• صحيفة خاصة ومفروسة من كثرة مؤيدي مرسي قالت: إن مؤتمر الجيزة تسبب في توقف الحياة بشوارع المحافظة.
• مزاعم إعلامية حول انزعاج حيوانات الحديقة من مؤتمرات د. مرسي, والأسد والفيل ينفيان!
================
نجاح الدكتور محمد مرسي ودخوله القصر بصحبة أمهات الشهداء, هي أمنية دعوت الله بها عندما حضرت أحد مؤتمراته, وشاهدت في مقدمة الصفوف أم الشهيد مصطفى الصاوي الذي سقط بميدان التحرير برصاصات غادرة, ليلقى ربه مع رفاقه الشباب..
في ميدان نهضة مصر، وأمام جامعة القاهرة منارة العلم، وفي الجزيرة الواقعة بين شارعي مراد والجامعة، كان مؤتمر أبناء الجيزة لتأييد المرشح الرئاسي الدكتور محمد مرسي.
اختيار المكان كان عبقريًا؛ حيث نُصبت المنصة الرئيسية للمؤتمر، وعليها ثلاث شاشات كُبرى للعرض، وأمامها وعلى جانبيها شاشات أخرى.
خلف المنصة كان كوبري عباس الذي ينقل الحركة من غرب نهر النيل إلى شرقه، ويصل محافظة الجيزة بالقاهرة، هذا الكوبري الذي شهد حلقات من جهاد الشباب المصري، واستشهد عليه العشرات من الأبطال، وإلى يمين المنصة تقع حديقة الأورمان التي تضم مئات الأشجار والنباتات والزهور النادرة، وإلى يسارها كانت حديقة الحيوان التي تضم هي الأخرى مئات الأنواع من الحيوانات والطيور والزواحف.
خطباء المنصة كانوا يخطبون وهم يتجهون بأنظارهم إلى جامعة القاهرة، بقبتها العالية، وساعتها الشهيرة، ومبانيها العريقة، وكان أقرب هذه المباني للمؤتمر هو مبنى كلية الهندسة التي تخرَّج فيها الدكتور محمد مرسي سنة 1975م، وحصل على الماجستير منها عام 1978م، وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا سنة 1982م.
جلست بالمؤتمر أتأمل المكان، والمناسبة، والحضور، والرسالة التي يحملونها..
فالمكان هو شارع وميدان نهضة مصر الواقع أمام بوابات جامعة القاهرة، والمناسبة تأييد المرشح الرئاسي الذي تخرَّج من هذا المكان، وكان الأول على دفعته بكلية الهندسة، التي تضم العقول من صنّاع النهضة، والرسالة هي المشروع الذي يُقدمه المرشح وحزبه- الحرية والعدالة- وجماعة الإخوان المسلمين لمصر وأهلها.
أما المرشح الذي تم تكليفه لقيادة المشروع فهو الدكتور محمد مرسي العالم المتواضع، والبرلماني الكبير، ورئيس أكبر حزب نال ثقة المصريين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
محمد مرسي عندما تحدث عاد بذكرياته لجامعة القاهرة وكلية الهندسة التي تخرج وعمل فيها، عاد بذكرياته إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي حصل منها على درجة الدكتوراه، وعمل في جامعاتها حتى العام 1985م، وقدَّم العديد من الأبحاث لوكالة ناسا الفضائية؛ لتطوير مُحرك المكوك الفضائي.
محمد مرسي.. هذا الرجل الذي يتحدث أمامنا، عاد من الولايات المتحدة الأمريكية التي كان يتقاضى فيها آلاف الدولارات، ليعمل بجامعة الزقازيق بمئات الجنيهات أو قل براتب قدره 150 جنيهًا آنذاك.
عاش لوطنه وشعبه، وأسهم بجهده في خدمة الوطن لانتشاله من التخلف والاستبداد.
كان برلمانيًا ناجحًا، تم اختياره كأفضل برلماني في العالم عندما ترأَّس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، والتي قادت المعارضة ضد النظام المخلوع في الفترة من 2000م إلى 2005م.
كما كانت له العديد من الاستجوابات الهامة، ومنها استجواب حادث قطار الصعيد الذي راح ضحيته آلاف المصريين الفقراء.
هو واحد من العلماء الذين شاركوا في إعداد مشروع النهضة الذي حمله المهندس خيرت الشاطر كمرشح لرئاسة الجمهورية، فلما قامت لجنة الانتخابات باستبعاد الشاطر، دفع الحزب ومعه الجماعة بالدكتور مرسي، وترشَّح في الدقائق الأخيرة قبل إغلاق باب الترشح وكأنَّ لسان الحال يقول:
إذا شُطب منا سيد تقدَّم سيد قئول لما قال أخوه فعول!
على منصة المؤتمر تحدث د. عمرو درَّاج أمين الحزب بالجيزة، والأستاذ بجامعة القاهرة، والدكتور عصام العريان نائب رئيس الحزب، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، والداعية الدكتور راغب السرجاني الأستاذ بكلية الطب، والداعية الدكتور صفوت حجازي أحد قيادات ميدان التحرير، والشيخ الجليل الدكتور محمد عبد المقصود أحد كبار علماء السلفية، والشيخ فوزي السعيد أحد كبار علماء السلفية أيضًا.
والمرشح لرئاسة الجمهورية الدكتور عبد الله الأشعل، الذي أعلن تنازله عن الترشُّح لصالح الدكتور مرسي، وقام بتقديمه للجماهير المحتشدة، كما تحدَّثت في المؤتمر السيدة عزة الجرف عضو مجلس الشعب، إضافة إلى كلمات للرياضيين والفنانين.
وتخلَّل المؤتمر فقرات إنشادية للفنان محمد عباس، والفنان أحمد أبو شهاب.
حضور المؤتمر مثَّلوا جميع طوائف شعب الجيزة من علماء ودعاة، وأساتذة جامعة، ورجال أعمال، ورجال ونساء، وشباب وفتيات.
ألتراس نهضاوي (نسبة إلى مشروع النهضة)، والذي تأسَّس عقب إعلان برنامج د. مرسي، ألهب حماس الحاضرين في المؤتمر.
قلت في نفسي: إنَّ مرشحًا لم يطلب الترشُّح ولم يسع إليه، بل دُفع إليه دفعًا، يتَّسم بالتواضع، خبير, مُحنَّك, يُؤْثر العمل على الكلام، يقود أكبر حزب سياسي في مصر، وتُسانده كبرى الجماعات الإسلامية التي تملك رصيدًا في المجتمع المصري يمتد لثمانين عامًا.
إن رجلاً بهذه المُواصفات لَجَدير بثقة المصريين.
تخيّلت لحظة فوز د. مرسي، وإعلان تنصيبه رئيسًا للجمهورية، فقلت في نفسي: سيكون ذلك بمشيئة الله، وأتوقع أن د. مرسي لن يدخل القصر وحده، بل سيكون بصحبة أمهات وآباء الشهداء، الذين صنعوا ثورة مصر، وأشرق فجرها على أشعة دمائهم الذكية.
• إحدى الصحف الخاصة، والمفروسة من مؤتمر د. مرسي وضخامته، كتبت في صدر صفحتها الأولى: "مرسي" عقد مؤتمره الانتخابي بحضور الآلاف من مؤيديه أمام "نهضة مصر" فتوقفت الحياة في "الجيزة".
وقالت في متن الموضوع: إن مصادر رسمية بوزارة الزراعة (وهي مصادر مجهولة بالطبع) انتقدت عقد المؤتمر في المنطقة المحصورة بين حديقتي الحيوان والأورمان، وقالت: إن المؤتمر تسبَّب في حدوث حالة من الفزع لدى الحيوانات بالحديقة، وحاول البعض منها الهرب من أماكن إيوائها.
لكن الصحيفة نفسها وفي الموضوع نفسه قالت: إن عددًا من جمعيات الرفق بالحيوان أكَّدت أنه لا غضاضة من إقامة الحفلات الرئاسية للمرشحين في شوارع القاهرة.
التقرير الذي نشرته الصحيفة إيَّاها، ألهمني بفكرة حدوتة يُمكن حكايتها لحفيديّ عمر ويوسف، خصوصًا وأنهما كبقية الأطفال في سنيهم المبكرة, ومن خلال متابعة أفلام الكرتون وغيرها, يظنون أن الحيوانات والطيور تلعب وتتكلم وتخطط وتتصارع إلى آخره!
خلاصة الحدوتة: أن الأسد، والفيل، والزرافة، والطاووس، والقرد، وكذلك النعامة، وسيد قشطة، أرسلوا صباح اليوم تكذيبًا للصحيفة أكدوا فيه أنهم لم يكونوا غاضبين من مؤتمر الدكتور مرسي, بل العكس كانوا في قمة السعادة, والقول بأن بعضهم حاول الهرب من أماكن الإيواء هو محض كذب وافتراء, إذ الحقيقة أنهم طلبوا الإذن لهم بالخروج من الحديقة والمشاركة في المؤتمر, وتوصيل رسالة للإعلام الكاذب صاحب الأخبار المفبركة, واستطلاعات الرأي المكذوبة!
وطالما أن الصحيفة إياها قد شعرت بانزعاج الحيوانات وغضبها فمن حقي أيضًا أن أنقل على لسان الحيوانات, وأقول إن ملك الحديقة (الأسد) عقد مؤتمرًا صحفيًّا عالميًّا صباح اليوم وتلا فيه بيان قيادات الحديقة المؤيد للدكتور مرسي، وقال: إن المرشح الرئاسي صاحب مشروع النهضة لا يعمل للمصريين وحدهم، بل يعمل أيضًا للحيوانات والطيور التي تعيش على أرض مصر, وخصوصًا المحبوسة في الحديقة, وأن مشروعه يحمل الخير لكل مصر بمن فيها من البشر والحيوان والطير، بل أيضًا والزرع, ومن مشروعه للنهضة نقل حديقة الحيوان إلى مكان أوسع وأفضل وبعيد عن التلوث البيئي والسمعي والبصري, والإعلامي أيضًا!
وقد طلب الموقعون على البيان إدراجهم في مشروع كوبونات سيدي عبد الخالق جودة وزير التموين, وزيادة المخصصات المقررة لهم ووقف عمليات السرقة من أقواتهم وأقوات عيالهم!.
يُمكن أيضًا أن أحكي لأطفالنا كيف استقبل الأسود الجماهير المؤيدة للدكتور مرسي, وكيف ردت على هتافات ألتراس (نهضاوي) بالزئير العالي..، وكيف نجحت الزرافة برقبتها الطويلة في مُتابعة مؤتمر تأييد مرسي، وكانت بمثابة وكالة الأنباء التي تنقل وقائع المؤتمر للحيوانات التي التفَّت حولها.
ولا ننسى القردة، الذين تسلَّقوا أسوار الحديقة، وتابعوا المؤتمر من أوله إلى آخره..
أما الفيل فقد تولى قيادة الهتافات والتي كان من أبرزها :
(قوة.. عزيمة.. إيمان.. إن شاء الله مرسي كسبان)
وفي الختام زأر الأسد بصوته الجهوري:
(يا أصحابي قولوها قوية: مرسي رئيس الجمهورية)!!.
والحمد لله..
---------------