أبو زيد الهلالي سلامة بطل أشهر الملاحم الشعبية العربية المعروفة بسيرة بني هلال، ويُضرب به المثل في الشجاعة والحيلة، وقد نُسجت حوله قصص جعلته يبدو كإنسان خارق، ولكنك قد تتعجب إذا قلت لك إنني لن أنتخبه (أو أحدًا يشبهه) إذا ترشح في انتخابات الرئاسة المصرية، وإذا كنت تحب مصر بحق فإنك ستسألني عن السبب.

 

أنا متيقن من أنك تتفق معي على أن النظام في مصر لم يسقط، وإنما أحيل رأسه إلى التقاعد في أفخر مستشفى بمصر، وما زالت منظومة الإفساد تمارس عملها في جميع المواقع الحيوية في مصر، من أجهزة أمنية ووزارات وسفارات وشركات وإعلام ومحافظات وأحياء وقرى.

 

وأظنك لن تختلف معي إذا قلت لك إن إزاحة هذه المنظومة المفسدة المتجذرة في أعماق أعماق إدارات الدولة لن يقوى على القيام بها شخص بمفرده وإن كان أبو زيد الهلالي نفسه، فماذا سيفعل بسيفه الوحيد في مواجهة دبابات الفساد، والمثل الشعبي يقول: الكثرة تغلب الشجاعة، وإنما لا بد من قوة كبيرة تواجه هذا الفساد المتغول وتقتلعه من جذوره.

 

ستقول لي: ولكن هذا الشخص ستنتخبه الملايين وتلتف من حوله، وهذه أمنيات طيبة ولا شك، لكنَّ الحقائق التاريخية تكذبها، فمنظومة الفساد ستحاول جاهدة أن تأخذ هذا البطل تحت ذراعيها، وبخاصةٍ أن مغريات السلطة كثيرة، فعبد الناصر الذي أقسم على المصحف أنه سيطبق الشريعة أطبقت مشانقه على رءوس من أقسم أمامهم على ذلك.

 

أما إذا لم يتمكنوا من تطويعه فيمكنهم بجرة قلم إزاحته من طريقهم، كما حدث مع المرشح حازم أبو إسماعيل الذي رغم حكم المحكمة الإدارية لصالحه لم تغن عنه شيئًا تلك الملايين التي أعلنت تأييدها له.

 

وإذا ما استمر المرشح على مبادئه فسيحدث له كما حدث لرئيس أمريكا كيندي الذي جاء بأحلام كبيرة، وعُلِّقت عليه آمال عريضة، ولم يرضخ للوبي المتحكم في السياسة الأمريكية، وأعلن رفضه للماسونية وغيرها، وأصرَّ على تفتيش مفاعل ديمونة الصهيوني والتأكد مما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا؟، فاغتيل برصاصة صغيرة، قتلت معه الحلم الكبير باستقلال القرار الأمريكي، وما تزال تثار شكوك بأن وكالة المخابرات الأمريكية نفسها تقف وراء الجريمة.

 

ويقول بعض المؤرخين: إن الخليفة العادل عمر عبد العزيز لم تستمر خلافته سوى عامين وخمسه أشهر، وقُتل مسمومًا على أيدي بعض أمراء بني أمية بعد أن أوقف عطاياهم وصادر ممتلكاتهم وأعطاها لبيت مال المسلمين.

 

ستسألني عن مرشحي المفضل للرئاسة، وسأقول لك: منظومة الفساد هي التي ستدلُّك وتدلني عليه، فمن بين 13 مرشحًا للرئاسة، من هو المرشح الذي يستحوذ على أكثر من 90% من هجمات آلتها الإعلامية الجهنمية؟! إنه الدكتور محمد مرسي وحزبه وجماعته التي تؤيده بكل قوة؛ لذلك سأنتخبه ومشروعه وحزبه؛ ليتمكنوا من تفكيك هذه المنظومة الرهيبة.

 

ستقول لي إن بينك وبين هذه الجماعة ما صنع الحداد، وسأقول لك: ولكنها أملنا الوحيد، فلنساعدها في التخلص من الكابوس المخيف الجاثم على صدورنا، وفي الانتخابات القادمة بعد 4 سنوات يمكننا إسقاطها إذا لم يرضنا أداؤها.