- د. محمد البلتاجي: تصرف العسكري للتغطية على موقعة الجمل الثامنة

- د. أسامة ياسين: أين كانت الصرامة والقوة مع البلطجية وقتلة المتظاهرين؟

- م. حاتم عزام: نرفض المناورة في استحقاق تسليم السلطة للمدنيين

- صبحي صالح: المجلس العسكري هو المتهم الأول في إراقة الدماء

 

تحقيق- أحمد جمال:

أسبوع كامل من الاعتصام أمام وزارة الدفاع بميدان العباسية رفع أصحابه مطالب وحقوق اختلفت القوى السياسية حولها وحول الأسلوب الأمثل في إيصال هذه المطالب ومكان الاعتصام، لكنهم اتفقوا جميعًا على حق الاعتصام والتظاهر باعتباره من أهم الحقوق التي انتزعها الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير.

 

وبالرغم من شعار السلمية الذي رفعه المتظاهرون إلا أنهم واجهوا موقعة جمل جديدة تحت سمع وبصر جنود القوات المسلحة وعلى بعد أمتارٍ من وزارة الدفاع التي لم تتحرك لوقف قتل ما يزيد على 20 فردًا ولم تضبط واحدًا من هؤلاء البلطجية، بالرغم من تمكن الصحفيين بأدواتهم البسيطة من تصوير عدد كبير منهم بالسلاح المستخدم معهم والتوصل لمعلومات عن شخصياتهم وأماكن سكنهم.

 

إلا أن الآلة العسكرية لم تعدم أن تجد ما يبرر الهجوم على المعتصمين السلميين بعد ساعات من تهديد اللواء مختار الملا عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمواجهة كل مَن يقترب من "عرين" المجلس العسكري، وأدَّت هذه الحملة إلى وقوع أكثر من 100 مصاب و400 معتقل بينهم صحفيون وإعلاميون كانوا يمارسون عملهم، وأطباء وفتيات من المستشفى الميداني وبعضهم تم اعتقاله على بعد مئات الأمتار من مقر الوزارة ومن داخل مسجد النور بميدان العباسية.

 

تساؤلات عدة تطرح نفسها حول ممارسات المجلس العسكري الاستفزازية، أسبابها، وتوقيتها مع قرب انتهاء الجدول الزمني لتسليم السلطة.. (إخوان أون لاين) يناقش هذه التساؤلات في السطور التالية:

 

موقعة الجمل 8

 

د. محمد البلتاجي

بداية.. يعرب الدكتور محمد البلتاجي عضو اللجنة العامة بمجلس الشعب وعضو المكتب التنفيذي بحزب الحرية والعدالة عن رفضه التام لما حدث من فض للاعتصام بالقوة، فكان بإمكان العسكر- لو أرادوا- وقف هذه التجاوزات الفردية ومحاسبة أصحابها دون اللجوء لهذه الحملة العسكرية التي استهدفت إنهاء الاعتصام وتأديب المعتصمين والتغطية على موقعة الجمل الثامنة التي كان من حقنا الاحتجاج ضدها، في إشارةٍ لاعتداء البلطجية على المعتصمين وقتل ما يزيد على 20 منهم.

 

ويدين بقوة كذلك كل تصرف فردي أو جماعي سعى للاشتباك مع العسكر أو تجاوز الحواجز، معتبرًا من فعلوا ذلك أنهم محل اتهام إذ أعطوا الفرصة لتبرير ما حدث من العسكر كما ساهموا في تشويه الثورة والثوار.

 

ويرى ضرورة تحقيق الوحدة بين الجميع ضد مَن يحاول حرف الثورة عن سلميتها ويعطي الفرصة لتبرير إجراءات استثنائية، مضيفًا "كما أرى ضرورة أن نقف صفًّا واحدًا في مواجهة الحملة الإعلامية الظالمة التي تحاول شيطنة الثورة والثوار وتشويههم والوقيعة بينهم وبين باقي المجتمع".

 

ويضيف "سنقف معًا بكل قوة حتى يتم الإفراج عمن اعتقلوا دون جريرة وسنقف ضد تقديم المعتقلين إلى المحاكمات العسكرية".

 

أسد على المتظاهرين

 

أسامة ياسين

وينتقد الدكتور أسامة ياسين رئيس لجنة الشباب بمجلس الشعب والأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة، بشدة الطريقة التي تم التعامل بها مع المتظاهرين، متسائلاً: لماذا لم تستخدم هذه القوة المفرطة والصرامة وفرض الإرادة العسكرية مع قتلة المتظاهرين من البلطجية المعروفين حاملي الأسلحة المعتدين فجر الأربعاء في حرم وزارة الدفاع؟

 

ويوضح ياسين أنه لا يوافق على المناوشاتِ والتراشقِ بالحجارةِ في محيط وزارة الدفاع، رغم اتفاقه مع المطالب الثورية لهم، مشيرًا إلى أن الأحداث أثارت عددًا من التساؤلات لا يمكن تجاهلها.

 

وكان من بين هذه التساؤلات بحسب د. ياسين، لماذا الاعتقال والاحتجاز لهذا العدد الضخم من الشابات والشباب والإعلاميين الذين يقومون بواجبهم؟ ولماذا لا توظف هذه الصرامة مع مشعلي الحرائق في المصانع والشركات الكبرى في برِّ مصر؟

 

ويستكمل تساؤلاته قائلاً: "ولماذا اقتصر دور الشرطة كما قالت- حيال قتل المتظاهرين-: (النصح والإرشاد ونقل الموتى والمصابين)، أي أن الشرطة صارت فقط واعظًا وحانوتيًّا وعربة إسعاف؟ وأين حكومة الجنزوري كاملة الصلاحيات وفق تكليف المجلس العسكري؟

 

"العسكري" متهم

 

صبحي صالح

ويحمَّل صبحي صالح وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، المجلس الأعلى للقوات المسلحة المسئولية الكاملة عن الأحداث التي دارت بميدان العباسية، مشيرًا إلى أن المجلس العسكري كان بإمكانه التوصل لكل من ارتكب مخالفات في محيط وزارة الدفاع من خلال الكاميرات المثبتة حول مقرها، دون اللجوء لمثل هذه التصرفات.

 

ويدين التعرض لوسائل الإعلام والصحفيين الذين تم اعتقالهم أثناء قيامهم بأداء عملهم، رافضًا قرار النيابة العسكرية بحبس الصحفيين والإعلاميين لمدة 15 يومًا، وكأنهم مجرمون.

 

 ويشدد على ضرورة الإفراج عن الفتيات اللاتي تم اعتقالهن من مسجد النور ومن المستشفي الميداني خاصة وأن بهن طبيبات كن يقدمن واجب العلاج للمصابين، مؤكدًا أن ممارسات المجلس العسكري تشير إلى أنه يسعى إلى استفزاز الشعب وإدخال البلاد في حالة من الفوضى.

 

ويشير إلى أن صمْت المجلس العسكري على هذه الأحداث واستمرار اعتقال من ثبت أنه كان متواجدًا لتغطية الأحداث يؤكد أن هذه الأحداث مصطنعة، وأن له الرغبة في استمرارها إن لم يكن له دخل بها بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

لا للمناورات

 

 حاتم عزام

ويشير حاتم عزام عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحضارة إلى أنه من الخطأ أن يحكم على ما حدث بالعباسية على طريقة "أنت مع العسكر أم الثوار؟"، بل يكون الحكم على هذه الأحداث وفق عدد من المبادئ.

 

ويوضح أن أول هذه المبادئ أن حق التظاهر والاعتصام السلميين في أي مكان هو من أهم مكتسبات الثورة بشرط عدم تعطيل المؤسسات أو الإضرار بالمنشآت، كما أن الدم له حرمة لا يمكن استحلالها، وليس معنى مخالفة قواعد الاعتصام هو القتل فهناك التجريم والمحاسبة للمخربين.

 

ويؤكد أنه لا يمكن التنازل عن الاستحقاقات المطلوبة من المجلس العسكري المتمثلة في تسليم البلاد لسلطة مدنية منتخبة بلا مناورة أو محاولة الحصول على مكاسب لأي مؤسسة على حساب مصلحة الوطن العليا والشعب.

 

ويؤكد أن من يحكم ويدير شئون البلاد مسئول عما تئول إليه فهو المسئول عن هذه الأحداث، مطالبًا في الوقت ذاته، بمحاسبة القتلة وكشف هذا للرأي العام ومحاسبة مخربي المنشآت والكشف عنهم.