عشت مع الدكتور علاء صبحي عليه- رحمه الله- ستة وثلاثين عامًا، منذ أن دخلنا كلية الطب في منتصف السبعينيات؛ حيث التقينا في جماعة شباب الإسلام بطب المنصورة آنذاك وتعرفنا في المسجد، وتحولنا إلى الجماعة الإسلامية ثم عرفنا الإخوان.

 

وكانت فترة سمح فيها الرئيس السادات بالعمل الإسلامي المفتوح بالجامعات المصرية، وكانت تجربة انتخابات اتحاد الطلاب والصراع مع الشيوعيين ولكن الطلاب اختاروا الاتجاه الإسلامي، ولأول مرة تتشكل الاتحادات الإسلامية في كلية الطب وبقية كليات الجامعة، وبعد منافسة شديدة كانت الأغلبية للتيار الإسلامي، وحدثت طفرة في النشاط الطلابي من خلال اتحادات الطلاب.

 

من المسجد انطلق الخير للمجتمع الجامعي، ثم لعموم المجتمع المصري وكان أخي علاء في طليعة الطلاب الذين تصدروا المشهد في العمل الجاد المخلص كجندي من طلاب الحركة الإسلامية الواعية الوسطية، ولا أنسى نشاطه في اللجنة الاجتماعية وحركته المستمرة حتى في القوافل الطبية في قرى الدقهلية ونحن طلاب نساعد الأطباء ونحترم أهلنا في الريف، وكان- عليه رحمة الله- خير سند معنوي لنا جميعًا بطيبته وتجرده وحبه للآخرين، ولم يحدث منه طوال حياته أن أغضب أحدًا.

 

وكان لي دائمًا الودود الحبوب الذي كان يطمئن عليّ دائمًا ويشد من أزري، فكانت رابطة الإخوة والحب في الله على أعلى درجاته، ثم تخرجنا وبدأ العمل النقابي فكان نعم الطبيب في خدمة زملائه في أي موقع، وحبه لدعوته وحرصه على الفكرة الإسلامية التي تفتح القلوب وتجمع الشتات، وكان الكثير يعتقد أنه عضو مجلس نقابة رغم أنه جندي لا يهتم إلا بنجاح العمل الذي ينسب لغيره، فأدعو الله له بالقبول، وقبل أن أتزوج زارنا وأعطى لي خير النصائح التي أذكرها وأعمل بها وأتواصى بها مع غيري لتحقيق المودة والرحمة.

 

ولقد كان- رحمه الله- محبًّا لإخوانه باذلاً لدعوته في صفوف الدعوة في كل مناشطها، وفي السنوات الأخيرة تعرض لابتلاء المرض وعايشته وكان صابرًا محتسبًا لم يسخط ولم يجزع راضيًا مطمئنًا، وأسأل الله أن يكون مرضه رفعة لدرجاته، وأدعو الله مخلصًا مع كل إخواني أن يكون من شهداء الفراش الذي أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ" رواه مسلم.

 

وعليه رحمة الله قد عانى لسنوات طويلة من الأمراض الباطنة، فيا رب اكتبه عندك شهيدًا، واجعله يشفع لنا ونشهد له بكل خير، واجعل حبنا فيه ظلاً لنا وله يوم القيامة، واجعل عمره في دعوتك في ميزان حسناته، واحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.. آمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.