- وحيد عبد المجيد: صورة مصغَّرة لما سيحدث إذا زوّرت الانتخابات الرئاسية

- عمرو زكي: صمْت المجلس العسكري عن البلطجية يجعله متواطئًا ضد الثورة

- كريمة الحفناوي: امتداد لسيناريو الفوضى وإشعال الفتن الذي انتهجه "العسكر"

- مجدي قرقر: منهج العسكر أعطى الفرصة كاملةً للبلطجية لإشاعة الفوضى

 

تحقيق: صفية هلال

حلقة جديدة من مسلسل الدم الذي بدأ بعد أحداث ثورة يناير المجيدة هي التي شهدتها منطقة العباسية بالقرب من وزارة الدفاع والتي أسفرت عن مصرع 11 شابًّا، بينما وصلت أعداد المصابين إلى 176 حالة.. كل هذا تحت سمع السلطة التنفيذية وبصرها في مصر وبفعل الطرف الثالث المتورّط في جميع الدماء التي سالت منذ قيام الثورة حتى الآن.

 

ثم تجدَّدت الاشتباكات بين قوات الشرطة العسكرية والمتظاهرين السلميين الذين حاولوا تفريقهم، مستخدمين قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، وتبادل الطرفان التراشق بالحجارة بعد تعهُّد المجلس العسكري بأن الشرطة العسكرية ستتحلَّى بأقصى درجات ضبط النفخ- النفس- ما أدَّى إلى سقوط شهيدين ووقوع 59 مصابًا بين المتظاهرين.

 

تساؤلات عدة تفرض نفسها على الجميع: من المسئول عن كل هذه الدماء التي تسيل؟ ولماذا تلعب السلطة التنفيذية دائمًا دور المتفرج؟ وكيف يمكن احتواء والسيطرة على هذه الأزمة؟

 

(إخوان أون لاين) يناقش تداعيات أحداث العباسية:

 

 د. وحيد عبد المجيد

يقول الدكتور وحيد عبد المجيد وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب إن الوضع في العباسية معقَّد والأحداث تعبِّر عن خطأ فادح في إدارة عملية الإنتخابات الرئاسية والمرحلة الانتقالية بشكل عام، مؤكدًا أن الدماء التي سالت والأرواح التي أزهقت في هذه الأحداث تعدُّ صورة مصغَّرة لما يمكن أن يحدث في المستقبل إذا اكتشف عدد من المرشحين يوم 24 أو حين تعلن نتائج الانتخابات أنهم خرجوا من دائرة الانتخابات وليس من حق أحدهم الطعن الشرعي أمام القضاء العادل إذا رأى أنه حدث تزوير أو رفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، ساعتها سوف نرى عشرات أضعاف هذه الأعداد نزلت إلى الشارع من أنصار مرشحيهم، ومن المهتمين بالشأن العام، وربما نرى مشهدًا أسوأ من الذي نراه الآن.

 

ويحذر من إصرار المجلس العسكري على المادة 28 والتي تحصِّن قرارات لجنة الانتخابات وتحرم المرشحين من اللجوء إلى القضاء والطعن عليها- وهذا أمر شاذ- كما يصفه، ولجنة الانتخابات الرئاسية بتشكيلها الحالي فهذا يجرُّنا إلى منعطف خطير ونفق مظلم.

 

ويشدِّد  على أن أي محاولة من أي طرف لاستغلال الوضع الحالي في تأجيل الخريطة الزمنية للانتخابات الرئاسية تعدُّ علاجًا للخطأ بخطيئة، وأن أية محاولة من هذا النوع ستؤدي إلى مزيد من الأخطار.

 

ويرى أن الحل الأمثل لعلاج هذه الأزمة يتمثل في إزالة العقبة التي أدت إلى إصدار هذا المشهد وهي تعديل المادة 28 من الإعلان الدستوري بما يسمح للمرشح بالطعن على أحكام اللجنة بشكل يزيل الريبة ويقطع الشك باليقين، مؤكدًا أن هذا التعديل لا يحتاج إلى استفتاء كما يدَّعي البعض؛ لأن هناك حالة إجماع على ضرورة النظر في هذه المادة، والإجماع أقوى من أي استفتاء، فنحن نطرح الاستفتاء إذا اختلفنا في أمر من الأمور، أما في حالة التوافق فالاستفتاء يعدُّ تضييعًا للوقت والجهد، ونوعًا من الهزل، بالإضافة إلى إعادة النظر في لجنة الانتخابات الرئاسية بتشكيلها الحالي، وخصوصًا فيما يتعلق برئيس اللجنة.

 

العسكر والجنزوري

 

م. عمرو زكي

ويحمِّل المهندس عمرو زكي عضو الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة ونائب حدائق القبة السلطة التنفيذية في مصر، والمتمثلة في المجلس العسكري وحكومة الجنزوري المسئولية عن الدماء التي سالت في العباسية وعن 14 حدثًا أخرى، منها: (أحداث إمبابة، كنيسة صول بأطفيح، الاعتداء على أهالي الشهداء بمسرح البالون، ماسبيرو، السفارة الصهيونية، أحداث كفر الشيخ ودمياط ورأس البر، بالإضافة إلى أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وبورسعيد)، مضيفًا: "نحن نجمع الأدلة في جميع هذه الأحداث منذ وقت، ولن نسكت عن ملاحقة الجهة التنفيذية عن تقصيرها في حق دماء المصريين".

 

ويقول: "لقد مللنا من الإيضاح للشعب أن البرلمان دوره يقتصر على السلطة التشريعية، وأن ما يحدث في مصر مسئولية السلطة التنفيذية"، مؤكدًا أن تمادي السلطة التنفيذية في هذه التصرفات سوف يؤدي إلى ضياع أموال مصر ووصول خزانتها إلى الصفر، بالإضافة إلى عدم استقرار الوضع الأمني وعدم انضباط الشارع المصري؛ بسبب القصور الشديد في أداء الحكومة الحالية والصمت الذي يمارسه المجلس العسكري والذي قد يؤوله البعض إلى تواطؤ ويؤدي إلى وضعه في مشهد المسئولية.

 

ويضيف: "المعتصمون في ميدانهم جاء إليهم البلطجية لمحاولة الاعتداء عليهم، وحتى يختلط الحابل بالنابل يحاول البلطجية الإيقاع بين المعتصمين والأهالي، فيقومون بضرب الأهالي وإلصاقها بالمعتصمين، والعكس، مؤكدًا أن المعتصمين تمكنوا من القبض على عدد من هؤلاء البلطجية، وقاموا بتسليمهم للشرطة العسكرية، إلا أنها قامت بالإفراج عنهم في اليوم الثاني بدون أي إعلان أو سند من القانون.

 

ويشدّد على أن هؤلاء البلطجية مأجورون من جهات عديدة، مثل: "فلول الحزب الوطني، بقايا أمن الدولة، أصحاب المصالح الذين اشتروا الشركات المصرية بأبخس الأثمان، بالإضافة إلى أباطرة طره الذين يحاكمون الآن وبعض قيادات الداخلية التي تعمل على عدم استقرار الشارع المصري"، مطالبًا المجلس العسكري بفضح هؤلاء ومحاسبتهم وإلا فهو متواطئ معهم فى كل أفعالهم.

 

ويتابع: من الأمور المريبة في المشهد أن يأتي موعد المجلس العسكري مع القوى السياسية في مصر في نفس وقت أحداث العباسية كنوع من أنواع الضغط على هذه القوى لترحيل البرنامج الزمني لانتخابات الرئاسة، مشيرًا إلى أنه هذا الأمر غير مقبول، وهو يمثل خطًّا أحمر لدى الجميع لا ينبغي للمجلس العسكري أو غيره الاقتراب منه.

 

ويشدِّد على أن هذه الأزمة تحتاج إلى مصارحة مع الشعب المصري تكشف المتواطئ وتضعه في السجون وتضرب بشدة على يديه؛ حتى لا يتجرأ آخرون على أن يقوموا بنفس الدور، فعدم المصارحة يسمح بتكرار هذه الأحداث وتصاعدها بما لا يحمد عقباه، والمسئولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق المجلس العسكري المتولي إدارة شئون البلاد في هذه الفترة.

 

حياد مرفوض

تضيف كريمة الحفناوي الناشطة السياسية أن أحداث العباسية هي امتداد لسيناريو الفوضى وإشعال الفتن الذي انتهجه المجلس العسكري؛ حيث يتم تأجير البلطجية من قبل رجال نظام مبارك تحت سمع المجلس العسكري وبصره؛ من أجل الانقضاض على أي اعتصام سلمي ومن أجل نشر الفوضى والرعب حتى يكره الشعب المصري الثورة وإرسال رسائل تخويفية للثوار، مشددةً على أن كل هذا لم يأتِ بالنتائج التي كان يتمنَّاها المجلس العسكري.

 

وتوضح أن الشعب بعد ثورة يناير العظيمة التي قدم فيها شهداء ودماء غالية لا يمكن أن يتراجع عن انتزاع حقه السلمي في التظاهر وحرية الاعتصام والاحتجاجات.

 

وترى أن سبب تفاقم أحداث العباسية هو وقوف السلطة التنفيذية المتمثلة في (وزارة الداخلية والجيش) على الحياد في هذه الأحداث وأخرى شبيهة بين المعتصمين السلميين العزل وبين البلطجية المجرمين الحاملين للأسلحة والذخيرة، متسائلةً: أي حياد بين سلمي أعزل وبلطجي؟!

 

التحرير رمز الثورة

وتقترح على المعتصمين العودة إلى ميدان التحرير رمز الثورة قائلةً: نحن لا نفرض على أحد العودة إلى ميدان التحرير، لكن هذا ربما يسهم في محاولة احتواء الأزمة، وكذلك إظهار الفاعلين الحقيقيين الذين لم يظهروا منذ أحداث كنيسة القديسيين، محمّلةً المجلس العسكري والحكومة ووزير الداخلية مسئولية توفير الأمن والاستقرار في الشارع المصري ومحاولة السيطرة على الانتشار الفوضوي للأسلحة في أيدي العامة، ولا سيما البلطجية والحد من ظاهرة البلطجة التي أصبحت تطارد المصريين في أحلامهم.

 

تواطؤ العسكري

 

د. مجدي قرقر

ويوضح الدكتور مجدي قرقر عضو مجلس الشعب وأمين عام حزب العمل أن الاعتداء على المتظاهرين وفض الاعتصام حول ميدان العباسية بالقوة واعتقال العشرات من المواطنين والإعلاميين كان متوقعًا بعد ما حدث من المجلس العسكري من تباطؤ، وترك المتظاهرين السلميين نهبًا للبلطجية والمخرّبين والامتناع عن التدخل إلا متأخرًا بعد أن سالت الكثير من الدماء الغالية، مشيرًا إلى أن هذا تسبب في استفزاز الكثير ممن نزلوا اليوم إلى ميدان التحرير والعباسية.

 

ويصف ما حدث بأنه تكرار لكل الأحداث الماضية كـ"ماسبيرو"، مسرح البالون، محمد محمود، مجلس الوزراء، بورسعيد، وكلها تشترك في أن فاعلها مجهول كما يدعون، لكن الحقيقة أن هذا الفاعل معروف بالطبع لدى جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة، لكنهم يسكتون عنه ويتسترون عليه، مشيرًا إلى أن هذا السكوت والتواطؤ يصب في خانة أعداء الثورة الذين ما زالوا يسعون إلى الانقلاب على الثورة، معربًا عن أسفه ان يتم التعامل مع الشعب المصري على أنه ساذج؛ فإلصاق جميع الاتهامات بالطرف الخفي أو الثالث كما يدَّعون يعد انتقاصًا من شأن هذا الشعب العظيم وإظهارًا له على أنه فاقد للوعي.

 

ويؤكد أن الواضح للعيان أن المجلس العسكري وحكومة الجنزوري يغضَّان الطرف عن المجرمين الحقيقيين الذين لا يخفون عليهم.

 

ويتابع: يجب أن تتحرك السلطة التنفيذية في مصر فورًا لتكشف النقاب عن الفاعل الحقيقي لكل هذه الجرائم، وتلقي القبض على البلطجية وأتباع حبيب العادلي وتظهر الحقيقة كاملةً دون مواربة أو استهتار بمشاعر الشعب مع إعادة تشكيل اللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة، وإلغاء أو تعديل المادة 28 إذا أرادت احتواء هذه الأزمة.