إنه في يوم الإثنين الموافق 23 أبريل، وبالتحديد أمام الباب رقم 21 من الحرم النبوي، وفي تمام الساعة السادسة قبيل أذان المغرب بنصف الساعة وإذا بي فوجئت بمطاردة بين الشرطة وأحد المصريين العاملين بالمملكة وكالمعتاد كنت ضمن الذين طاردوا هذا الرجل الذي يفر من الشرطة وانطلقت صيحات "امسك حرامي"، وتمَّت محاصرته بسهولة والإمساك به وبعدها سمعت كلامه ولهجته فأيقنت أنه مصري وبالطبع واصلت متابعته رحلة القبض عليه وإيداعه سيارة الشرطة كبقية الناس الذين تجمعوا بالصدفة في مكان الواقعة.
وبعد وضع المصري في سيارة الشرطة مع وجبةٍ من الركل واللكم كنتُ قد اقتربت من السيارة مع بقية الناس، وبدأ الجميع يتساءل: ماذا فعل هذا الرجل الذي هرب من الشرطة؟ وفاجأنا عسكري الدورية الذي قبض على المصري بالصراخ انصرفوا من هنا يا بن الناس أنت وهو.. فسحبني أحد الواقفين من يدي بعيدًا حتى لا يؤذيني العسكري.. فقلت له لماذا يؤذيني وأنا لم أفعل شيئًا أنا راجل صحفي ومعتمر.. فالتقط الجندي ما دار بيننا وتعمَّدني وجاء ليدفعني بعنف ويضربني بكلتا يديه في صدري صائحًا ابتعد من هنا ولا شأن لك بماذا فعل هذا المصري.. فأبديتُ اعتراضي على تعمُّد ضربي بهذا العنف دون مبررٍ ولا سبب ولا ذنب فبادرني إذا لم يعجبك ذلك فيمكنني أن أعتقلك مع هذا المصري وأضعك في سيارة الشرطة؟ فقلت له أنا لم أذنب لكي تقبض علي وتضعني بالسيارة وهذا الأسلوب لا يعجبني وأنا معتمر، ولم يمض على وجودي 24 ساعة في المدينة المنورة.. ولكن يبدو أن كلامي لم يعجبه فجذبني بعنف شديد ليقبض علي ويدعني سيارة الشرطة دون تفاهم.
وعلى الفور حرر محضرًا ضدي ووجه لي تهمة التدخل في عمل الشرطة ومحاولة إطلاق سراح المصري المقبوض عليه؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!! وظل احتجازي بالسيارة طيلة أكثر من ساعة حتى جاءت سيارة قسم شرطة المركزي بالمدينة المنورة دون الالتفات إلى قولي بأن هذه ليست طريقة تستقبلوا بها المعتمرين من مصر، وبدأ نقلي أنا والعامل المصري كمتهمين مذنبين إلى قسم الشرطة وبوصولي إلى القسم تم وضع الحديد في قدمي كمساجين جوانتنامو وإيداعي الحبس "التخشيبة" وبسؤالي للضابط النبطشي قال لي ستبيت في الحبس حتى يتم عرضك على النيابة.
وبسؤاله: وما الجرم الذي يتم حبسي بسببه؟ قال لي التدخل للإفراج عن المصري المقبوض عليه والتدخل في عمل الشرطة؟؟؟؟!!!!!!!!!! واستسلمتُ للواقع وتم إيداعي الحبس حتى الصباح ضمن 52 مسجونًا من مختلف الجنسيات، وتم في منتصف الليل استدعائي لأخذ أقوالي في محضر الشرطة فحكيت ما حدث وما واجهته من تعنتٍ لا مبررَ له وتم تسجيل ذلك في المحضر، كما تم تصويري وعمل فييش لي.
وفي التاسعة صباح اليوم التالي تم وضع نفس الحديد الذي يضعه مساجين جوانتنامو في قدمي وترحيلي إلى الادعاء العام "النيابة" لعرضي على وكيل النيابة والتحقيق في التهمة المنسوبة "الملفقة" لي وهو ما تم عصر نفس اليوم إذ ظلَّ احتجازي في الادعاء العام من التاسعة صباحًا وحتى الرابعة عصر.
وبعد استجوابي والتحقيق معي لم يجد وكيل النيابة تهمة وقرر إطلاق سراحي من قسم الشرطة دون قيد أو شرط، وبالفعل تم إطلاق سراحي بعد أن قضيت 24 ساعة في السجن السعودي.
أولاً أؤكد أنني لستُ من أنصار القطيعة مع المملكة السعودية، ولكنني أدعو إلى علاقاتٍ جيدة مع كل الدول العربية والإسلامية لا سيما بعد ثورة 25 يناير، ولكن هذا لا يمنع من لفت نظر الأشقاء في المملكة أن هناك ممارسات يجب إعادة النظر فيها لاسيما في أسلوب التعامل مع المصريين وتخفيف حدة الإحساس بخطر فيروس الثورة الذي تلوث به الشعب المصري على الأشقاء العرب.
-----------