ثوار الميدان:

 

- لا بد من محاكمة وزارة الأزمات وليس إقالتها فقط

- الحكومة متآمرة وتسعى لتسليم السلطة خربة لمَن يتبعها

- مجلس مبارك يحاول تشويه البرلمان ليكفر به الشعب

- الثورة مستمرة لنأخذ حقوقنا التي دفعنا أرواحنا ثمنًا لها

- د. البر: العسكري يعاند وإرادة الشعب هي التي تحدد مصير الحكومات

- د. ياسين: القائمون على الدولة يريدون إحراق الوطن قبل ترك الحكم

- حاتم عزام: عملاء مبارك يريدون تصفية القوى المنتخبة لعودة الفلول

 

تحقيق: الزهراء عامر

 

"عنادٌ صريح وافتعال للكوارث والأزمات والضرب بقرارات البرلمان المنتخب انتخابًا حرًّا عرض الحائط ليظهر أمام من خرجوا بالملايين لانتخابه أنه عاجزٌ عن تحقيق مطالب الشعب، بعدها يبدأ تمهيد الطريق لأحد فلول النظام المخلوع المعزولون شعبيًّا للوصول إلى الحكم وإعادة إنتاج "مبارك" مرةً أخرى وصولاً لإجهاض الثورة بشكلٍ تام".. هذا ملخص خطة المجلس العسكري في إدارته للمرحلة الانتقالية.

 

ويظهر ذلك جليًّا في تراجعه عن وعوده بإقالة حكومة الأزمات وإصراره على بقاء الفاشلين في تولي مسئولية البلاد، بالرغم من التأييد الشعبي الكبير لموقف مجلس الشعب تجاه الحكومة، فلم يطالبوا في مليونية الجمعة الماضية بميدان التحرير بمجرد إقالة الحكومة بل محاكتها على تقاعسها.

 

تقول زينة محمود "طالبة" وإحدى المشاركات بالمليونية: إن حكومة الجنزوري متآمرة على الثورة، وتحاول أن تترك تركةً من الخراب والفساد تغرق بها الحكومة والرئيس القادمين، وظهر ذلك بمحاولتهم تصفية أموال الدولة وتوزيع أموال الصناديق الخاصة على عناصر النظام السابق، فضلاً عن ارتفاع الدين العام بنسبة 19% في الفترة التي تعاقبت فيها حكومات العسكري، مطالبةً الحكومة الحالية بأن تحفظ ماء وجهها وتُقدِّم استقالتها ويتم تشكيل حكومة تسيير أعمال حتى تأتي الثورة برئيس كفؤ بها.

 

وترى أن المجلس العسكري يحاول لي ذراع البرلمان ليظهر أمام الشعب الذي دعمه بصوته وخرج في طوابير للديمقراطية غير قادرٍ على تحمُّل المسئولية التي أُوكلت إليه.

 

حكومة فاشلة

ويقول هشام أبو زيد إن حكومة الجنزوري فاشلة وتحاول متعمدة إفشال البرلمان بافتعالها الأزمات، والجنزوري تلاعب بالشعب عندما تحدَّث عن صلاحيات حكومته المطلقة، واتضح أنه ليس إلا أداةً طيعةً للمجلس العسكري.

 

ويُوضِّح أن رفض الإنصات للبرلمان وقراراته هي مخطط هدفه الكفر بالثورة، يتبعه تصدر أحد عناصر الفلول ليأخذ موقع سيده بقصر الرئاسة، والإعلام المصري الرسمي أهم أدوات هذا المخطط.

 

ويطالب الشعب المصري بالمشاركة المكثفة في فعاليات احتجاجية في الميادين خلال الأيام المتبقية من عمر الفترة للحيلولة دون تزوير الانتخابات، فضلاً عن ضرورة فهم الشعب مهام أعضاء مجلس الشعب واقتصار دورهم علي التشريع والرقابة، وعندما يسخطون من الأوضاع الحالية لا يوجهون اللوم للبرلمان، وإنما للحكومة والمجلس الذي عينها.

 

"دي حكومة هباب ولَّعت في البلد، وسمحت للبلطجية قتل أولادنا في العباسية".. بهذه الكلمات بدأت حنان موسى أحمد "ربة منزل" حديثها، موضحةً أن هناك تواطؤًا بين مجلس عسكر مبارك وبين أعضاء النظام السابق لإجهاض الثورة.

 

وتضيف "أن الشعب كله مستمر في الثورة حتى يأتي بجميع حقوقه المسلوبة، حتى ولو هيدفع أرواحه ودماءه ثمنًا لذلك".

 

سقوط الحكومة والمجلس

ويوضح علي محمد علي "موظف" أن الحكومة غير أمينة على المسئولية، وأساءت أكثر مما أحسنت، مبينًا أن تمسك المجلس العسكري بها، يرجع لعلمه أن سقوطها يعتبر بمثابة سقوط له.

 

أما محسن حسني "مدرس" فيقول إن فلول الحزب الوطني المنحل هم مَن يحرصون على المغالطة والكذب والحرص على تشويه البرلمان، واتهامه بالفشل في تحقيق أهداف الثورة، محملاً المسئوليةَ الكاملة عن كل الأزمات التي مرَّت على الشعب المصري خلال العام والنصف الماضي للمجلس العسكري وحكوماته.

 

ويضيف "كلنا شايفين مجلس الشعب بيعمل كل اللي يُقدِّر عليه وقدم استجوابات، وحذَّر من كل المصايب اللي البلد فيها وما فيش حد سأل فيه زي حكومة الحزب الوطني ما كانت بتعمل".

 

طمس التاريخ

ويستطرد محمد عطا "موظف" قائلاً "الجنزوري كان شخصية لها تاريخ يحترم، أما الآن وبتعاونه مع المجلس العسكري ورفضه للإرادة الشعبية وإصراره على مساندة العسكر لتحقيق مخططهم على حساب أمة كاملاً، فإننا نرفع أصواتنا، ونقول له أخرج يا جنزوري وكفاك طمس تاريخك".

 

مصائر الحكومات

ومن جانبه يوضح الدكتور عبد الرحمن البر عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالمنصورة وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين إن إصرار المجلس العسكري على إبقاء حكومة الجنزوري بعد رفض مجلس الشعب بيانها هو نوع من العناد، لا يصلح في السياسية وإدارة البلاد، فالأصل أن إرادة الشعب هي التي تحدد مصائر الحكومات وليس العكس، والذي يُعبِّر عن هذه الإرادة حاليًّا هو البرلمان المنتخب.

 

 

د. عبد الرحمن البر

ويضيف أن سيدنا عمر بن الخطاب عندما كان يرى الشعب يرفض الأمير الذي عيَّنه على ولايتهم، كان يُرسل على الفور بتغييره مهما بلغت كفاءته، وكان يقول أستطيع أن أغير الأمير ولا أستطيع أن أغير الشعب.

 

تعنت العسكري

ويرى الدكتور أسامة ياسين رئيس لجنة الشباب بمجلس الشعب والأمين العام المساعد بحزب الحرية والعدالة أن الشعب المصري خرج إلى الميدان في مليونية الجمعة الماضية وكله غضب من أفعال المجلس العسكري وحكومته التي تحاول الوقوف كحجر عثرة في وجه إتمام مرحلة التحول الديمقراطي وكأنَّ الثورةَ لم تقم، موضحًا أن تعنت العسكري واضح، وما حدث في ميدان العباسية جزء من فشل الحكومة الذي اكتفت فيه وزارة الداخلية بنقل المصابين بعد التعدي عليهم.

 

ويؤكد أن الحرائق التي تشتعل في الدولة منذ ما يزيد على الأسبوع في الكثير من محافظات مصر، لم تحدث عن طريق المصادفة، ولكنها مستهدف من القائمين على السلطة لإحراق الوطن وتصفير أرصدته قبل أن يسلموا السلطة.

 

ويوضح أن مجلس الشعب لن يقف مكتوف الأيدي بل سيناقش الأحداث الأخيرة وآخر التطورات في قضية سحب الثقة وإقالة حكومة الجنزوري، وتراجع المجلس العسكري عن وعوده السابقة للدكتور الكتاتني لاتخاذ القرارات المناسبة.

 

وأشار إلى أن مجلس الشعب بصدد صياغة قانون يحكم الرقابة على اللجان العامة والفرعية، ليقتصر دور اللجنة العامة على التجميع فقط وإعلان النتيجة المعروفة مسبقًا.

 

افتعال الأزمات

ويوضح حاتم عزام عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحضارة بمجلس الشعب أنه منذ فترة طويلة وأعضاء برلمان الثورة يطالبون بسحب الثقة من حكومة العسكري لفشلها في إدارة الأمور، ليس لعجزها عن إدارة الأزمات فحسب، بل لكونها سببًا في افتعال الأزمات.

 

 

حاتم عزام

ويضيف أنه كان واجبًا على المجلس العسكري أن يعيد تشكيل الحكومة طبقًا لقرارات البرلمان المنتخب، ولا يضرب بقراراته عرض الحائط؛ ليرسي مبدأ أن البرلمان له إرادة قوية تستطيع محاسبة المقصرين.

 

ويشير إلى أن محاولة فض الثوار من الميادين وتصفية القوى الثورية بدايةً من محمد محمود ومجلس الوزراء وصولاً لأحداث العباسة، انتقل الآن لمحاولة تصفية القوى المنتخبة في البرلمان.

 

ويعرب عن تفاؤله بالمرحلة القادمة طالما استمر الشعب حيًّا، ومتيقظًا لثورته، مؤكدًا أن الدماء التي تسيل، ثمن باهظ للحرية وتدل على أن هناك أعدادًا من المصريين الشرفاء مستعدون للتضحية بأرواحهم من أجل كرامة مصر، مطالبًا المجلس العسكري بعدم التهرب والإعلان عن قتلة الثوار الحقيقيين بدءًا من موقعة الجمل حتى أحداث العباسية.