يثار سؤال في وجه التيار الإسلامي وبالأخص منه "الإخوان المسلمون" حول ماذا يريد التيار الإسلامي بقوله "المرجعية الإسلامية"؟ ألسنا مسلمون منذ 1500 عام؟.
بل ووصل الأمر بالصحفي إبراهيم عيسى المعروف بهجومه الدائم على التيارات الإسلامية والذي يمتطي صهوة جياد الثورة- بقلمه فقط- أن يدبج المقالات ليؤكد فيها أن مصر تطبق الشريعة الإسلامية، وأن الدعوة للرجوع للإسلام كذبة كبيرة.
والإجابة على هذه التساؤلات تتكون من شقين:
الشق الأول:
تأكيد أن مجتمعاتنا مسلمة وشعبنا شعب مسلم في عقيدته وهويته وعواطفه، لكن في نفس الوقت لا ينفي هذا أن روح الإسلام وحقيقته وأخلاقه ومعاملاته وتصوراته ومنطلقاته وقيمه بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا المسلمة.
فمجتمع تقتل فيه الأم خمسة من أبنائها وتنتحر؛ لأنها لا تقدر على القيام بمتطلباتهم.. مجتمع بعيد عن الإسلام.
مجتمع يسحق فيه القوي الضعيف.. مجتمع بعيد عن الإسلام.
مجتمع بعيش فيه قرابة المليون في المقابر، وقرابة ثلثه في العشوائيات.. مجتمع بعيد عن الإسلام.
مجتمع يتولى قيادته الفاسدون.. مجتمع بعيد عن الإسلام.
مجتمع يأخذ أوامره من خارج أرضه.. مجتمع بعيد عن الإسلام.
مجتمع رموزه الساقطون والساقطات مجتمع بعيد عن الإسلام.
والكثير الكثير من المظاهر التي تنافي روح الإسلام وتعاليمه.
الشق الثاني:
ما مفهومنا عن المرجعية الإسلامية؟ لخص هذا المفهوم مبعوث المسلمين لرستم قائد الفرس في موقعة القادسية "ربعي بن عامر" قال ربعي بن عامر: "جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جَور الأديان إلى عدل الإسلام".
ولنتحدث عن هذا المفهوم العظيم الجليل بلغة العصر.
المرجعية الإسلامية تعني عندنا:
- تنقية العقيدة من البدع والمنكرات والخزعبلات والشعوزات المأثورة عن عصر الاضمحلال الإسلامي الفاطمي والمملوكي وغيرهما، وإخلاص العبادة لله الواحد القهار.
- أن يسلم المسلم وجهه لله لا لحاكم أو مسئول أو مادة أو شهوة أو قوة مهما تكن جبروت هذه القوة.
- العدل في التوزيع والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات، وكفالة المحتاجين في الضروريات كالمأكل والملبس والمسكن وحق العلاج.
- التحول من عبادة الدنيا والتمحور حول الماديات وضيقها وصراعاتها إلى العمل للدنيا والآخرة معًا لتحقيق سعة الدنيا والآخرة.
- أن تكون الرقابة والقيم والأخلاق ذاتية داخلية نابعة من ضمير حي يحركه إيمانًا بالله ووجوب الحساب.
- أن نكون الأمة أمة ذات هيبة تحق الحق في العالم ويهابها أعداؤها، ولا تغتصب حقوقها وترتهن إرادتها.
عندما تتحقق هذه المرجعية:
- يعم الصدق ويختفي الكذب.
- تنتشر الأمانة وطهارة اليد والقناعة، ويختفي الفساد والرشوة والطمع.
- تترسخ الشفافية بدلاً من الغش والتدليس.
- يسود الإتقان في العمل بدلاً من التلفيق والخداع وسوء الصنعة.
- تعرف قيمة الوقت بدلاً من التسكع والصعلكة.
- تظهر الفنون التي ترقى بالنفوس، وتهذب الروح والذوق، وتعلي الفضيلة بدلاً من تلك التي تحط من قيمة الإنسان، وتحوله لسلعة ولعبد شهواته وملذاته.
كل هذا من دافع عقيدي إيماني لا يحتاج لقوانين ولا مراقبة، والقلة المنحرفة من مرضى النفوس والقلوب، فالقانون كفيل بردعهم ومعالجة عوجهم.
هذا مفهومنا عن المرجعية الإسلامية، فهل تتفق معنا أم تخالفنا؟