ما زالت توابع زلزال السباق الرئاسي تجتاح المشهد المصري العام، وما زالت هزاته الارتدادية مؤثرةً وبشكلٍ واضحٍ على المواقف والممارسات والتصريحات هنا وهناك، ومع اختلاف ردود الأفعال يوجد عنصر مشترك هو الموقف من التيار الإسلامي بصفة عامة والإخوان بصفة خاصة، عنصر تم توظيفه سابقًا وما زال التوظيف ساري المفعول حتى تاريخه؛ حيث يتم استكمال كتالوج ترويع الرأي العام وتفزيع النخبة وإرهاب المجتمع من الإخوان، أكاذيب ومغالطات وأوهام فاقدة المفعول والقيمة على غرار الدولة الدينية وحقوق الأقليات والضمانات المطلوبة، وأخيرًا هل يصلح الإخوان أو مرشح الإخوان لحكم مصر؟ قصف متعدد الأذرع والاتجاهات والمواقع، برًّا وبحرًا وجوًّا وكأننا في معركة حياة أو موت، فلماذا هذه الأجواء من الهوس الذي لم يقف عند حد أو يحجزه خلق؟

قواعد ومنطلقات: 

**  الإخوان جزء أصيل من شعوب المنطقة بل ربما يكون الجزء الأكثر أصالةً، بما يملكه من مشروع يتفق مع هوى وهوية شعوب المنطقة.

 

** مرجعية الإخوان تمثل خطاب ضمان شامل له رصيد وسابقة أعمال مشرفة، خطاب ضمان لكل الشعب بغض النظر عن الألوان والأفكار والمعتقدات.

 

** الواقع الميداني يؤكد ثقل وشعبية الجماعة الذي لا يمكن تجاوزها أو إقصائها أو الالتفاف عليها مهما كانت أبواق ومحاولات التشويه والتشكيك والتفتيت.

 

** الحكم ليس حكرًا على فصيل دون غيره بل هو حق دستوري وقانوني وإنساني لكل مَن توفَّرت فيهم الشروط والمواصفات وأجمعت عليهم إرادة الشعب.

 

** الترويع المتعمد للرأي العام من الإخوان سيعود بمزيدٍ من إصرار كوادر وقواعد الجماعة على قبول التحدي بالانتشار والحركة لتوضيح الرؤى وبث الأمل.

 

** الادعاء أن الجماعة ليس لها رصيد في الحكم، ادعاء مغلوط؛ لأن الثورات تقوم على الحكام المستبدين الذين جلسوا على المقاعد لعقود طوال فكانت الخبرة والرصيد في الاستبداد والفساد والقمع، وبالتالي نحتاج لفريق عمل يملك الرؤية والإرادة ويستقوي بالشعب وإمكاناته وموارده خاصة البشرية.

 

** هناك أمثلة متعددة ناجحة ومتميزة في أنظمة وإدارات وأشخاص حكموا لأول مرة "أوباما أمريكا- بلير بريطانيا- أردوغان تركيا- هولاند فرنسا"، لكنهم حققوا ما لم تحققه أنظمة عتيقة بالية.

 

** نحن بحاجةٍ لإعادة النظر في رؤيتنا لشخص الرئيس، من الرئيس الفرد الملهم الموهوب المتفرد، إلى الرئيس الذي يقود فرق عمل مميزة، يوزع الأدوار ويؤمن بقدرات الآخرين، رئيس يدير منظومة، لا رئيس تختزل فيه المنظومة وربما الدولة.

 

** الادعاء بأن ترشح الإخوان لمقعد الرئاسة هو الحق الدستوري في الوقت الخطأ والخطر على مصر، لانعكاساته على الإخوة الأقباط وتداعياته على المجتمع الدولي، ادعاء باطل؛ لأن الإخوان يملكون من التاريخ والرصيد والتجربة ما يطمئن الجميع وفي المقدمة شركاء الوطن، أقباط مصر، أما موضوع المجتمع الدولي، فرهان فاشل نظرًا للتواصل السياسي والدبلوماسي بين غالبية دول العالم وجماعة الإخوان وحزبها ما انعكس إيجابيًّا بتصحيح الصورة المغلوطة التي فرضها النظام السابق وإعلامه الفاسد، فضلاً عن المشروعات الاقتصادية الواعدة التي تنظر الاستقرار والأمن.

 

** الإخوان يوقنون أن الإصلاح مسئولية وطنية لا يقوى عليها فصيل منفصل مهما كانت إمكاناته لذا كان المشروع والشعار "النهضة إرادة شعب" وليست مسئولية جماعة أو فصيل.

 

** المرحلة القادمة هي مرحلة الإسلام والإسلاميين وفقًا لنظرية التحول الحضاري بعد عقود هيمنة فيها النخبة العلمانية على المستوى العسكري والسياسي والاقتصادي ثم تآكلت بسبب سقوط الشعارات وفشل التجارب.

 

** المجتمع الدولي تحكمه المصالح "لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة ولكن مصالح دائمة"، وهو يعي جيدًا أن مصالحه مع الشعوب ومع مَن تجتمع عليه إرادة الشعوب في انتخابات حرة ونزيهة.

 

خلاصة الطرح.. الحاكم يأتي بإرادة الشعب، ينتخبه ويدعمه ويراقبه ويحاسبه ثم يكافئه أو يعزله، ولا مكانَ للوسطاء والأوصياء والأدعياء.