هل فعلاً هناك تدخل أمريكي في ترتيبات الانتخابات الرئاسية وفي قضية تسليم العسكر للسلطة كما يؤكد البعض؟؟

 

فلندرس تفاصيل الأحداث في الشهور الأخيرة واحتمالات ارتباطها بما يحدث الآن، هل أخطأ العسكر في إثارة قضية التمويل الأجنبي ضد أمريكا في ظروفنا الانتقالية؟؟ الإجابة غالبا نعم, وهل أخطأ العسكر في إنهاء الأزمة بالسماح بتسفير المتهمين؟ الإجابة غالبًا لا, بالرغم من خطورة الموقف كالآتي:

- التمويل استهدف الأمن القومي لدرجة وجود خرائط تفصيلية لتقسيم مصر إلى أربع دول, مسلمين, مسيحيين, نوبيين, بدو سيناء؛ حيث تم بالفعل تقسيم العراق والسودان وجارٍ الآن محاولة تقسيم ليبيا وصولاً لتقسيم مصر, بعد خنقها من الجنوب بالسودان، ومن الغرب بليبيا، ومن الشرق بإسرائيل, والأخطر من ذلك هو امتلاك الأجانب لخرائط سرية تفصيلية توضح مناطق تمركز الجيش المصري فكيف توصلوا إليها؟؟ ولماذا؟ هل يتم التحضير للتدخل الأمريكي في حالة تصاعد المصادمات الحالية قبل انتخابات الرئاسة؟.

 

- التمويل الأجنبي ازداد بعد الثورة، وكان سببًا في معظم الصدامات (من ماسبيرو إلى بورسعيد) الطائفية والفئوية والاعتداء على الشرطة والتنديد بالعسكر وخلافه لإعاقة الديمقراطية والاستقرار, فهل امتد ذلك لصدامات العباسية الأخيرة؟ أثبتت التجارب بالدول الأخرى تركيز ذلك قبل الحروب الداخلية لتضليل المجتمعات، وتوجيههم للتناحر بدلاً من التوافق الوطني وهو ما يحدث بمصر الآن,  وما زلنا متماسكين وبمنتهى الصعوبة.

 

- فمثلا لماذا اضطر العسكر لتسفير الأمريكان؟ حدث تهديد بالتدخل العسكري الصهيوني بحجة حماية حدودها مع سيناء، ولاحظنا تصريحات صهيونية  للتمهيد لذلك، فضلاً عن امتلاك أمريكا لعدة كروت ضد مصر

 

أولاً: التحالف الجذري مع الصهاينة ضد مصر خصوصًا.

 

ثانيًا: السيطرة على دول الخليج التي امتنعت عن دعم مصر ماليًّا, بسب الضغوط الأمريكية, بالرغم من الوعود الرسمية.

 

ثالثًا: المعونة العسكرية التي تمثل تعجيزًا لجيشنا من حيث الاحتياج للتسليح والتدريب وقطع الغيار، فضلاً عن استطاعة أمريكا الضغط على أي طرف لمنع إمدادنا بالأسلحة، وبالتالي اعتمادنا على البدائل أو على أنفسنا لا بد له من ترتيبات كثيرة.

 

رابعًا: المنظمات الدولية المسيطرة على العالم, صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومجلس الأمن كلها تصدر تقارير (لإرضاء أمريكا) بضعف الوضع الائتماني المصري ليمتنع العالم عن دعمنا، لا يمكن أن نتحمل كل ذلك بعد ثورة شاملة.

 

- العسكر تقبلوا الصفقة مع أمريكا, والصفقة في حد ذاتها ليست عيبًا ولا حرامًا بل أمرًا ضروريًّا في كل التعاملات بشرط أن تكون لتحقيق مصلحة وطنية محددة, ونتيجة الصفقة: تجنب حرب مؤكدة وتسفير الأمريكان؛ حيث نتج عن ذلك تغير اللغة الخليجية والعالمية بخصوص الإعلان عن قروض لمصر, لكن لماذا لم يتم شرح ذلك بشفافية للجميع؟؟ هل السبب هو أن الصفقة ممتدة للانتخابات الرئاسية والتدابير السابقة لها، وهو ما يحدث الآن؟ أما من كان يظن أننا في ظروفنا الحالية كنا نستطيع إصدار أحكام وسجن الأمريكان بالفعل (بدلاً من تسفيرهم) فهو واهم لأنه كلام عظيم نتمناه جميعًا لكن يستحيل تطبيقه على الأرض؛ لأن أمريكا كانت ستتدخل بالقوة المسلحة لمنعه، ولذلك لاحظنا المفاجأة الأمريكية بإرسال طائرتها اقتحامًا بدون إذن لاسترداد مواطنيها لأنها متأكدة من استحالة تصدي مصر لذلك.

 

فهل سنرى حسمًا أمريكيًّا مماثلاً بالأسابيع القادمة إذا لم تسر الأمور على الهوى الأمريكي؟ ليس هذا تثبيطًا للهمم بل تقديرًا للأمور حتى نصل لترتيب البيت الداخلي قبل مواجهة أكبر قوة في العالم, فقبل كل شيء لا بد أن تجد أمريكا نفسها في مواجهة المجتمع والشعب المصري المتماسك وليس فقط في مواجهة سلطة حكم انتقالية, ما استدعى الاستبشار هو تصدي المجتمع بكل قوه لتهديد أمريكا بقطع المعونة, فهل يتصدى المجتمع والقوى السياسية لما يحدث الآن من مصادمات تستهدف قلب الاحوال رأسًا على عقب.

 

- في بداية الثورة وقفت أمريكا مع المخلوع حتى تيقنت من سقوطه فرفضته, لكنها توافقت مع العسكر على بقاء نفس محددات النظام البائد, وإلا ستضرب أمريكا بالديمقراطية عرض الحائط للحفاظ على الأوضاع السابقة, ولذلك نجد أن التأثير الأمريكي هو الأقوى في مصر منذ خلع المخلوع، وسيبقى كذلك طالما لا يوجد توافق وطني بين القوى السياسية على قضايا كثيرة مثل تأسيسية الدستور، وعلاقتها بالانتخابات الرئاسية، فهل يعي الجميع خطورة الأزمة الحالية أم سننتظر مفاجآت إستراتيجية ذات انعكاسات إقليمية عالمية.

----------------------------

رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
hassanelhaiwan@hotmail.com