كان يقول دائمًا علمتني أمي، رغم كونها شخصية بسيطة، علمته كيف يكون قويًّا من غير ظلم، ولينًا من غير ضعف، وأن يسامح، وأن يكون حليمًا وصبورًا وعينه على الفقراء والمحتاجين.
* متى ستقولين للدكتور محمد مرسي كفاك عملاً ويكفي ما وصلت إليه؟
** لن أقول للدكتور كفاك عملاً؛ لأن الإسلام يعلمنا العمل لآخر لحظة؛ لأننا نعمل لوجه الله، ولن أستطيع أن أرى الدكتور مرسي لا يعمل، وفي هذه الحالة أشعر أنه غريب عني.
* المرأة في حياة الدكتور مرسي كيف يتعامل معها؟
** الدكتور مرسي يحترم المرأة جدًّا ودائمًا ناصر لها، فالشيماء ابنته هي أقرب أبنائه إليه، وهو زوج متفاهم ويساعدني في المنزل؛ لأن الرسول كان في خدمة أهل بيته، وكان بارًّا بوالدته.
* وفي النهاية ماذا تقولين لزوجك؟
** أعانك الله على هذه المسئولية وثبتك وأرضاك وجعلنا الله عونًا لك عليها.