- أهلها جزء أصيل من المجتمع وتجاهلهم جريمة كبرى

- نستهدف تطويرها وليس تغييرها باستثناء المناطق الخطرة

- 5 آليات للتنفيذ وعلى رأسها علاج المرض وليس العرض

- نعمل على إشراك قاطني العشوائيات في اتخاذ القرار ليدعموه

- فقدان الثقة بين الحكومة والمواطنين وراء فشل التجارب السابقة

- القطاع الخاص والأهلي شركاء في هذه العملية ومراقبين عليها

- التجربة الهندية هي الأقرب للوضع المصري وسنستفيد منها

 

حوار: مي جابر

سنوات طويلة ينتظر الحلم الذي يأتي بمسكن يحفظ آدميته، ويحتضن أسرته من برد الشتاء وحرارة الشمس، ليبتعد به عن أعين المجرمين، هذا هو حلم قاطني العشوائيات الذي تسبب النظام السابق في القضاء عليه طوال السنوات الماضية؛ حيث تضخمت مشكلة العشوائيات بسبب الفساد الذي كان منتشرًا في المحليات وعدم تطبيق القانون، فضلاً عن انتشار الرشوة والمحسوبية، إضافة إلى عدم وجود شفافية في المنح المقدمة لتطوير مناطق العشوائيات.

 

وحسب التقارير الرسمية، فهناك أكثر من 1000 منطقة عشوائية على مستوى الجمهورية، منها 85 منطقة عشوائية تمثل حزامًا ناسفًا حول العاصمة بمفردها، هذا إلى جانب 67 منطقة عشوائية في محافظة القليوبية المجاورة للعاصمة، وتؤكد هذه التقارير أنه لم يتم تطوير هذه المناطق سوى 5% منها فقط.

 

وتسببت هذه المشكلة في استيقاظ أهلها على كوارث عدة أودت بحياة أكثر من 100 شخص، وإصابة 55 آخرين؛ نتيجة لسقوط صخرة الدويقة عام 2008م، كما سبق أن شهدت نفس المنطقة انهيارًا صخريًّا مماثلاً في عام 1993م، أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصًا.

 

وعلى الرغم من ظلام المشهد، إلا أن هناك بارقة أمل يحملها مشروع النهضة لقاطني هذه المناطق؛ حيث يحمل مشروع النهضة والذي يمثله الدكتور محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة لانتخابات الرئاسة، تصورًا كاملاً لتطوير هذه المناطق، لمجموعة من كبار الخبراء والمتخصصين الذين عكفوا على وضعها من أجل رفع الهموم عن كهول هؤلاء المواطنين؛ لتوفير حياة كريم لهم.

 

(إخوان أون لاين) حاور الدكتور وليد صوفي الباحث بمعهد بحوث الإسكان وعضو فريق الخبراء بمشروع النهضة حول تطوير المناطق العشوائية في السطور التالية:

 

* كيف ينظر مشروع النهضة إلى المناطق العشوائية؟

** نعتبر المناطق العشوائية جزءًا لا يتجزأ من الوطن، ففيها يعيش أهلنا الذين يستحوذون على جزء كبير من تفكيرنا، إلا أن هناك العديد من الأسباب الخارجة عن إرادتهم جعلتهم يكونون تجمعات غير قانونية بالنسبة للدولة، هذا إلى جانب أن هذه التجمعات لا تتناسب مع الحد الأدنى من مستلزمات الحياة الآدمية، ومن أهم هذه الأسباب هي الهجرة من الريف إلى المدن، وزيادة عدد السكان، وارتفاع القيمة الإيجارية دون وجود تخطيط مناسب، كما أن تجاهل النظام البائد لتنمية هذه المناطق والاهتمام بالتنمية الإقليمية التي تهدف إلى إعادة توزيع السكان أدت إلى تفاقم الأزمة.

 

* وما هي مرتكزات عملية تطوير هذه المناطق في المشروع؟

** نستهدف في مشروع النهضة تطوير هذه المناطق بدلاً من تغييرها باستثناء المناطق بالغة الخطورة، وذلك من خلال توفير الحد الأدنى من الاحتياجات البيئية والصحية، والخدمات الاجتماعية، والنهوض بالمستوى الاقتصادي والمعرفي للمنطقة كجزء من خطة التطوير الشامل، وذلك من خلال توفير فرص عمل لأبناء هذه المناطق وبناء مستشفيات ومدارس تلبي احتياجاتهم وتنهض بمستوياتهم.

 

* وما الآليات التي سيعمل المشروع لتنفيذها؟

** نعتمد في المشروع على 5 آليات لتطوير هذه المناطق، وأولها هو علاج المرض الرئيسي والذي تعتبر العشوائيات أحد أعراضه؛ حيث سيعمل مشروع النهضة على إحداث تنمية حقيقية في المناطق الريفية، تدعم حدوث هجرة من الريف إلى المناطق الحضرية، أما ثاني هذه الآليات فهي دراسة القدرات الإنتاجية والمؤهلات الفنية لسكان العشوائيات، وذلك لمعرفة احتياجاتهم من سوق العمل، الذي يعتبر أحد أسباب ارتباط الأفراد في هذه المناطق بموقعهم الجغرافي.

 

كما أننا سنعتمد على آلية ثالثة في مشروع التطوير من خلال مشاركة أصحاب وساكني العشوائيات أنفسهم في قرار تطويرها، وذلك ليصبحوا داعمين لهذا القرار وليسوا مناهضين له، فتجارب النظام البائد في هذا الملف فشلت بالكامل، وذلك يرجع إلى استخدم أسلوب الجبر والاستبداد في عملية ترحيل سكان المناطق العشوائية الخطرة.

 

رابعًا: يجب أن يشارك الإعلام في نشر الوعي بحجم المشكلة وما قد يطرأ عليها من تداعيات سلبية أو إيجابية لمعرفة أضرار عدم التطوير، هذا إلى جانب إبراز النماذج الناجحة في التطوير.

 

خامسًا: عمل التخطيط المناسب الذي يسمح بتطوير الوحدات السكنية للمناطق العشوائية.

 

* وما هي أولويات تنفيذ هذه المرتكزات في خطتكم؟

** يجب أن نعمل في البداية على إيجاد قناعات لدى سكان العشوائيات بضرورة التطوير، ويلي ذلك توفير الحد الأدنى للاحتياجات والخدمات الاجتماعية، وأخيرًا إدراج المخطط السكاني الناتج ضمن المنظومة المجتمعية الأكبر.

 

 

 العشوائيات تملأ المحافظات المصرية نتيجة سوء تخطيط النظام السابق

* وما هي خطتكم للارتقاء بقاطني على الصعيد الإنساني؟

** سيتم ذلك من خلال حزمة من البرامج على رأسها برنامج المشاركة في قرارات التطوير واتخاذ القرارات، والتأهيل المهني والفني، وتوفير منظومة للرعاية الصحية، هذا إلى جانب اعتبار أهالي المناطق العشوائية شركاء في التنمية الشاملة من خلال مشاركتهم في الوحدات المحلية.

 

* وكيف سيتم توفير الميزانية اللازمة لهذا المشروع؟

** سيقع عاتق التمويل في الأغلب على الدولة، وذلك بمشاركة كل من القطاع الأهلي والقطاع الخاص؛ حيث إنهم المعنيون بهذا التطوير وتنفيذ الآليات، وسيتم ذلك من خلال منظومة للتطوير، يستطيع أن يستفيد منها القطاع الخاص بدعم واضح من الدولة على هيئة مخصصات تمليك من نفس المكان، وبمشاركة مجتمعية من خلال التمويل أو الإشراف.

 

* اعتمد النظام السابق على نقل ساكني العشوائيات إلى مدن جديدة، فهل فكرتم في هذا الأمر؟

** لا نفضل بناء مدن جديدة لنقل السكان إليها، نظرًا لارتباط أعمالهم بالمكان الذي يعيشون فيه، ولكن قد ينصح بإقامة تجمعات سكانية ضيقة في حالة وجود نمط اجتماعي ثابت، كأن يكون سكان إحدى المناطق أغلبهم من الحرفيين مثلاً، وفي هذه الحالة يمكن بناء مجمع سكاني حرفي يشمل منطقة للورش الحرفية، كما يفضل أيضًا قرب هذه التجمعات من مناطق العمل السابقة.

 

ويضاف إلى ذلك ضرورة مراعاة قرب المدن الجديدة من المكان الأصلي لهؤلاء السكان، واتخاذ كافة الضمانات التي تحول دون عودة السكان إلى مساكنهم القديمة.

 

* وكيف سيتم إقناع أهالي العشوائيات بالانتقال لهذه المدن الجديدة؟

** من أهم مشاكل العشوائيات هي فقدان الثقة مع القطاع الحكومي خلال عهد النظام البائد، نظرًا لاختفاء الإرادة السياسية والاكتفاء بالدعاية للمشروعات مع اختفاء للتطورات الملموسة على أرض الواقع؛ ما دفع سكان هذه المناطق من البسطاء إلى فقدان الثقة في إحداث أي تطوير، وما نستهدفه هو أن نعيد هذه الثقة مرة أخرى في الحكومة القادمة المنتخبة؛ حتى نستطيع تحقيق النهضة في هذه المناطق.

 

* وما دور القطاع الخاص والأهلي في تنفيذ هذه الخطة؟

** ينظر مشروع النهضة إلى القطاع الخاص باعتباره شريكًا أصيلاً في التنمية الشاملة، وبما أن وجود العشوائيات يمثل أحد عوائق هذه التنمية، فإن القطاع الخاص يمكنه المشاركة في حل هذه المشكلة، من خلال توفير فرص العمل أو المشاركة في التطوير نفسه، مقابل التزام الدولة تجاه القطاع الخاص بمشاركة السكان في الملكية الخاصة لهذه المناطق مقابل عملية التمويل.

 

أما القطاع الأهلي فيعتبر شريكًا في التطوير من خلال عملية تطوير المباني وكذلك الأفراد ليصبحوا قادرين على الاندماج ضمن منظومة المجتمع، من خلال برامج التوعية والتعليم والمنح الدراسية وتطوير الخدمات التعليمية والصحية على سبيل المثال، هذا إلى جانب الإشراف على عدالة العلاقة بين القطاع الخاص وأهالي تلك المناطق.

 

* هل تمت الاستعانة بتجارب دول أخرى في هذا المجال؟

** نعم، هناك العديد من التجارب الناجحة في هذا المجال، منها الهند والمكسيك والبرازيل، كما أن التجربة الهندية هي الأقرب لتطبيقها في مصر، وذلك من ناحية الظروف والوضع الراهن.

 

* وهل هناك خطة زمنية للانتهاء من هذا المشروع؟

** على الرغم من أن هناك بعض المبادرات الأهلية حاليًا والتي تدعم حل مشكلة العشوائيات في مصر، إلا أن تحديد المدة الزمنية أمر مرتبط بشكل مباشر بإحداث نهضة حقيقية تعالج زيادة قاطني المناطق العشوائية، مع حل لمشكلة ارتفاع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية، ومعالجة الوضع الحالي، وهو ما نرجو أن يحدث في خلال المدة الزمنية للرئاسة الأولى وهي 4 سنوات.