حقنًا لمزيدٍ من الدماء على يد العسكري، ومنعًا لمزيدٍ من الارتباك والاشتباك الناتج عن طول مدة حكمه التي طالما حذرنا من خطورتها؛ نظرًا لعدم أهليته لإدارة الحياة المدنية التي لم يؤهل لها أو يُدرب عليها، وحفاظًا على ما تبقى للمجلس العسكري من رصيدٍ لدى شعب مصر، خاصة النخبة وقطاع الشباب والتيار الإسلامي، وخوفًا من الخلط المتعمد بين الأخطاء الفادحة للمجلس العسكري وانعكاساتها على الصورة الذهنية للقوات المسلحة ذراع مصر الواقية وضميرها الوطني وعزها القومي، وبعد أن تحول العسكري من منصة الحكم إلى لوحة القصف والنشان والنقد والاتهام، لا بد من الخروج من المأزق وبسرعة فائقة فالوقت ليس في صالح أحد.
أسباب الأزمة
** نمط التردد والارتباك في إدارة البلاد والتي نقلت المجلس العسكري من الخط الفاصل بين القوى السياسية إلى الانحياز إلى اليمين تارةً واليسار تارةً أخرى.
** التباطؤ في تنفيذ مطالب الثورة، خاصةً محاكمة الرئيس المخلوع ورموز النظام في تهم قتل المتظاهرين الشهداء، فضلاً عن التراخي في رد المظالم والحقوق لأهالي الشهداء وعلاج الجرحى وتعويضهم؛ ما أثار سخط المتضررين بل والشعب المصري.
** محاولات الحضور الجبري والقفز على المشهد السياسي بوثائق الدكتور الجمل والسلمي والمجلس الاستشاري ما أفقد الثقة والمصداقية.
** التعاطي الرخو مع الأزمات العاجلة، وفي المقدمة البلطجة وفقدان الأمن والتردد الواضح في الخدمات المعيشية، خاصةً الوقود والغاز لدرجة أقنعت الكثيرين أنه صانع هذه الأزمات بقصد أو ملتزم الصمت حيال صانعيها.
** حالة العجز الواضح في إظهار الحقائق وغياب المعلومات وضياع الحقوق في الأحداث الدامية من مسرح البالون إلى ماسبيرو ثم شارع محمد محمود ومجلس الوزراء، وأخيرًا ميدان العباسية ثم الخروج علينا عن طريق وكلائه السياسيين والإعلاميين بسيناريوهات مكذوبة طالما رفضها الشعب المصري وملَّ منها.
** وجه الشبه الكبير الذي يقترب من التطابق بين الممارسات القمعية والصادمة لمشاعر وشعائر المصريين كما كان يفعل جهاز الإثم والعدوان المنحل "أمن الدولة" في اقتحام دور العبادة واعتقال المصريين.
** استدعاء شماعة الطرف الثالث الذي يخطط ويدبر ويتآمر على مصر- نفس نمط النظام البائد- دون طرح دلائل ووثائق ومعلومات؛ ما يوحي بأن هناك فعلاً طرفاً ثالثًا لكن المجلس بأجهزته وأدواته عاجز عن المواجهة أو أن لديه معلومات لكن لا يريد الإفصاح عنها وكلتا الحالتين كوارث تسحب من رصيد الثقة.
الخروج من المأزق
تأسيسًا لدولة القانون وأنه لا أحد فوق المساءلة، وأن الضعيف قوي بالقانون حتى يُأخذ الحق له، وأن القوي ضعيفٌ حتى يؤخذ الحق منه، وأن الحساب العادل ورد المظالم ومعاقبة الظالم هو أساس الأمن والأمان وحماية الجبهة الداخلية من الفتن، ودرءًا لتصفية الحسابات اليوم أو غدًا.. (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ) (البقرة: من الآية 179)، هذه حزمة من الوسائل والإجراءات، منها:
** الاعتذار الفوري عما صدر عنه في الفترة السابقة بقصد ودون قصد والتعهد بفتح صفحة جديدة يسودها الوضوح والصدق.
** استكمال خارطة التحول الديمقراطي باستكمال الانتخابات الرئاسية دون منغصات أو مناورات.
** توفير كل الضمانات اللازمة لنزاهة الانتخابات بدايةً من اللجنة المشرفة والمادة المنظمة والأمن المطلوب، والفرز العلني في اللجان الفرعية، وأخيرًا وقف القصف الإعلامي المتعمد.
** الوقوف على مسافةٍ واحدةٍ من جميع التيارات السياسية والمرشحين الرئاسين واحترام الإرادة الشعبية، والحذر من اللاتفاف عليها.
** بسط الأمن في كل ربوع الوطن، خاصةً أنه حقق هذا بالفعل خلال الجولات الانتخابية ما يؤكد أنه يستطيع إذا أراد.
** وقف سيناريو تصدير الأزمات وصناعة المشكلات، والحل الفوري للمشكلات العاجلة "الانفلات الأمني- الغاز- الوقود- الخبز- القمامة".
خلاصة الطرح.. المجلس العسكري جزء من قواتنا المسلحة تاج الشعب المصري، ونأمل أن ينهي فترته الانتقالية بنفس فكر وعاطفة انحيازه الأول لمطالب الثورة، حتى يبقى خالد الذكر والسيرة والثقة.