مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، تعالوا ندع الله سبحانه وتعالى، ونلح في الدعاء والتضرع والتذلل إليه كثيرًا، أن تمرَّ هذه الفترة على بلادنا كأفضل ما تكون، وأن يقي الأمة والوطن من كيد الكائدين ومكر الماكرين وشر الشياطين والمتربصين في الداخل والخارج، وألا يمكِّن أبدًا لمن أراد بمصر سوءًا، وأن ينعم علينا جميعًا بالعبور إلى برِّ الأمان بأفضل صورة.
تعالوا نعاهد الله سبحانه وتعالى من الآن، ونعاهد أبناء هذا الوطن الغالي، أن نُعلي مصلحة مصر والأمة فوق كل مصلحة، وأن تكون حملات المرشحين للانتخابات الرئاسية حضارية وشفافة ونزيهة، تقوم على الحوار والنقاش والإقناع، وتخلو من أي اتهام أو ابتذال أو تجريح للمنافسين، وأن تجتهد في إقناع الشعب بأحقية المرشح في الفوز، من خلال برامج ومشروعات وخطط محددة، حتى نسعد جميعًا بالمشاركة في بناء هذا الوطن، في جوٍّ من الحرية والإحساس بالأمانة والمسئولية.
تعالوا نعاهد الله سبحانه كذلك أن نقبل بالفائز بمقعد الرئاسة، أيًّا كان اسمه أو توجهه السياسي أو الفكري، وأيًّا كانت النسبة التي حصل عليها، ما دامت هي قناعة الأغلبية ورأيهم، وما دمنا قادرين كشعب على تغييره كل مدة رئاسية إن أخطأ فهو أول مواطن مصري يتولى هذه المكانة الرفيعة بإرادة شعبية حرة، وبالتالي يعلم أنه خادم لهذا الشعب الأبيّ وليس سلطانًا أو فرعونًا أو طاغيةً، بل هو عبدٌ من عباد الله، يحمل أمانة الحكم ويسعى للنهضة، ومسئول عنها أمام الله وأمام الشعب.
هل يمكن أن تكفَّ النخبة السياسية والإعلامية المعزولة جماهيريًّا عن الجدال والمراء الذي لا طائل من ورائه؟ هل يمكن أن تكفَّ برامج الفضائيات عن إرهاق الشعب بهذا الحوار العبثي، هل يمكن أن نبحث جميعًا عن النقاط الإيجابية في الواقع الحالي ووسائل الخروج مما نحن فيه؟ هل يمكن أن نفتح أبواب الأمل والتفاؤل أمام هذا الشعب الذي أتعبته الحوادث والخطوب، وتكالبت عليه الأزمات والمشكلات؟ هل يمكن أن نفكر في المستقبل ونطرح اجتهاداتنا حول أسس النهضة؟!.
لقد داعبت حملة حزب الحرية والعدالة لانتخابات الرئاسة أحلامنا، وأهاجت أشواقنا وآمالنا من جديد، عندما رفعت شعار "النهضة.. إرادة الشعب"، هذه النهضة التي انتظرتها مصر منذ أيام محمد علي باشا فلم تُستكمل، وانتظرتها في أيام الملكية والعلمانية فلم تتحقق، وانتظرتها على أيدي الضباط الأحرار منذ يوليو 52 ولكن للأسف تخلفنا أكثر، وها هي حركة الإخوان وحزب الحرية والعدالة ينادون بها من جديد ليعيدوا لهذا الوطن مجده، فهلا أعطيناهم هذه الفرصة ثم حاسبناهم؟!
نحن في حاجة شديدة إلى تيار وطني مخلص، ينطلق من ثوابتنا الدينية وقيمنا الثقافية وموروثنا الحضاري وتاريخنا العريق.. تيار وطني يؤمن بحقِّ أبناء هذا البلد في الحياة الإنسانية الكريمة، ويؤمن بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ويعمل من أجل تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص.. تيار وطني يرفض الاستبداد والظلم والفساد والعدوان على كرامة الإنسان.. تيار وطني يوفر أسباب التقدم والنهضة والرقي، ويضع مصر في مكانها اللائق بها بين الأمم المتحضرة.
لقد جرَّبنا المدرسة العلمانية الغربية التي فصلت الدين عن الدولة على مدى قرن كامل، فلم تنجح في صناعة النهضة أو حل أزمات هذا الوطن، وآن الأوان أن نعطي الفرصة للمدرسة الإسلامية، التي تتوافق مع تكوين هذا الوطن وثقافة أبنائه، وترتقي بالقيم والمبادئ والأخلاق، ولا شك أن حركة الإخوان المسلمين تمتلك من الخبرة والتجربة والأمانة والقدرة والتنظيم ما يؤهِّلها إلى قيادة مشروع النهضة الذي نرجوه.